الح(رب)ل..مفترق طريقين والثالث أن تقوم القيامة
امين الوائلي
امين الوائلي
تقلصت الاحتمالات والخيارات, يمنيا, أمام أطراف النزاع وشركاء الأزمة إلى اثنين لا ثالث لهماتقلصت الاحتمالات والخيارات, يمنيا, أمام أطراف النزاع وشركاء الأزمة إلى اثنين لا ثالث لهما, إما القبول بمبدأ التسوية المشرفة. وهذا يقتضي البدء فورا, وتجريب طريقة أخرى أفضل من العناد والمكابرة, والذهاب إلى تقديم تنازلات متبادلة (ومشرفة) على طاولة حوار يشرف عليه الوسطاء في المجلس الخليجي والمنظمة الدولية.

وإما.. الحرب. وهذه تتكفل بها أصبع تضغط على الزناد ونكون قد حجزنا مقعدا في الدرجة الأولى على طائرة ملعونة, إلى الصوملة, فإما هذه أو تلك. والثالثة أن "تقوم القيامة" وتنتهي مشاكل العالم بأسره ونحن معهم!!

جميعنا ندرك أن مصير اليمن يتأرجح الآن وفي هذه اللحظة بين هذين الخيارين ومفترق الطرق, الذي نعيش ونشهد, لا يتضمن سوى خطين وخيارين, حربا.. أو سلما. واليمنيون على الخيار!

كل ما قيل أو سيقال, في المعضلة اليمنية من كلام لا يعني في المحصلة شيئا أو يساوي قيمة تذكر إذا لم يعط خلاصة وتوصيات بنفس المعنى والنتيجة يستطيع الخبراء والمحللون والكتاب والصحفيون والثوار والوعاظ والحزبيون والمنظرون وحتى العاطلون عن العمل, إنفاق ألف سنة في التنظير والجدل وقتل الفراغ تحليلا وتفسيرا و(تحريما) عن الحالة اليمنية, لكن هذا كله (لا شيء) والشيء الوحيد الذي يجيز الكلام والفهم ويعطيه قيمة في النهاية هو الخلاصة: إما أن تذهب إلى المستقبل, أو نذهب إلى الصوملة.

لن تسلم (حاشد) ويهلك اليمن. ولن تهلك القوات المسلحة والجيش اليمني وتنجو الفرقة الأولى مدرع وقائدها اللواء. لن تنتصر "الثورة" –على افتراض- بهزيمة اليمن. ولن يفوز "الثوار" ويخسر اليمنيون أو شطر منهم.

كيفما حسبناها النتيجة واحدة؛ الحل.. أو الحرب, نقطة على السطر.

ليس مؤسفا تماما أن السيد عزمي بشارة وهو يقول كل شيء ويعرض الخيارات والمآلات بصدد المعضلة اليمنية, لم يحالفه الحظ أو قل التوفيق, مرة واحدة فيقع على الخيار الصائب.. الوحيد. وهكذا فهو لا يرى الحوار والتوافق والتسوية السياسية مخرجا أو نهاية موضوعية لثورة؛ ظل أشهرا طويلة يفلسفها ويسبر غورها, عالة عليها, فيما اليمنيون تطحنهم رحى الأزمات والصراعات والمغامرون يستمدون منه بعض طاقتهم في المضي قدما نحو المحرقة الكبيرة.

قد يكون المؤسف, حقيقة, أن بشارة واحدة لم نحصل عليها من عزمي بشارة.
المحمدان, قحطان والصبري, لديهما القدرة والموهبة ويبزان عزمي بشارة في التنظير للمحارق الثورية وهلاك الأمم على شرف نيرون أو شمشون في الستين أو في الحصبة. هما أفضل منه بكثير, بحكم المعايشة ومباشرة الأحداث حضورا وعملا.
ولكن لا هما ولا صاحبهما يستطيعون دحرجة الصخرة في بطن الوادي إلى قمة الجبل. الحل, يمنيا, في الحل وليس في الحرب.

