العرش السعودي في محك امتحان يمني (أحمر)
امين الوائلي
امين الوائلي
 - أمين الوائلي ليس الزمن السيئ, الناس هم السيئون والأسوأ. ولم يكن زمن أسوأ رجالا وأهلا من هذا الذي ابُتلي بأناس لا أمانة لهم ولا عهد. يشربون من بئر ويُدلون عليه بالحجارة. يحمدون كروشهم ولا يشكرون من أطعم وأجزل العطاء!

من نشأ على عطايا المملكة وغذته خزائنها الزاخرة وموائدها العامرة وفوائدها الفاخرة, نسي أو أُنسي, بفعل فاعل مرفوع بالغاز الطبيعي المسال (..) إلى آخره.. إلى آخره.. فإذا هو يقذف الناس بالحجارة ويتهمهم بالارتزاق أو الترزق لدى الجار الأقرب والشقيقة الكبرى!

يا سبحان الله.. أنظروا من يتكلم الآن..!
أيصح هذا ممن يأوي إلى بيت من زجاج؟

أربعون حولا وأيادي السعوديين هطالة لم تتعب من العطاء وضخ الميزانيات والدعم السخي إلى جيوبً, أصحابُها لطالما فاخروا الناس وافتخروا عليهم بتلك المزية والخصوصية:"نعم.. ونعم.. نقبض من السعودية الكثير, ولسنا وحدنا من يفعل ذلك"!

اليوم إذا قال رجل للسعوديين: شكرا أو عذرا, انبرى له أكثر من بوكيمون بطل ليسمعه هجوا وذما ويشهر به على الملأ, من قبيل: الترزق والتسول أو "المراهنة على الأجنبي" ,هكذا صار السعودي أجنبي!! وأيضا كقولهم "التمسح بأمير النفط"!

وهذه ليست سبّة فيما أرى, ولكنها تصلح آخر نكتة إذا لم تمانع بالطبع مؤسسات وجماعات حماية الذوق العام!

اليوم صاروا يسألون ويتساءلون باندهاش لا يخلو من تكلف: ماذا تريد المملكة من اليمن؟
طبعا كل هذا حشو وتلوين على هامش النكران ومشاعر الغيرة والغبن, ولم لا؟!

أرادوا السعودية كفا واهبة وجارا مجيرا في الشدة والرخاء, إنما فقط لبضعة نفر وشيخ لا أكثر.

اخُتزل اليمن.. كل اليمن في هؤلاء, وكان صانع القرار وصاحب الأمر في الرياض سخيا جدا جدا معهم حتى ظنوا أنه بحاجة إليهم وليس العكس!

وبصدد أزمة الأشهر الثمانية الماضية موصولة بحاضر اليمن ويومها المعيش, ما الذي تغير فغيروا الوجوه وأبدلوا الوفاء بالجفاء والعرفان بالنكران حتى بالغوا في استعداء المملكة دولة وملكا وزادوا في ذلك ما شاء لهم نكد الدنيا وسوء التدبير والتقدير فـ"كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا... أنيس ولم يسمر بمكة سامرُ"..!

فما الذي أرادوه من المملكة, وما الذي فعلت هي؟
لا شيء, وكل شيء..

اختارت المملكة أفضل السبل وأعد لها خلال هذه المعمعة أن تقف مع اليمن كل اليمن, لا مع بضعة نفر أو مع فريق ضد آخر.

رجحت حكمة الرجل الحكيم خادم الحرمين الملك عبد الله أن ينصر اليمن واليمنيين وأن يسعى بينهم رسله ورجال دولته للتقريب وإصلاح ذات البين, إلى جمع الفرقاء على كلمة سواء تجترح مخرجا آمنا وطريقا وسطا بين نقيضين أحجما عن الوفاق وظنا أنه الفراق!

اشتعلت الغيرة في أنفس البعض, أولئك الذين لطالما اعتزوا على اليمنيين بخصوصية قربهم من العرش السعودي ورضا العرش عنهم بزائد عن سائر اليمن واليمنيين!

وكأنهم أرادوا في هذه من السعودية مملكة وملكا وعرشا وخزانة أن تكون لهم وحدهم معهم.. في صفهم.. وضد الجميع, أما لماذا؟ فليس ثمة شيء ذا حكمة أو حنكة, إلا أنهم أدمنوا "التدليل" وغرتهم سخاوة ذات اليد وجزيل عطاء وعناية ورعاية مشتهرة فيما سلف من عقود أربعة تدنو من الخامس, امتن بها عليهم حكام المملكة وأصحاب العرش والدولة السعودية تباعا, حتى صارت العادة قاعدة أو أقسى وألزم!

وعلى توهم سريان أحكام وإلزام القاعدة وأنها لا يجب أن تخالف مجرى العادة أو تتخلف, افترضوا من عندهم أنهم هنا وفي هذه أحق وأولى بالنصرة والعون والتأييد دونا عن جميع اليمنيين رئيسا ومرؤوسين, بل ودونا عن اليمن بلادا وشعبا وتاريخا وجغرافيا.

ولأن هذا لم يكن, ومن غير المتوقع أو المرجى ولو جدلا أن يكون أخذتهم العزة بالإثم وأبدلوا الود صدا وعلى الإحسان بالسوء.

ببساطة, كان على المملكة, فَرضَاً, أن تفعل كل شيء يسعها فعله وتُسقط النظام في اليمن ليرضى عنها بضعة نفر لمّا يُحصوا بعد إلى اليوم مغانم ومكاسب رضا السعوديين والسعودية عنهم وأياديها البيضاء لديهم وفيهم, أي: "إما أن تكون معي وحدي أو أنا ضدك وأنت ضدي"!

ثم يتقولون على جميع بكلام عجيب غريب يُعَرّضُ بنزاهة الناس ويطعن في ذممهم المالية والوطنية, ويجربون اتهامات مردودة لا محالة, مثل الترزق والارتهان والعمالة, وأشياء من هذا القبيل لا صرف لها ولا وزن في السوق, وما عادت أو عاد مثلها ينطلي على يمني واحد يعرف بحكم العادة والخبرة السيارة كم مقدار الميزانية السنوية التي يتقاضاها فلان الشيخ وزميله الشيخ الفلاني الآخر, من الشقيقة الكبرى أكثر مما يعرف عن ميزانية اليمن ومديونية الحكومة اليمنية بأسرها!!

قصارى القول:

شكراً للسعودية وللسعوديين ملكا وشعبا

ومعذرة إليكم عن كل إساءة جرها مسيء جاهل أو متجاهل من بني جلدتنا وأهلنا.
نحن شعب نحفظ الجميل ونصون المعروف ونحمل الوفاء أمانة في الأعناق جيلا بعد جيل.

ولعلها سانحة الأيام وضعتنا وإياكم معا وجميعا في محك تجربة كهذه لنعرف نحن وتعرفون الصديق الصدوق من الأكول الملول والصاحب الأبقى من الساحب الأشقى.

لرب ضارة نافعة, كما تقول العرب.
ولقد قالت العرب أيضا:"جزى الله الشدائد كل خير... "
وعليكم اليمن ورحمة الله.

في الخميس 22 سبتمبر-أيلول 2011 12:45:03 ص

تجد هذا المقال في اليمن الحر
http://freeyemen.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://freeyemen.net/articles.php?id=478