مخرّبو الكهرباء وطلب الشهادة على طريقة القاعدة..!
نهي البدوي
نهي البدوي
انقطاع التيار الكهربائي عن معظم المحافظات خلال الفترة من 12-9شهر يونيو الجاري، سبّب للمواطنين الأذى النفسي وخاصة في المحافظات الساحلية، وضاعف من معاناة مرضى الضغط والسكر والعجزة والأطفال، وحالة هلع وخوف لسكان بقية المحافظات لتجاوز فترة انقطاعه لفترات الوقت المعتاد عندهم.

واقع المأساة والتعذيب الجماعي للمواطنين في عموم اليمن لمدة الثلاثة أيام جراء الاعتداءات المتكررة على أبراج وشبكة نقل التيار الكهربائي في مأرب من قبل عصابات مسلحة هي امتداد وتواصل لهذه الجرائم التي أصبحت تكلف الدولة مليارات الريالات وخلقت واقعاً جديداً لا يمكن السكوت عليه بعد أن غدت نتائجه تتطلب الحسم الدائم والضرب بيد من حديد لفرض هيبتها وعدم الرضوخ لهذه المطالب أو مهادنة من يرفعها حتى لا تتحول أية خطوات من هذا القبيل إلى إشاعة سلوك التشجيع لارتكابها.

كثيرة هي المطالب والحجج التي يطلقها عديمو الضمائر والرحمة بعضها مطالب تعجيزية للدولة، كالمطالبة بإطلاق سراح سجين، أو نقل سجين من سجن إلى آخر، أو المطالبة بدرجات وظيفية؛ هذه المرة تعدى الأمر المطالب المألوفة إلى مطالب يستحيل التفكير بها، عندما أقدم مواطن كان قد تعرض في وقت لاحتراق وجهه أثناء محاولته تفجير أنبوب النفط في مأرب العام الماضي، ليفاجئ السلطات هذه المرة بالمطالبة بتسجيله ضمن قائمة الشهداء للحصول على راتب شهري، بحسب روايات السكان في محافظة مأرب الذين برروا إقدامه على ارتكاب جريمة تدمير الأبراج الكهربائية هذه المرة، كضغط يرى أنه من حقه القيام به لابتزاز الدولة.

حين ننظر بعمق إلى نتائج هذه الجرائم، وما يلحق بالمواطنين من أذى وعذاب وتعكير حياتهم بشكل جماعي وما قام بهِ وغيره من المخربون يتبينّ لنا أنها ليست جرائم اعتداء على ممتلكات الدولة أو الضغط لابتزازها غير المشروع، أو تدمير خدمة تقدم للمواطن كما يصورها البعض، إنما هي في الواقع جرائم تُرتكب لإرهاب الناس، ووضع حياتهم ومعيشتهم تحت رحمة هؤلاء المجرمين.

فما يُرتكب في بلدنا من جرائم لتدمير أبراج الكهرباء يضاعف من صعوبة ظروف العيش فيه للمواطن مع استمرار الوضع بعدم وضع حد لها، تحولت بفضل الصمت إزائها من سلوك التفيّد غير المشروع إلى سلوك تدميري للمجتمع، لا تختلف نتائجه عن نتائج جرائم الإرهاب والعنف التي يئن منها المجتمع، بعد أن أصبح الموت الجماعي للأبرياء كنتيجة تجمع بينهما.

فنتائج جرائم تدمير الطاقة أو الاستهداف العام للمجتمع (التعذيب الجماعي) يرتكبها شخص أو أكثر، ولا تختلف نتائجها وضحاياها عما تتسبب فيه التفجيرات والعمليات الانتحارية التي يرتكبها شخص أو أكثر من تنظيم القاعدة، فكلاهما يستهدفان الأبرياء، فلا فرق بين الإرهابي الذي يقدم على تفجير نفسه وسط مجموعة من الأبرياء، كما حدث في ميدان السبعين في مايو 2012م وأماكن أخرى، وبين المخرب الذي يضرب (بخبطته) الحديدية خطوط نقل الطاقة الكهربائية، طالما يوجه بجريمته الموت والعذاب إلى الأبرياء كتلك الجريمة التي يوجّه الإرهابي بها الموت إلى الأبرياء بمبررات ودوافع منافية للدين والأخلاق غير مشروعة، فقط يشرعنها الجاني لنفسه.

كنا نعتقد أن دوافع ارتكاب هذه الجرائم قد ربما تكون مختلفة في أكثر الحالات، لكن ما تردد على مسامعنا الأسبوع الماضي عن حقيقة الدوافع وراء تخريب أبراج الكهرباء في مأرب، "مطالبه أحد المخربين بإلحاق اسمه في كشف الشهداء للحصول على راتب شهري"، يؤكد التشابه والتطابق في طلب الشهادة بينه وبين عناصر القاعدة لارتكاب الجرم.

أدهشني مطلب الشهادة الجديد، وأدهش الكثيريات من زميلاتي اللواتي اقترحن التبرّع لهُ بمبلغ من المال شهرياً من رواتبهنُ الشهرية، للكف عن "طلبه للشهادة الذي لا يختلف عن طريقة طلب الشهادة في تنظيم القاعدة"، لعله يعتق رقاب المواطنين أطفالاً ونساءً ورجالا،ً مرضى ومسنين وغيرهم، الذين يكتوون بنار الحر الشديد في هذا الصيف الذي لا تنفع معه مواطير الكهرباء، ولا أسطح المنازل للتخفيف من وطأتهُ؛ بسبب انقطاع التيار الكهربائي وما نتج عن جريمته.

أخيراً أدعو الله أن يهدىء هؤلاء بالكف عن ارتكابهم لجرائم قتل الأبرياء والحياة ومعيشة البسطاء، لأنهم بجرائمهم هذه يرسلون الموت إلى المجتمع، وأقول لهم: إن تمكنتم من الإفلات من قبضة الدولة وعقاب الدنيا فلن تُفلتوا من عقاب رب العالمين.

n.albadwi2013@hotmail.com


في الثلاثاء 17 يونيو-حزيران 2014 02:14:59 ص

تجد هذا المقال في اليمن الحر
http://freeyemen.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://freeyemen.net/articles.php?id=635