الثلاثاء 22 يونيو-حزيران 2021 : 12 - ذو القعدة - 1442 هـ
أكل أوراق الأشجار لم تنقذ أطفال "حجة" من الموت

2018-09-24 20:23:56 :- اليمن الحر- خالد الحميري:
بات الموت بالجوع الذي يستبعده العرب في مقولتهم الشهيرة “لا أحد يموت من الجوع”، أمراً واقعاً في مديرية أسلم بمحافظة حجة (شمال غرب اليمن)، حيث أصبح الجوع يلتهم أطفالها، ومنهم الطفلة زيفة حسن، ابنة العامين، التي ماتت جوعاً، مساء الاثنين الماضي، وهي تحلم بقطعة خبز.
وظهرت زيفة في تقرير مصور لوكالة “أسوشيتد برس” الأمريكية، مطلع الأسبوع الماضي، وهي تتناول أوراق الشجر برفقة عائلتها التي تقتات على أوراق الشجر، ومنها شجرة “الحلص” التي لم تتحملها أمعاء الطفلة الصغيرة التي أصيبت بالإسهال والتقيؤ، الناتج عن سوء التغذية، قبل وفاتها.

وعجز والد زيفة عن إيصالها إلى المركز الطبي الوحيد في المنطقة، كونه لا يمتلك المال الكافي للوصول إلى المركز الذي زاره مع زيفة مرة واحدة قبل أسابيع من وفاتها.

ولجأ سكان قرية “مشردا” التابعة لمديرية أسلم بمحافظة حجة التي تنتمي إليها زيفة، وقرى نائية أخرى في مديرية أسلم، إلى أكل أوراق الأشجار، بعدما فتك بهم الجوع، وعجزوا عن توفير وجبات الطعام اليومية، بسبب أوضاعهم المعيشية الصعبة.
زيفة ليست الطفلة الوحيدة التي قضت بسوء التغذية، بل سبقها أكثر من ٢٠ طفلاً من أبناء المديرية، هذا العام فقط، وما يزال المئات منهم مهددين بالموت جوعاً، وفق مصادر طبية في المديرية.

مصابون بسوء التغذية

وسجلت في مديرية أسلم لوحدها أكثر من ١٧ ألف حالة من سوء التغذية الوخيم في الأشهر الستة الأولى من العام الجاري ٢٠١٨، وفقاً لما ذكره وليد الشمشان، رئيس قسم التغذية بمكتب الصحة في المحافظة، لوكالة “أسوشيتد برس”.
“زهرة” البالغة من العمر 7 أشهر، صورة أخرى للوضع المأساوي في مديرية أسلم، حيث تعاني الطفلة الرضيعة من سوء التغذية، وتعجز والدتها التي تعاني من نقص التغذية عن إرضاعها، فيما يعجز والدها الفقير عن نقلها إلى المركز الصحي، بسبب سوء أحواله المعيشية.
وتخشى “أم زهرة” من احتضان طفلتها الرضيعة، حتى لا تتكسر عظامها من شدة نحافة جسدها الرقيق الذي تبدو هيكلاً عظمياً، بحسب أحد أقارب الأسرة الفقيرة.
ومثل زهرة، أصيب الطفل باسم محمد حسن (عامين) بسوء التغذية الوخيم وضمور في الدماغ، بسبب نقص التغذية المناسبة، ليكون واحداً من أكثر من 2000 طفل يعانون سوء التغذية في مديرية أسلم، وباتوا مهددين بالموت جوعاً، وسط نداءات حقوقية للمنظمات الإنسانية للتدخل العاجل وإنقاذ هؤلاء الأطفال.
وقال مصدر طبي لـ”المشاهد” إن باسم يتلقى العلاج حالياً في المركز الطبي في المديرية، والذي يفتقر لأبسط الإمكانيات، منذ نحو 3 أشهر، وهو مهدد بالموت إن لم يتم نقله على وجه السرعة إلى العاصمة صنعاء للعلاج، في حين تعجز أسرته عن نقله إلى العاصمة نظراً لظروفهم المادية الصعبة.
ويؤكد أبو محمد (أب لثلاثة أطفال أحدهم مصاب بسوء التغذية الحاد) أن ابنه ذا الخمسة أعوام، مهدد بالموت في أية لحظة، لأنه يعيش على فتات الخبز والماء، بعد عجزه عن تأمين القوت الضروري له ولإخوته.
ويضيف في حديثه لـ”المشاهد”: “أراه يتضور جوعاً هو وإخوته، أمام عيني، ولم أستطع مساعدتهم، لم أستطع تأمين لقمة العيش لهم، كوني فقيراً معدماً، ولا أملك شيئاً”. ويتابع بأسى: “يقولون لا أحد يموت من الجوع، لكن الأطفال هنا يموتون من الجوع”، مشيراً إلى أن أطفال أسلم يتضورون جوعاً، وبعضهم يتغذون على أوراق “شجرة الحلص” صباح مساء، علها تسد رمقهم، ويشربون مياهاً غير نقية للبقاء على قيد الحياة، في ظل الأوضاع الإنسانية الصعبة التي خلفتها الحرب المستعرة في البلاد منذ أكثر من 3 أعوام، وبسبب النقص الحاد في الغذاء.

