الأزمة اليمنية: الحل في "الشرعية الأميركية"!!
امين الوائلي
امين الوائلي

http://www.thenationpress.net/nmedia1/image/21893.jpg فيلتمان أعلن: "هذا ما يصلح لكم", وقحطان أمَّن: "متفقة تماماً"

الأزمة اليمنية: الحل في "الشرعية الأميركية" !!


لم تبرح مستجدات الشأن اليمني والحراك الدبلوماسي والسياسي الإقليمي والدولي دائرة الغموض القلق والشائعات المتضاربة التي صارت المصدر الوحيد والأبرز لاستقاء الروايات وتركيب الأخبار الدرامية, عدا عن مراوحة المصادر السياسية اليمنية في دائرة مفرغة من التصريحات المستهلكة والمعلومات الفقيرة إلى المعلومة,وأحيانا العنتريات المشعرة بالعجز- تسترا على حالة متراكمة من الضعف وانعدام الحيلة. وبالجملة, يمكن الركون في الوقت الراهن إلى حقيقة مريحة ومحبطة معا؛ أن كل شيء يمكن أن يقال قد قيل بالفعل وانتهى, والمفاجآت لم تعد كلمة صالحة للتعبير عن قادم الأيام والتداعيات.

يبحث اليمنيون عن يد من الغيب تمتد نحوهم فتصنع لهم الحل والحلوى وتعفيهم من مشقة التفكير ومسئولية إصلاح ما أفسدت أيديهم وشبت أفواههم من نيران وحرائق أنضجت جلود قومهم, ولكنها فكرة الماء لم تنضج أبدا في ذهن المفكر ورؤوس الاطفائيين المحشوة بالبارود والزيت وشرارة من نار وشر!

الولايات المتحدة شرعت من وقت مبكر في حوار جدي مع حركة طالبان ورسل الملا محمد عمر بحثا عن ثقب إبرة تتسرب عبر خارج حدود المأزق الأفغاني. وهي تحاور نفسها حول الأوضاع في اليمن, ثم تعطي التعليمات من وحي حوارها الذاتي والنتائج المترتبة: " نعتقد أن اليمن يعيش أزمة حقيقية تهدد مصالحنا وآبار النفط في الجوار الحليف", ولأنه اكتشاف لا يجوز أن يمر دون صلاة وتلاوة الآية- الوصية من الإنجيل الأميركي المختصر : "يجب المضي في إجراءات نقل السلطة في الساعة والحين".

زارنا رسول كلينتون ومساعدها (الموكل بشئون رعايا البيت الأبيض في ولاية الشرق الأوسط الأميركية), السفير الخطير و(الصديق) المخلص – لمستشاري الأمن القومي في إدارة الرئيس الأسود في البيت الأبيض- جيفري فيلتمان قبل أيام, وجال على الفرقاء وجبهات الأزمة في الجهات الأربع للعاصمة الغارقة في عتمة الكهرباء المغدورة صنعاء, وتسنى لطواقم المعارضة والموالاة والثوار الشباب من ساحة الجامعة الاجتماع إلى الرسول الزائر والمندوب السامي والاستماع إلى وصاياه الإنجيلية عن قرب, ليعلن ناطق المشترك عقب انتهاء مراسيم القداس بما يلي: السيد فيلتمان أكد للمعارضة أن الأميركيين "يؤيدون نقل السلطة فورا",وبالمناسبة كما أكد قحطان فان المعارضة «متفقة تماما مع هذه الرؤية».الحمد لله , من كان يحدث نفسه بفتح كهذا ؟!

لكن فيلتمان أعد للوليمة شيئا حقيقيا هذه المرة, مؤكدا "أن ما يهم الإدارة الأميركية في المرحلة الانتقالية هو الإبقاء على أجهزة الأمن ومؤسسة الجيش بين أيادي موثوقة، وتحديدا عدم وقوعها بأيدي من يُشتبه بتعاطفهم مع تنظيم "القاعدة" أو التنظيمات المتشددة الأخرى"..فقط لا غير, وما الذي نعنيه لأميركا غير هذا؟ وللمفارقة, يقترف الأميركيون خطيئة كبرى وهم يقولون ذلك ولا يتفحصون من حولهم من الوجوه جيدا !!

ومن مقر سفارة واشنطن العتيدة شرقي صنعاء ألقى المسئول الأميركي خلاصة الخلاصات : ''نرى أن انتقالا فوريا للسلطة يصب في مصلحة الشعب اليمني''. أوليست واشنطن أرحم بنا من أنفسنا ومن الشرعية الدستورية ومن إنس الخليقة وجانها ؟ وهل نحن ندرك مصالحنا- معاذ الرب – أكثر من فيلتمان وهيلاري وادموند هال وجيرالد فايرستاين ؟

ألم يقل قحطان: «متفقة تماما مع هذه الرؤية»؟!, هو هذا .

لم يشأ..أو لم يتذكر..احد من الحاضرين الغائبين في حضرة فيلتمان أن يسأل المسئول الأميركي عن مجريات التحقيقات والنتائج التي توافرت عن تفجير أو قصف الجماعة والجمعة والجامع بدار الرئاسة, وما إذا كانت واشنطن معنية بمعرفة الحقيقة من أصله, أم أن لديها الكثير منها مسبقا بحكم الطبع لا التطبع؟!

ولا المسئول الأميركي عرج على الجريمة البشعة والحادثة الإرهابية التي لن تستطيع أميركا مهما حاولت أن تجد مثالا أفضل منها للتدليل على العنف والإرهاب,وهي تحاول أن تشرح للعالم كم هي مهتمة ,فقط, بمحاربة الإرهابيين والجماعات المسلحة المتشددة ,وليس شيئا آخر – كأن تحاورهم أو تحاربهم على الطريقة الأفغانية وغير الأفغانية بمعاقبتهم والزج بهم في السلطة...ودون رحمة !!

لا مقال في هذا المقام أصلح من هذا:

الحل الوحيد للأزمة اليمنية يكمن في بطن الشرعية الأميركية.

قولوا: آآآآمين,«متفقة تماما.. ».

 

* صحيفة "اليمن"


في الأربعاء 29 يونيو-حزيران 2011 03:34:29 ص

تجد هذا المقال في اليمن الحر
http://freeyemen.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://freeyemen.net/articles.php?id=410