السبت 18 سبتمبر-أيلول 2021 : 11 - صفر - 1443 هـ
اليمن..الحرب والبطالة تستنزف الكفاءات وتدفعها نحو الهجرة

2017-01-14 21:15:44 :- اليمن الحر - متابعات
شكلت الحرب في اليمن وخصوصا مع استمراها وتزايد قساوة واقع الحال بيئة طاردة للكفاءات اليمنية فهناك مئات الكوادر العلمية اليمنية ذات المستوى العلمي المتميز والنوعي فرت من واقع البلاد الصعب وخصوصا بعد فقدان الأمل بأي أفق سياسي قد يفضي إلى حل الازمة الراهنة.
عبد الملك المخلافي أستاذ جامعي متخصص في المجال العلمي الجيولوجي “توقفت الجامعة التي كنت أعمل بها وتحولت إلى ثكنة عسكرية لإحدى المليشيات المتقاتلة على السلطة, انتظرت لأشهر أملاً بأن تنتهي الحرب العبثية وتعود الأوضاع إلى طبيعتها، لكن لا شيء تحقق, تزايدت الأوضاع سوءا, ضللت أتقاضى راتبي الزهيد دون عمل, تمالكني اليأس من الواقع وقررت الهجرة وتمكنت من الحصول على فرصة عمل في إحدى الجامعات السعودية”.
ويتابع حديثه عبر موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك لموقع المشاهد قائلا: “كنت محظوظاً في التمكن من مغادرة اليمن والحصول على فرصة عمل في المملكة العربية السعودية، لكني أحترق على واقع بلدي, أتمنى العودة وتوقف الحرب فاليمن لا يستحق هذا الواقع”.
قصة عبدالملك المخلافي تمثل نموذجاً لواقع مئات الكفاءات اليمنية التي دفعها واقع الحرب وصعوبة الحياة في اليمن بظل واقع انهيار شبه كلي لمؤسسات الدولة إلى الهجرة والبحث عن فرصة عمل خارج الوطن.
وقريبا من هذا الواقع فقصة عبدالملك المخلافي تشبه إلى حد ما قصة الطبيب اليمني الجراح أحمد محمد فواقع الحال دفعه للهجرة إلى دولة السويد بعد أن فقد الأمل بعودة الأوضاع إلى طبيعتها وتوقف الحرب ” اليمن أصبحت مقبرة للكفاءات والهجرة أمر حتمي للعيش بكرامة، ما عدت أحلم بالرجوع إلى اليمن.. فواقع اليمن يصعب تغيره”.
ويضيف في حديث لموقع المشاهد “استطعت الهجرة في وقت مناسب قبل أن تغلق الأبواب بعد ان أحسست أن الأوضاع ستتفاقم, ورأيت العديد من النخبة توجهوا إلى الخارج، لكن اليوم أصبحت الهجرة أمر صعب.. ومن بقى في البلاد يتجرع مرارة الحرب”.