اندمج البعض على شهوة بينة وفكرة مضللة اسمها "الحسم الثوري" لابد من خراب مالطا. لا يمكنهم تصور الحل بطريقة أعقل وأعدل وآمن حتى لو أعطت النتيجة نفسها بل ربما بأفضل وأعدل منها.

الحسم, ويعني الحرب. وكأن هذه الأخيرة هي المطلوبة لذاتها وبذاتها وليس شيئا آخر, يمكن حسم الصراع بالتوافق والتراضي, "فأصلحوا بينهما" ولكن ماذا نفعل إذا لم يصادف هذا الضرب من الحسم هوى ومزاجا رائقا لدى غلاة "المتثورين" ومن ورائهم غلاة المتطرفين تحريكا وتحريضا وإغواء إلى محرقة "المجد" الزائف والبطولات المزورة؟!

في بدايات الأزمة عرض الرئيس صالح خطة طلب لها ثلاثة أشهر لنقل السلطة ونقل اليمن إلى الحكم البرلماني ومحليات كاملة الصلاحيات ودستور جديد, رفض المتطيرون بغبار الساحات وأطلقوا من عندها مقولات "الحسم الثوري".. الزحف.. التصعيد.. الآن الآن الآن.. إرحل.. يعني إمشي!

مشت ثمانية أشهر كاملة ولم نصل إلى نتيجة باستثناء المزيد من الخسائر والمعاناة والدماء والأحقاد والفوضى الهدامة الشاملة.

واليوم خطة التسوية تكفل نقلا للسلطة وانتخابات رئاسية مبكرة "والناجح يرفع إيده", قبل نهاية العام. أي في غضون ثلاثة أشهر بالتمام والكمال ومازال البعض يتطير, ولكن هذه المرة بدماء الشباب في الساحات وضحايا المحرقة العبثية ووقود الصراع. لم يرتووا بعد من الدم "في سكرتهم يعمهون".

بين مهلة الأشهر الثلاثة في أول العام ومثلها في آخره يجب أن نكون قد استفدنا الكثير لنفرق بين انتحار وانتصار!

لا يكفي, فقط, أننا خسرنا الكثير والكثير خلال هذه المدة. الخسارة وحدها لا تضع نصرا ولا مجدا ولا تصلح للمفاخرة أو تقديم طلب انتساب للتاريخ. وعلاوة على ذلك فإن الاستعداد لتقديم خسائر إضافية ومجانية تقريبا, يضفي على النضال معنى العبثية ويحيل فعل الثورة إلى فعل انتحار مشبوب بالأناشيد الحماسية والخطابية الانتهازية الضالة المضللة, على شاكلة "كلما زدنا شهيد".. "للثورة ضريبتها", بينما مشعلو النيران ومغذوها والمحرضون على الانتحار و"كبراء أهلها" يتوارون خلف الجدران والكتل الأسمنتية ويمنعون أبناءهم مما يحرضون ويدفعون أبناء اليمنيين إليه. فهل هم زاهدون في شرف الشهادة؟ أم أن ضريبة الثورة, مفروضة على اليمنيين من دمهم, وعلى الذوات وأبناء الذوات من فائض الأرصدة والأموال؟!

ليس على الشباب أن ينتحروا. ومن حقهم التمسك بيمن جديد وتغيير كامل وحقيقي وإصلاح شامل ومستقبل أفضل, مضمون وآمن. هذا متاح وفي متناول اليد.

وثمة أيد مجرمة تناولك بندقا وتعلمك إطلاق النار, وبعد أن تضع الفوهة على صدرك تقول لك: أيها الثائر الشجاع البطل.. اضغط على الزناد لتنتصر الثورة(!!)

ما نحتاج إليه انتصار ونحن أحياء لنشهده ونحميه من سُرَّاق الفجر وقراصنة الثورات!!

في الأحد 16 أكتوبر-تشرين الأول 2011 07:41:20 م

تجد هذا المقال في اليمن الحر
http://freeyemen.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://freeyemen.net/articles.php?id=511