اليمن: ضحية التنافس الإيراني - السعودي
علي الرضا نادر
علي الرضا نادر
اليمن: ضحية التنافس الإيراني - السعودي
اليمن: ضحية التنافس الإيراني - السعودي

علي الرضا نادر


ما كان مجرد صراع داخلي بين الفصائل والشخصيات اليمنية تحول إلى حرب بالوكالة ‏بين الرياض وطهران. لكنها قد تكون فرصة جيدة للانفراج بين البلدين!‏.


لقد أصبحت اليمن أحدث ساحة للتنافس السعودي الإيراني الذي يجتاح منطقة الشرق ‏الأوسط. وما كان مرة مجرد صراع داخلي بين مختلف الفصائل والشخصيات اليمنية ‏تحول إلى حرب بالوكالة بين الرياض وطهران.‏

ودفعت سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء والمدن الرئيسية الأخرى إلى اضطرار ‏المملكة العربية السعودية لشن غارات جوية ضد أهداف عسكرية ومدنية متعددة. وينظر ‏السعوديون إلى الحوثيين، معظمهم ينتمون للإسلام الشيعي، على أنهم «وكلاء» إيران. ‏وفي الوقت الذي تملك فيه إيران نفوذا محدودا على الحوثيين، فإنها لم تفعل شيئا لتنزع ‏هذه الفكرة من رأس السعوديين. وترى طهران أن الحوثيين حليف استراتيجي، بل إنهم ‏أداة مفيدة ضد المنافس الرئيسي لطهران في المنطقة.‏

 

وفي الوقت نفسه، فإن الدعم العسكري للحملة السعودية ضد الحوثيين قد يعمل على ‏طمأنة الحليف العربي الرئيسي القلق من الاتفاق النووي الناشئ بين إيران والولايات ‏المتحدة.‏

 

ومن المرجح في نهاية المطاف ألا يظهر أحد الطرفين في الصراع وكأنه فائز بوضوح. ‏ومن غير المرجح أن تفرض المملكة العربية السعودية إرادتها على اليمن. كما لن توسع ‏إيران نفوذها بقوة في شبه الجزيرة العربية. وسوف يتعين على الولايات المتحدة أن ‏تتعامل مع تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية في الوقت الذي يسعى فيه لالتهام الكثير ‏من الأراضي اليمنية.‏

 

وفي ظل غياب أي حل سياسي، فمن المرجح أن ينزلق اليمن إلى مزيد من عدم ‏الاستقرار مع عواقب وخيمة على جميع الأطراف المعنية.‏

 

وتخشى المملكة العربية السعودية أن الصفقة النووية بين ايران ومجموعة الخمس الكبرى ‏زائد واحد (الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا وروسيا والصين والمانيا) سوف ‏تكون سببا في الانفراج بين واشنطن وطهران، وبالتالي تعزيز قوة إيران. وبعد كل شيء، ‏فإن إيران هي القوة الإقليمية المهيمنة التي تشارك الآن في العراق وسوريا ولبنان. كما ‏أنها على استعداد لاستغلال عدم الاستقرار في المستقبل في البلدان العربية الأخرى، لا ‏سيما إذا كان هذا الاضطراب يقوض سلطة السعودية.‏

 

وتنظر الرياض إلى صعود الحوثيين في اليمن على أنها الخطوة الثانية في جدول إيران ‏الإقليمي. وفي الواقع، فإن إيران قررت النظر إلى الحوثيين والاهتمام بهم منذ أن قاتلوا ‏ضد السلطة المركزية في اليمن قبل فترة طويلة. وقد كان الحوثيون، واليمن بشكل عام، ‏مجرد قضايا هامشية بالنسبة لإيران. لكن التصور السعودي للحوثيين كرهائن وأدوات ‏إيرانية شكل فرصة لإيران لاستغلال المخاوف السعودية.‏

 

ويخشى السعوديون من الطموحات الإيرانية في الشرق الأوسط، ولكن إيران تدرك بشدة ‏أن المملكة العربية السعودية تسعى بأقصى طاقتها لتقويض الجمهورية الإسلامية ‏وحلفائها. ويكمن هذا الخوف وراء التوسع الإيراني في جميع أنحاء العالم العربي. وفي ‏حين أن إيران يمكن أن ينظر إليها على أنها عدوانية في العالم العربي، يرى الإيرانيون ‏بلادهم تحت حصار من السنة وحلفائهم في الغرب، وخاصة واشنطن. ومن وجهة نظر ‏طهران، فإنه ليس من المستغرب أن تقدم واشنطن دعما للحملة السعودية.‏

 

ومن غير المرجح أن إيران سوف تستفز الولايات المتحدة، وتعقد المفاوضات النووية ‏عن طريق التدخل علنا في الصراع اليمني، وسوف تحافظ على دعمها للحوثيين على ‏مستوى منخفض ومحدود. ومع ذلك، سوف تستمر إيران في عرض النزاع في اليمن ‏باعتباره وسيلة لإثارة واستنزاف المملكة العربية السعودية.‏

 

وفي الوقت الذي أصبحت فيه حرب اليمن امتدادا للتنافس الإيراني السعودي، فإنها يمكن ‏أيضا أن تكون بمثابة فرصة جيدة للانفراج بين البلدين. وقد أعرب الرئيس الإيراني ‏‏«حسن روحاني» عن اهتمامه بوضع حد للتوتر مع الرياض. ومن الممكن ألا يجد القادة ‏السعوديون البراغماتيون رأيا غير هذا في النهاية.‏

 

ومن دون التوصل إلى حل سياسي تفاوضي من قبل واشنطن وطهران والرياض، فإن ‏أفقر دولة في شبه الجزيرة العربية قد تتحول إلى سوريا القادمة أو ليبيا، وتصبح مصدرا ‏دائما للتطرف والإرهاب في الشرق الأوسط. إن الاتفاق النووي بين إيران والولايات ‏المتحدة فرصة لتهدئة التصعيد، أكثر من الاستمرار في مباراة محصلتها صفر من أجل ‏التفوق الإقليمي من المملكة العربية السعودية وإيران.‏

 

بالطبع قد يكون هذا كله درب من دروب التمني. ويبدو أن القادة الإيرانيين والسعوديين قد ‏وضعوا فقط نصب أعينهم هزيمة الطرف الآخر. لقد تاهت الأصوات البراغماتية في كلا ‏البلدين وسط مخاوف طائفية تعتقد أن «النصر يلوح في الأفق». ولكن ليس هناك انتصار ‏في المستقبل القريب. جميع الأطراف خاسرة من وراء هذا الصراع؛ وخاصة شعب ‏اليمن.‏


في السبت 16 مايو 2015 11:03:44 م

تجد هذا المقال في اليمن الحر
http://freeyemen.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://freeyemen.net/articles.php?id=661