الخميس 19 مايو 2022 : 18 - شوال - 1443 هـ
المتوكل لـ"اليمن": من حاول اغتيال الرئيس مدسوس أو له قناعات أو خائف من شيء

2011-06-29 03:54:30 :- اليمن نيوز

http://www.alwahdawi.net/userimages/seaseon/thumb/55547.gif الاغتيالات السياسية في اليمن.. مصير الرؤساء

العناوين:

المواطن اليمني لا يمانع أن يحكمه الرئيس صالح مائة عام

احتكار مراكز القوى السياسية لدى السلطة ووجود متطرفين يجعل الاغتيال برأي من يقدمون عليه سبيلا وحيدا لتغيير الحكم

سابقا لم يكن أحد يجرؤ على الاقتراب من المسجون بعد إطلاق سراحه أما اليوم فالناس تلتف حول من يُعاقب سياسيا ويصفوه بالبطل

من حاول اغتيال الرئيس مدسوس أوله قناعات أو خائف من شيء

أمريكا لها تاريخ مع حوادث مشابهة ضمن استراتيجيتها في تغيير الأنظمة مع ما يتماشى ومصالحها

المشهد السياسي سيكون أفضل بتنفيذ المبادرة الخليجية لأنها ضمان لانتقال السلطة سلميا وهذا لن يتم إلا بقرار من المؤتمر الشعبي العام

التقته: عبير بدر 

حادثة محاولة اغتيال الرئيس ليست الأولى من نوعها, فالتاريخ اليمني مليء بشبيهاتها, ومن النادر –تقريبا- إيجاد حاكم حكم اليمن ومات موتا طبيعيا, العجيب في حادثة اغتيال الرئيس صالح انها جاءت بعد فترة سلام امتدت طوال ثلاثة عقود خالية إلا من حادثة اغتيال واحدة فاشلة ولم تتكرر.. بغرض الحصول على تفسير لهذا الموضوع التقينا الدكتور محمد عبد الملك المتوكل أستاذ العلوم السياسية والعضو في المجلس الأعلى للقاء المشترك فكان هذا الحوار.

·  بداية لو تسترجع لنا سريعا الاغتيالات السياسية للحكام في تاريخ اليمن الحديث؟

أول اغتيال في تاريخ اليمن الحديث كان من نصيب الإمام يحي في ثورة 48 , حيث اتفقت عليه بعض القبائل وثوار الحركة, وكان المحرض على القتل بطين الورتلاني جزائري من الإخوان المسلمين والذي قال لهم:" تغدوا بالإمام قبل ان يتعشى بكم".

وبصراحة هؤلاء لم يحسبوها صح, لأن الإمام يحي كان شخصية مقدسة عند العامة, لذلك استفاد ابنه احمد من غضب الناس وتعاطفهم وقام بإعدامهم, للأسف كانوا يعدون نخبة وكان وجودهم ضروريا للامساك بمقاليد الحكم لو انهم انتظروا حتى يموت موتا طبيعيا فقد كان كهلا 81سنة, ولم يكن ليتمكن الإمام احمد (لضعف نفوذه) من تولي السلطة, عموما كان الاغتيال السياسي التالي من نصيبه قام به اللقيه والعلفي والهندوانة بعد فشل محاولة اغتيال سابقة قام بها الثلايا الذي تم إعدامه.

في 62جاءت محاولة اغتيال البدر (ثورة سبتمبر) لكنه استطاع الخلاص والهرب, اما الثوار فنفذوا إعداما لعدد من أسرة حميد الدين وبعض موظفي القصر بدون محاكمة وهذا ما أدى الى حرب الجمهورية والملكية.

في الجنوب كان الاغتيال الأول لفيصل الشعبي قائد الجبهة القومية والثورة ضد الاستعمار, حينها كان الرئيس قحطان الشعبي لكنه سجن فقط ولم يتعرض لأي محاولة اغتيال, وعندما استلم سالم ربيع علي (سالمين) الحكم اتفق مع إبراهيم الحمدي على الوحدة, ولكن قبل نزول الحمدي الى عدن تم اغتياله غدرا بمأدبة غداء دعاه اليها الغشمي, وحقيقة فان اغتيال الحمدي شابته بشاعة لم توجد في أي اغتيال, لان الذي نفذها صديق مقرب (الغشمي) ومن ناحية اخرى حاولوا قتل شقيقه ايضا لكن الله لم يقدر, وأخيرا تشويه سمعته وهو الرجل الذي يعرف عنه حسن سيرته وإخلاصه وعمله الجاد من اجل وطنه, ولذلك حزن سالمين كثيرا وقدِم بذاته ليدفنه ويتوعد الغشمي بالانتقام (وبشر القاتلين بالقتل), خاصة ان الغشمي ارتضى تنفيذ أجندات خارجية لم يقصد بها اغتيال الحمدي لشخصه بل اغتيال مشروعه الوطني المتمثل في الوحدة, وفعلا تم قتل الغشمي بحقيبة متفجرات, وتم بعدها قتل سالمين عقابا له لتدخله في الشأن الشمالي والثأر للحمدي, وحدثت تصفيات استهدفت المكتب السياسي بأكمله, وقُتل عدد من القيادات السياسية ورجالات الدولة المخلصة لسالمين ولمشروعه الوطني امثال عبدالفتاح اسماعيل, علي عنتر, صالح مصلح, علي شايع, وغيرهم من رجال الدولة المخلصين, ثم حدثت مجزرة 13 يناير86 التي صعد على إثرها البيض الى سدة الحكم, وغادر علي ناصر البلاد خشية الانتقام منه.

