من يصنع الفوضى ولماذا تنتصر
طه العامري
طه العامري

http://www.albidapress.net/filemanager.php?action=image&id=14908 من يصنع ( الفوضى) ..؟ ومن ينتصر لهاء ..؟ ولماذا تنتصر ..؟ تساؤلات ولدت من رحم الأحداث الجارية على الخارطة الوطنية والقومية وهي أحداث تنتمي لنظريات ( الصدمة والرعب ) و( الفوضى الخلاقة )

و( السيطرة الصامتة) مسميات عابرة تداولنها في سياقات أكثر عبورا ومرة في الذاكرة الجمعية العربية دون فعل متأمل يعطينا فكرة وأن مبسطة عن تبعات وتداعيات راهن الحال الموسوم بمسمى ( ثورة الشعوب) وهو مسمى يمكن وصفه ب( حق يراد به باطل ) اتساقا مع منظومة حقائق يصعب تجاوزها عن الواقع العربي بشقيه الوطني والقومي وما يعتمل في هذا الواقع من ظواهر واختلالات سلبية وتباين مريع في ظروف المواطن العربي ومعيشته , الأمر الذي يعطي ( للثورات المطلبية ) شرعية الأسباب والدوافع , لكن هل ما نشاهده يجسد فعلا نزوع جماهيري للتغير ..؟ أو أن هذا الذي يجري يعبر عن حاجة الشعوب العربية لعوامل التطور والتنمية والتقدم وبالتالي فأن مستقبل الشعوب العربية يكمن في هذه ( المشاهد الفوضوية) التي نشاهد نيرانها المشتعلة تنير سماء الأمة ولكن إلى حين ..؟

كثيرة هي التساؤلات والأكثر منها الإجابات الفنتازيا المركبة بتراجيديا المفردات الفلسفية المنمقة حينا والموغلة في التفاؤل حينا أخر , لكن تظل التساؤلات عالقة في سفر الظواهر وفي ركام الأحداث المعبرة عن مرحلة فارقة في سفر الأمة ليس قادمها أفضل من ماضيها الذي ( سيكون) أفضل بكثير من ( القادم) المسطور في أجندت النوايا التي تسوقها أدوات صناعة ( الفوضى) ..؟!!

كثيرة هي العوامل التي يتم توظيفها اليوم لتكون أدوات ما يسمى ( التغير أو الثورة) وفي حسبة بسيطة وسريعة سنجد ( الشباب المحبط والمهمش والبائس والفقير والأقل تعلما والمجبول بكثير من نوازع الحقد ضد المجتمع والراغب في الانتقام منه وفيهم أصحاب سوابق جنائية ومنحرفين ) وهؤلاء مجتمعين يشكلون وقود الفوضى الراهنة .. يؤازرهم ( الساسة) الفاشلين والطامحين والغير قادرين على تحقيق طموحهم .. وبجانبهم تلتف (شخصيات اجتماعية) مسكونة بكل قيم الانتهازية .. وخلف هؤلاء يصطف أصحاب النوازع الطائفية والمناطقية والمسكونين بهاجس الشعور بالانتقاص .. هناك ثمة ( طابور خامس) من الشخصيات الوجاهية والاجتماعية ورموز الليبرالية الإباحية والنخب العاملة في خدمة أطراف خارجية , ومع هذه الترويكا تقف منظمات المجتمع المدني بكل مسمياتها والعاملة تحت أشراف جهات خارجية .. !

يتزامن هذا مع ضعف قوة ونفوذ وهيبة الدولة , وتفشي مظاهر الفساد والإفساد وغياب الثقافة الوطنية وتدني مستوى التعليم وتجاهل الاهتمام الرسمي بهذا القطاع .. أضف لهذا البيروقراطية الإدارية , والمحاباة والمجاملة والمحسوبية وغياب معايير العدل الاجتماعي , وتفشي ظاهرة النفوذ الوجاهي والفردي والقبلي والرأسمالية الطفيلية وتنامي نفوذها في الوسط المجتمعي ..

يقابل كل هذا نمو واتساع رقعة العلاقة الانتهازية بين شرائح المجتمع ومؤسسات الدولة وطغيان ونفوذ الولاء القبلي على الولاء للوطن والدولة , واختلال جوهري في التوزيع العادل للثروة الوطنية والقومية , وتساهل الدولة وأجهزتها في ضبط إيقاعات الحياة الاجتماعية والوطنية وخاصة في ضل حالة الانفتاح الحضاري وفي ضل مقومات الاتصال والتواصل المتاحة ولاتي شكلت واحدة من المقومات التي ساهمت في نشر ( الفوضى) وانتصارها , يتزامن كل هذا مع حالة ارتهان رسمي وشعبي لمحاور وأطراف خارجية والركون عليها في كل ما يتصل بحياتنا العامة والخاصة ,,

إذا ربطنا كل هذا مع الدور الإعلامي السلبي بامتياز الذي لعب دورا أساسيا في إثارة مختلف النزاعات والنوازع ونبش ثقافة لماضي بكل أدرانه وعمل على تسويقه وإعادة أحياء قيم هذه الثقافة الاستلابية في الذاكرة الجمعية الوطنية والقومية لنجد أنفسنا أمام فسيفساء لهويات وطنية متعددة على حساب الهوية الوطنية الواحدة ..دور الإعلام شمل التحريض والفبركة والمنتجة وحرب مفتوحة أدواتها شبكة التواصل الاجتماعي وهناك إعلام خارجي محرض وموجه وله أكثر من سبب ودافع وفضاءات مفتوحة وشبكة عنكبوتية ناشطة ..

كل هذا تم توظيفه من قبل أطراف خارجية محورية لم تتأخر في التعبير عن ( حماسها) لهذا التغير أو ( الفوضى) مع التسليم أن هذه المحاور لا تريد إصلاح ولا تنمية ولا تقدم أو تطور شعوب المنطقة رغم كل التصريحات المنافقة والكاذبة التي تسوقها الدول الغربية وخاصة ( واشنطن) التي تصدر تعليماتها وتوجيهاتها وتمنح وتوزع ( صكوك الشرعية ) لهذا النظام أو ذاك ..

أقول الغرب وأمريكا لا يكترثون باستقرار وتقدم وتنمية المنطقة وشعوبها بل يريدوا من وراء كل هذا جعل شعوب وأنظمة المنطقة ترفع (الراية البيضاء) وتعلن استلابها الكامل لواشنطن والتي بدورها ستكلف ( إسرائيل) بالوصاية ورعاية دول وشعوب المنطقة وأنظمتها وهذه هي خلاصة كل هذه ( الفوضى) الموسومة ب( الثورة والتغير ) التي تعم المنطقة ولن تخدم سوى الكيان ( الصهيوني) والمخططات الاستراتيجية الأمريكية ..


في الثلاثاء 23 أغسطس-آب 2011 02:24:27 ص

تجد هذا المقال في اليمن الحر
http://freeyemen.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://freeyemen.net/articles.php?id=458