الفقر في اليمن
وقد فاقمت الحرب كثيراً من واقع حال اليمنيين وأفقدت ملايين اليمنيين وظائفهم كما اصبحت الحكومة عاجزة عن دفع رواتب موظفيها وتعطلت حركة الاستثمار بشكل شبه كلي، فأخر الاحصاءات تقول أن هناك ما يقرب من 3 مليون موظف فقدوا وظائفهم في حين ارتفع مستوى البطالة إلى 60 % ، وتسببت الحرب المشتعلة منذ عامين بهجرة ما يقرب من 2 مليون يمني بينهم مئات الكفاءات اليمنية ذوي التخصصات النادرة من اطباء وأساتذة جامعات ومهندسين وغيرهم فيما تكبدت اليمن حتى الأن ما يقرب من14 مليار دولار وفقاً للإحصاءات الدولية.
كفاءات مهمشة وتصارع من أجل الحياة وأخرى معدمة
في الوقت الذي شكلت الحرب بيئة طاردة لكثير من الكوادر العلمية خلقت لدى كوادر علمية أخرى روح التحدي في مواجهة التهميش والواقع الاقتصادي الصعب وبيئة الاستقطاب الداعي إلى التخندق مع أي من المليشيات المتقاتلة على السلطة في اليمن.
يعكس واقع هذا الحال قصة الأستاذ التربوي عبد اللطيف سعيد خالد الذي أصبح يعمل مع ظروف الحرب في مهنة المقاولات ويعتمد بشكل رئيسي على هذه المهنة في تغطية احتياجاته مع أسرته المكونة من خمسة اشخاص.
“الحرب دمرت مدارسنا وعملت على شل العملية التعليمية بشكل شبه كلي ونحن نعاني من “بطالة مقنعه” ورواتبنا الزهيدة التي كانت لا تكفي لسد احتياجاتنا الاساسية أصبحت متوقفه منذ نصف عام بعد أن عجزت الحكومة عن دفعها وسيطرت المليشيات على البنك المركزي في صنعاء والاستحواذ على ما تبقى من الموازنة لهذا العام ”
ويتابع عبد اللطيف في حديث لموقع المشاهد قائلاً “لم يكن لدي خيار سوى اقتحام مهنة المقاولات ومحاولة البحث عن مصدر رزق أخر في ظل وضع الحرب الذي تعيشه البلاد”.
عبد اللطيف تشبه قصته إلى حد ما قصة مهندس الاتصالات عبد الله سعيد الذي صعب عليه الحصول على فرصة عمل بتخصصه المهني بظل أجواء الحرب في اليمن و دفعه واقع الحال إلى ممارسة مهنة الخياطة النسائية وإعالة اسرته.
أساتذة جامعيين وتربويين ومهندسين وصيادلة كثيرون فقدوا كل شئ في الحرب حتى رواتبهم الحكومية المستحقة مما دفعهم الوضع إلى العمل بمهن شاقة ومستحقرة، في حين أن هناك العديد من الكفاءات ممن تحمل الشهادات الدراسية العليا قلبت الحرب واقعها رأسا على عقب وتسببت بتسريحها من العمل في القطاعات الخاصة كما هو واقع الدكتور محمد شوقي الذي كان يعمل خبير إنتاج في أحد المصانع الغذائية في اليمن والذي فقد عمله بسبب تدمير المصنع وتحول إلى بائع للفواكه والخضروات.
مستقبل غامض وفقدان للأمل بظل غياب الافق واستمرار الحرب
ففي الوقت الذي يرى مختصون ومحللون أن الأوضاع في اليمن تتجه نحو الهاوية في ظل عدم وقف الحرب ووضع حدا للأزمة وتحسين مستوى الاقتصاد الوطني، تسود حالة إحباط وفقدان للأمل بشكل كبير وسط المواطنين اليمنيين.
الدكتور عبد الملك يرى أنه لا توجد مؤشرات تبشر بخير لواقع اليمن, فيما الوضع يزداد سوءاً يوما بعد يوم, وهجرة الكفاءات ستجعل اليمن جوفاء لا تحوي سوى المتطرفين والمتعصبين ، كما يقول في حين تقول سلوى الموظفة التربوية في إحدى مدارس أمانة العاصمة صنعاء والتي تعاني من توقف راتبها الحكومي منذ اربعة اشهر أنه لا أمل بحلحلة الأزمة اليمنية وتوقف الحرب في البلاد بظل المواقف الصلبة لأطراف النزاع، وعدم الاكتراث بالواقع الصعب للناس في البلاد.
في المقابل يرى الطبيب الجراح أحمد أن مستقبل اليمن غامض, وقد تغيره التقلبات السياسية فجأةً”, فيما يقول أشرف: “مستقبل اليمن في ظل هذه الأوضاع ضائع.. دُمر كل شيء، واعادة الاعمار ومعالجة الوضع باهض التكاليف.
أشرف شاب يبلغ عمره 28 عاماً حاصل على شهادة جامعية حاول مراراً الحصول على فرصة عمل دون جدوى في ظل أوضاع الحرب, أضطر للهجرة غير الشرعية إلى السعودية, لم يقم هناك سوى3 أشهر بعدها تم ضبطه من قبل السلطات داخل الأراضي السعودية وترحيله إلى اليمن فور ضبطه.
أشرف خلع ملابسه المدنية وأرتدى بزةَ عسكرية, ووقف في صف القتال ولم يكن يتوقع أن يدفعه واقع الحرب والبطالة ليصبح مقاتلاً مع أي من المليشيات المتصارعة على السلطة في اليمن كما يقول.

المشاهد نت


تعليقات:
الإخوة / متصفحي موقع اليمن الحر نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
مواضيع مرتبطة
الحوثيون ينهبون ما تبقى من فتات العملة في اليمن
اليمن يطلق ترتيبات أمنية لإعادة شركات النفط العالمية
البنك الدولي يمنح اليمن 450 مليون دولار قيمة مساعدات أنسانية
الأمم المتحدة: 19 مليون يمني يعانون من المجاعة
الحكومة تتهم الحوثيين بعرقلة صرفها للمرتبات الموظفين
المركزي اليمني يأمر البنوك بعدم المساس بأموال المودعين
12 مليون يورو دعم أوروبي لمعالجة "أزمة الجوع" باليمن
الحكومة تناقش موزانة العام 2017 وتتعهد بصرف مرتبات الجميع
الحكومة الشرعية تعلن انتهاء أزمة السيولة
تضاعف الديون الخارجية للدول العربية منذ 2000 حتى 2016م