كأس العالم بنكهة البُن البرازيلي
محيي الدين جرمة
محيي الدين جرمة
كنت في بضع سنوات مضت قد تساءلت وكتبت في "الجمهورية" حول: هل يمكن القول بتوافر ديمقراطية في كرة القدم..؟! وخلصت إلى أنه قد يصدق الأمر في كرة القدم ما لا يصدق في السياسة غالباً.

اليوم وفي الوقت الذي يشهد العالم ويشد أنظاره في اتجاه "البرازيل" أجد أن الرؤية تتجه نحو تحوّل كبير عبر تأثيرات الوسائط في النقل المباشر وكسر الطابع الاحتكاري إلى حد كبير لما درجت عليه بعض قنوات إمارة رأس المال في المنطقة بوجه خاص.

فيما أخذ ويأخذ استعراض مونديال عالمي لكأس العالم 2014م تأثيراته الكبيرة على مجرى الأحداث في اللحظة العالمية, ليصرف أنظار وعيون العالم بسحر اللعبة وحماسها ولغة وفن كروي مختلف ويطغى إلى حد العشق والجنون لدى فئات الشباب بالخصوص حماسة وانشداداً لذائقة وشعرية المستديرة, حيث يذهب الناس بعيداً عن حلبة السياسة أو صراعاتها وإن كانت الفكرة هنا لا تخرج عن مفردات السياسة التي بقيت تتحكّم بمعادلة المصالح والتباري العالمي في إطار تنافس رأس المال وتوحيد نظرة العالم وقبلته الكروية في آن واحد لدى شعوب جهات واسعة منه.

ووسط حمّى التنافس الكروي, نسأل: هل يمكن احتمالات توافر معيار شفافية في كرة القدم..؟! ولو بضربات لا يقف الحكم أو حاكم اللعبة غالباً إزاءها موقفاً يشي بتواطؤ المنحاز، أو بصورة يدفعه عبرها حب الاستئثار بقوة ما يحوزه من امتياز الوظيفة وأيديولوجيا الموقع الذي يشغله في كاريزما التفويض والخبرة وقانون اللعبة طبعاً.

الجميع يعرف أن اللاعب في حال لعبة القدم يكون محكوماً هو نفسه وملتزماً بمحدّدات "فيفا" دولة "بلاتر" هذه الدولة السيادية بخلفية ما تكوّنه وبرؤية ما تنفرد به من استراتيجية ونجاح وكاريزما حضوره، كما بجغرافية شهرتها التي تفوق دولاً كثيرة.

"الفيفا" وبصرف النظر عما يثار في أروقتها ودهاليزها من "ملفّات" ورشى وما يتحقق من فساد في سطح إدارة تأثيرها العالمي في تدوير اللعبة؛ إلا أنها لاتزال "دولة عظمى" تنفرد بإدارة دفة مونديال كأس العالم خلال مدة لا تتجاوز الشهر كل أربع سنوات، وتأثير شخصيتها الاعتبارية عالمياً لايزال يؤهّلها لقرار من هذا النوع لترتيب وتزكية من يتم انتخابهم بالقرعة أو الاقتراع المباشر لاستحقاق أهليتهم في كل مونديال جديد، وكالذي نشهده اليوم "بنكهة البن البرازيلي" والأرجح أن المعيار الديمقراطي في سياسة إدارته لأبعاد وتحوّلات اللعبة الساحرة من خلال «FIFA» قد ساعد في توفير مناخات التنافس بين منتخبات عالمية يتفاوت تاريخها الكروي بالطبع ومستواها وفروق احترافها من فريق إلى آخر.

jh_send@yahoo.com


في الثلاثاء 17 يونيو-حزيران 2014 02:46:23 ص

تجد هذا المقال في اليمن الحر
http://freeyemen.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://freeyemen.net/articles.php?id=642