التُبّع الحميري..دائما يعود
امين الوائلي
امين الوائلي
"سيعود قريبا، خلال أيام.. أكثر، ربما.. لن يعود قريبا، خلال أشهر.. أكثر، قد..." كلام، ويستمر الجدل. الفراغ يملأ الأفكار بأشياء كثيرة لا معنى لها، ويمتد بهم الى مطلع الفراغ التالي. يمضغون الكلام، ويقولون قاتا فارغا وكثيرا: هل يعود، لن، قد، لا.. ربما، أيش الأخبار؟ خلاص تمام نخزن بعدين ونفهم كل شيء بالتفصيل. كل شيء يكون حاضرا، ويغيب "نفهم". هو هكذا، غائب باستمرار، عذره معه. أصلا حضوره وعدمه سواء، لا أحد يطيقه، و"لا يعودون" إليه في أمر من الأمور. يشعرون أنهم بدونه أفضل، وفي مأمن من المفاجآت غير السارة، كأن يخبرهم "نفهم"، مثلا، إن الحميري عائد لا محالة!

بدون قات أو شاهي "أحمر" أو منبهات أخرى، تعرف الدنيا وذاكرة الأرض جيدا، أن "التُبَّع" الحميري جُبل على ثلاث. - لا يفر من المعركة، لا يحمل الحقد، ولا يغادر حقله لسبب من الأسباب إلا ليعود إليه.. في الأصيل ربما.. قبله أو بعده بقليل. لا، هذه ليست أسطورة، التبابعة أنفسهم أساطير حمير. فقط علينا أن نقدر التاريخ جيدا، ونعيد قراءة سيرتنا الذاتية في الفصل الأول وما بعده.

من المناسب دائما أن "نعود" الى القصة الأولى التي وصلت بنا الى هنا والآن. وفي الأسفار، تروي الأسطورة: "التُبَّعُ لا ينسى موعد تقديم القربان للإله العظيم. مدبر العالم والمنعم بالخير، ولا يبيت خارج أرضه وداره، ولا يفتقده بيته، إذا أخذت قناديل الرب مواقعها في السماء كل مساء".

الكثير من الكلام يسع الناس إنفاقه والإسراف فيه، طالما أنه معفي تماما من الضرائب. هو الثروة الوحيدة التي لا تنفد ولا تفنى بالإنفاق! مجرد كلام في الهواء. أو هواء في الهواء. لا بأس، وسع على نفسك وقل ما تشاء. أما المعرفة فهي شيء آخر، لا توزع على المارة بالمجان، وتمت الى الحقيقة بصلة وحيث الحقيقة شيء نادر وثمين، لن تجدها في السوق إذا لا يسعه أن يسعها. في وصية مسافرة، أفلتت من عاديات الزمن، ينشد حماة حمير صباحا ومساء: "التُبَّعُ، رجل صالح يعيش شهيدا في أهله يسعُ العالم بأكمله ولا يسعه إلا داره"!

التُبَّع اليمني، لم يغادر حقيقته ولا ينوي أن يفعل، انتمى إليها مرة واحدة وإلى الأبد. ودائما يعود.. في الأصيل، قبله أو بعده بقليل. قُل:(عادَ، أو كأنْ قَدِ)، سيَّان. من رأى تبعا لا يعود؟!

في الإثنين 18 يوليو-تموز 2011 02:09:45 ص

تجد هذا المقال في اليمن الحر
http://freeyemen.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://freeyemen.net/articles.php?id=421