إقرأ أيضاً الانتحار : تزايد مقلق ومحافظة إب فى المقدمة
ثنائي الحرب والجوع
ووضع الصراع الدامي الذي يشهده اليمن منذ نحو 4 سنوات، البلاد على حافة مجاعة تعد واحدة من أكثر الكوارث الإنسانية حدة في العالم، وفقاً لما أكده برنامج الغذاء العالمي.
وحذرت منظمة “أنقذوا الأطفال” الإنسانية، الأربعاء الماضي، من أن الهجوم على الحديدة يضع مليون طفل إضافي في اليمن في مواجهة خطر المجاعة، ما يرفع عدد الأطفال الذين يهددهم الجوع في البلد إلى 5.2 مليون.
وتقول منظمة الأمم المتحدة للطفولة “يونيسف”، إن 2.2 مليون طفل يمني من إجمالي الأطفال البالغ عددهم 9.6 مليون، يعانون من سوء التغذية، ويموت طفل يمني على الأقل كل 10 دقائق نتيجة لأمراض كان يمكن الوقاية منها، بحسب المنظمة ذاتها.
ولا توجد إحصائية دقيقة للأطفال الذين ماتوا من الجوع في اليمن، لكن في وقت سابق أعلنت منظمة “أنقذوا الأطفال”، أواخر العام الماضي، أن نحو 50 ألف طفل يمني ماتوا من الجوع خلال العام 2017.
وحذر ديفيد بيسلي، المدير التنفيذي لبرنامج الغذاء العالمي، من استمرار النزاع في اليمن وما يترتب عليه من تفاقم وتدهور الظروف الاقتصادية، كما حذر من ارتفاع عدد اليمنيين الذين يعانون من انعدام الأمن الغذائي، وبشكل كبير إلى 12 مليون شخص.
وأضاف بيسلي، في بيان، الأربعاء الماضي، أن الاقتصاد اليمني شهد انزلاقًا حاداً وتدهوراً في الأسابيع الأخيرة، وزاد من ذلك انخفاض قيمة الريال اليمني بنسبة 180% منذ بداية النزاع في 2015، إضافة إلى زيادة تكلفة المواد الغذائية الأساسية بنسبة 35% خلال الـ12 شهرًا الماضية، وبما ترك العديد من العائلات غير قادرة على إطعام أنفسها.

مهددون بالمجاعة

وتقول الأمم المتحدة إن 3 من بين كل 4 من سكان اليمن البالغ عددهم 27 مليون نسمة، بحاجة لمساعدة غذائية، وأن حوالي 8 ملايين منهم يواجهون خطر المجاعة، في وقت تهدد موجة جديدة من الكوليرا البلاد، في ظل وضع صحي متهالك وشحة في توفر الأدوية والرعاية الصحية اللازمة.
ووفق تقديرات الأمم المتحدة، يعاني سكان 20 محافظة (من أصل 22 محافظة) من انعدام الأمن الغذائي الشديد الذي وصل إلى مستوى “الطوارئ”، وفقاً لمقياس مكون من 5 نقاط، تصنف المرحلة الثالثة فيه بالأزمة، بينما تصنف الرابعة بأنها حالة طوارئ، والخامسة مجاعة أو كارثة.

المشاهد


تعليقات:
الإخوة / متصفحي موقع اليمن الحر نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
مواضيع مرتبطة
معاناة مهاجرين يمنيين على أبواب أوروبا
حراك متسارع بحثا عن السلام في اليمن
المشاورات اليمنية في السويد.. بناء صعب للثقة
مآلات اتفاق استوكهولم..تصريحات أممية وغياب عن التنفيذ
الأمم المتحدة في اليمن.. فشل أم مؤامرة؟
كسارات ومحارق الطوب تلوّث صنعاء وخطر يهدد السكان
نازعو الألغام في اليمن.. رحلة حياة وسط الموت
حركة نزوح على نطاق واسع من مدينة الحديدة
معركة الحديدة..ضغوط دولية ومصير غامض ينتظرها
معركة الحديدة: حسابات الغرب وطرفي الحرب وتهافت القلق الإنساني