العراق.. الذهاب إلى المجهول!
عباس غالب
عباس غالب
مع اقتراب ذكرى انتصار العاشر من رمضان في ملحمة البطولة العربية عام 1973م والتي كسرت شوكة القوة الاسرائيلية وغطرستها ،يستذكر الجميع دلالات تلك الانتصارات جراء زخم الاصطفاف العربي والتحام جبهات القتال في كل من مصر وسوريا والعراق ولبنان والأردن في آن واحد.

وعندما نرى هذه الجبهات حاضراً ـ مع الأسف الشديد ـ وهي تتصدع الواحدة تلو الأخرى جراء هذه الحالة المزرية من الانهيار في جدار الاصطفاف الداخلي وتحويل وجه الصراع الحضاري الاستراتيجي مع الكيان الإسرائيلي إلى صراعات قطرية ومذهبية داخل هذه الأنظمة.. فإن معنى ذلك أننا نعيش حالة انهيار شبه كامل وعلى مختلف الصُعد ، الأمر الذي يرشح المنطقة إلى مزيد من التدهور والانهيار!

ولا بأس هنا أن نتوقف أمام بعض نماذج هذا التصدع الراهن كالحالة العراقية باعتبارها احد تراجيديا هذا المشهد الغارق في الفوضى والاحتراب ، حيث أن التداعيات العسكرية الخطيرة التي برزت خلال الأيام المنصرمة جراء اتساع نطاق عمليات تنظيم (داحش ) والرد عليها ، ولا تزال مرارتها حاضرة حتى الآن في الفوضى قد أثرت كثيراً ولا تزال على حالة الاصطفاف العربي ، بل وتضع المنطقة برمتها مجدد أمام تبعات إضافية تسهم في اتساع رقعة التفتت والتشرذم ، فضلاً عن الكلفة الباهظة لمثل هذه الحروب ..وعلى حساب المخزون الاستراتيجي من الثروات القومية والحقوق المستقبلية للأجيال.

ومن المؤكد أن الحالة العراقية ليست بمنأى عّما يحدث على مستوى دول المنطقة وتحديداً الدول المجاورة وبخاصة فيما يتعلق بالأوضاع المأساوية في سوريا والتي ساهمت حالتها هذه في الاضطراب والحرب التي تعيشها في إنتاج هذه التطرف بعد أن كانت العراق إلى جانب مصر ولبنان والأردن إحدى حاملات راية الاصطفاف العروبي ضد سياسات الكيان الإسرائيلي .. وهي المواقف التي تعززت ـ كما اشرنا سابقاً ـ في تحقيق الانتصار العظيم في العاشر من رمضان 1973م.

ومن الصعب أن نتحدث عن استعاده حاله النهوض الحضاري لدور الأمة ، ما لم يُعاد إلى ترتيب الأوضاع الداخلية في الأقطار العربية وذلك ضمن آليات عمل مشتركه تلبي متطلبات الحاضر .. والاصطفاف جميعاً من اجل محاصرة التنظيمات الإرهابية وتجفيف منابعها التي تشكل سياسات الإقصاء وغياب الديمقراطية والعدالة الاجتماعية احد بواعث هذا الإرهاب الذي بات اليوم كالسوار الحديدي الذي يطوق معاصم العرب المتراخية !

وبالنظر إلى كل ذلك فإن المطلوب والمُلح أمام العراقيين جميعاً البحث جدياً في صيغه توافق وطني يكفل المشاركة لكافه الفرقاء .. والعمل على تسوية الملعب الوطني وتخفيف حده الاحتقانات حتى يتمكن العراقيون معاً من مجابهة اتساع نطاق الإرهاب بين مكونات المجتمع ، ذلك أن خطورة هذه الخيارات في التفرد بسلطة القرار أو الاتكاء كلياً على دعم الخارج لن يحل المعضلات الداخلية والحد من تنامي هذه الظواهر السلبية خاصة وقد جرب العراقيون ذلك في الماضي فلم يطولوا بلح الشام ولا عنب اليمن !.


في الثلاثاء 17 يونيو-حزيران 2014 02:26:30 ص

تجد هذا المقال في اليمن الحر
http://freeyemen.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://freeyemen.net/articles.php?id=638