هذه بالنسبة للاغتيالات السياسية الخاصة بالرؤساء اما اغتيال الشخصيات السياسية فحدِّث ولا حرج.

·  لماذا الاغتيالات أساسا؟ أما من وسيلة أخرى لفض النزاعات وتداول السلطة في الجمهوريات العربية عموما والجمهورية اليمنية خصوصا؟

الشعوب عادة لا تهتم بمن يحكم, ما تهتم به هو كيف يحكم؟ هل عملية اختيار الحاكم يمارسها الشعب بحرية ام انه يستخدم موارد الدولة في الترويج لنفسه في الانتخابات؟ هل هناك شراكة سياسية تمكن المواطن المعارض من المشاركة فيما يتعلق بقضايا وطنه؟ هل هناك عدالة اجتماعية وتكافؤ للفرص؟ بالنسبة للمواطن اليمني فلا يمانع ان يحكمه الرئيس صالح مائة عام ولكن هل المواطن يشعر بانه هو من اختار صالح ام انه يشعر بان الرئيس مفروض, بالطبع تدخل الجهاز الأمني, استنزاف موارد الدولة, إعطاء الوعود في ظل فساد يحول بينها وبين تنفيذها, كل هذه عوامل تُشعر المواطن بان ما يمارسه ليست الديمقراطية, وفي ظل احتكار كل مراكز القوى السياسية لدى السلطة ووجود متطرفين كأي مجتمع, يجعل من عملية الاغتيال سبيلا وحيدا لتغيير الحكم في رأي من يقدمون عليه.

·  وهل يبرر لهم عملهم هذا ؟

في السابق كان يبرر له, فالإمام مثلا سيطر على جميع مراكز القوى في الدولة, ومنع حرية التعبير, ومن يقول كلمة ضده يعاقب بالإعدام! اما اليوم لا داعي للتوجه للقتل, والحق يقال أصبح لدينا صحافة ولدينا أحزاب ومناخ لا بأس به لحرية التعبير والاختلاف والقدرة على الحشد الشعبي.

·  كيف استطاع الرئيس صالح ان يستمر في السلطة 33 عاما بمحاولة اغتيال واحدة فشلت ولم تتكرر؟ بعد سلسلة اغتيالات متواصلة لمن سبقه؟

في مقابلة تلفزيونية مع الرئيس وجه المذيع انتقاد الناس للرئيس كونه جعل المؤسسة العسكرية بيد أقربائه, فأجابه (إذا لم أضع أقربائي في المؤسسة العسكرية فعلى مَن أأمن؟

أنا أخبرت الرئيس انه ظل يحكم بثالوث لم يعد يجدي نفعا اليوم (وهذا قبل فترة), الترغيب, الترهيب, التضليل, فكان اما يزيد في عطاياه للقوى الصاعدة من قبائل وشخصيات مدنية, ورعاية مصالحهم فكسب ودهم ورضاهم وبالتالي أمِن شرهم, واما بالعقاب للمشاغبين بالسجن او غيره من انواع العقاب, واما بالتضليل وتقديم الزيف وإخفاء الحقائق عن الناس, هذه الوسائل الثلاث لم تعد نافعة, فإمكانياته لم تعد تسمح ان يرضي جميع القوى الناشئة, لأن الجميع اليوم أصبح يريد – كم جهده؟, واما السجن فأصبح رمزا للبطولة, سابقا لم يكن يجرؤ احد على الاقتراب من المسجون بعد إطلاق سراحه اما اليوم فالناس تلتف حول الذي يُعاقب سياسيا ويصفوه بالبطل, - أصبح الجميع يشتي يستجن عشان الناس تتكلم عنه وتقول بطل, واما التضليل فلم يعد نافعا بالمرة, وجدت فضائيات وانترنت ونسبة الوعي لدى الناس ارتفعت وبات الحراك الشعبي يفعل فعله في كشف المستور والتأثير على الناس ورفض ان تكون السلطة محتكرة بيد أقلية.

·  الصاروخ المستخدم في محاولة الاغتيال الأخيرة ذو حيثيات معينة لا تتوفر إلا لدى السلطة, برأيك من المستفيد من قتل الرئيس؟

طالما وان هذه الصواريخ لا يمتلكها إلا النظام فهذا يعني انه شخص لا يخرج عن حلقة الرئيس, لابد من وجود فائدة للفاعل اما انه مدسوس او له قناعات او خائف من شيء معين, مثلا الإمام احمد قام بقتل اثنين من إخوته حين اختلفا معه حول قضية ولاية العهد, خاف على مصالحه فقتلهما, وعادة كلما اشتد الضغط الشعبي على نظاما يبدأ الصراع بين أفراده وكل واحد يخاف على نفسه ويتهم الآخر انه السبب في المشكلة.

امريكا تقول انه لغم مزروع داخل الجامع وتارة نسمع انه صاروخ ابو شريحة قام بزرعها القيم (موظف الجامع) لأنهم لم يجدوه بعد ذلك, ومؤخرا سمعنا عن إيجاده مقتولا في قريته.

·  أين امريكا من الحادثة؟ تدبيرا لا تحقيقا؟

ـ عادهم زعلوا لما اتهمناهم, كثيرون اتهموا امريكا لانها أساسا لها تاريخ مع حوادث مشابهة ضمن استراتيجياتها في تغيير الأنظمة السياسية مع ما يتماشى ومصالحها, فامريكا تخشى في ظل هبة شعبية تنادي بسقوط النظام ان تستولي على السلطة قوى متطرفة لا تستجيب لما يناسب امريكا, لذلك يُعتقد انه في ظل إستراتيجية معينة تم التخطيط على تسريع إنهاء المشاكل في اليمن بإسقاط صالح والإتيان بالبديل الذي يناسبهم.

·  كيف ترون المشهد السياسي القادم؟

على حسب!!, ولكني أراه أفضل في تنفيذ المبادرة الخليجية, لانها ضمان لانتقال السلطة سلميا ولكن هذا لن يتم إلا بقرار المؤتمر الشعبي القاضي بانتقال السلطة الى النائب, وانه اصبح رئيسا فعليا للبلاد, عموما الإخوة في المؤتمر مقتنعون بهذا مبدئيا, بعدها يقر البرلمان انه وبناء على المادة 116 يصبح عبد ربه منصور هادي رئيسا للبلاد نظرا لحالة الرئيس صالح الصحية, ثم تتشكل الوزارات بمشاركة المؤتمر 50% للمعارضة لإيجاد التوازن (ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض) ويشكل مؤتمر وطني كبير يتم فيه تعديل المواد الدستورية وتحديد القوانين والعمل على انتخابات هادئة ولا يهم حتى ان طالت فترة التحضير والتنفيذ, ما يهم هو الهدوء في العمل, واذا تم هذا كله تأتي هيكلة القوات المسلحة وجعلها مؤسسة للدولة بصرف النظر عن من يكون قائدها, أنا شخصيا ضد الإقصاء , هناك معايير معينة وكفاءات علينا الأخذ بها.



* صحيفة اليمن



تعليقات:
الإخوة / متصفحي موقع اليمن الحر نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
مواضيع مرتبطة
نص المقابلة الصحفية التي أجرتها قناة سي إن إن مع نائب رئيس الجمهورية
شذان للزميلة "الجمهور": الإصلاح يضع للمعتصمين حبوباً مخدرة
قائد اللواء 25: الرئيس لم يأمرني بالانسحاب والحسم بات وشيكا
الصوفي: وقعنا على اتفاق تهدئة لحماية تعز من الصراع المسلح
الصوفي: الرئيس لن يتنحى إلا ضمن تسوية سياسية متكاملة
خميس : الفتاوى الدينيةالمسيسة فتنة للناس في دينهم ودنياهم واحدمسببات العنف
الرئيس لعكاظ: المبادرة تنقصها آلية تنفيذ حتى يضمن لها النجاح
الرئيس صالح: المبادرة الخلجية الحل الأمثل وجاهزون للتوقيع
الرئيس: قبلنا بمبادرة الخليج حقنا للدماء ويجب تنفيذها كاملة
صالح لـ BBC: مستعدون للتخلي عن السلطة عبر صناديق الإقتراع