الجزيرة (بلطجت) العرب.!!
عبد الملك الفهيدي
عبد الملك الفهيدي
http://www.almotamar.net/photo/11-04-02-1343538879.jpg
مئات الآلاف يتظاهرون في اليمن مطالبين بإسقاط النظام وجمع من أنصار صالح يحتشد لتأييده.. هذا هو عنوان خبر قناة الجزيرة عن تظاهرات جمعة الإخاء.
لا ندري من تريد أن تقنع الجزيرة بمغالطة كهذه، ربما قد تغالط بعض مشاهديها في بعض الدول الذين لا يتابعون أخبار اليمن سوى من “الجزيرة” ولكنها لا تستطيع أن تخدع كل المشاهدين لكل الوقت.

في اليمن.. مثل هذا العنوان يضاف إلى رصيد سيئ لقناة الجزيرة بات يترسخ كل يوم في ذهن المشاهد اليمني الذي يدرك أن “الجزيرة” لم تعد تلك القناة التي كانت مصدره الوحيد لمتابعة أخبار العالم.. والسبب بسيط.. تزييف، تحريض، كذب، وسلخ لمبادئ المهنية على محراب الهدف الذي تعمل من أجله القناة وهو تأجيج الشارع العربي ضد الأنظمة من ناحية، ومن ناحية أخرى خدمة مصالح حركة الإخوان المسلمين التي باتت “الجزيرة” ناطقاً باسمها على امتداد الوطن العربي من المحيط إلى الخليج.
من تحاول أن تغالط “الجزيرة” حين تجاهد لتضخيم أعداد المتظاهرين التابعين للمشترك وتحجيم وتقليل أعداد المشاركين في مسيرات التأييد للشرعية الدستورية .. هي بلا شك لا تغالط إلا نفسها .. وأكاد أجزم أن المتظاهرين في المعارضة حتى وإن وافق ذلك التضخيم هواهم إلا أنهم في الوقت ذاته يؤمنون في قرارات أنفسهم أن “الجزيرة” تمارس الكذب حين تصف المتظاهرين المؤيدين للشرعية الدستورية بالحشد أو التجمع لأنهم يرون بأم أعينهم ويشاهدون بأبصارهم وبصائرهم ملايين المواطنين الذين خرجوا معلنين تمسكهم بالشرعية الدستورية وتأييدهم للرئيس صالح.. حتى أن المعارضين وإن حاولوا الزعم أن هذه الحشود الملايينية مدفوع لها ثمن، إلا أنهم لا يكذبون كما تفعل “الجزيرة” ويعترفون بأن أعداد المؤيدين للرئيس تفوقهم وتتفوّق عليهم.

كان الأحرى بالقائمين على “الجزيرة” أن يتداركوا الأمر بعد فضيحة فيديو التعذيب في العراق والذي نسبوه لسجن في اليمن قبل أن تُكشف لليمنيين ولكل مشاهدي “الجزيرة” تلك الفضيحة, كان عليها أن تسعى إلى تحسين صورتها أمام المشاهد اليمني ولو بدرجة أقل من المطلوب.. لكن المشكلة كما يبدو أن “الجزيرة” القناة والقائمين عليها باتوا يتصورون أن بإمكانهم تكرار أسلوب التغطية لما شهدته تونس ومصر على كل الأقطار العربية.
ذات الأساليب التي استخدمت في تغطية أحداث تونس ومصر تمارسها “الجزيرة” صوتاً وصورة وتحريراً وتقارير وحتى الأسئلة الموجهة للمراسلين والضيوف هي ذاتها إلى درجة لم تعد تنطلي على أحد وباتت مكشوفة لأقل المشاهدين ثقافة ووعياً.

“الجزيرة” وبرغم إسهامها الكبير الذي لا ينكره أحد في إحداث نقلة نوعية في مسار الإعلام العربي ونجاحها في أن تكون منبراً إخبارياً له حضوره الإقليمي والدولي خلال السنوات العشر الأولى من تأسيسها.. بدأت تتخلى عن كثير من المفاهيم التي كانت تزعم أنها ترسخها في أذهان مشاهديها العرب, وفي مقدمتها مفاهيم الديمقراطية التي كانت تروج لها ليل نهار.. أصبحت اليوم تروج للفوضى والخراب، وتشرعن للعنف والقتل بين أبناء الوطن الواحد.. أصبحت تصف السلطات والحكومات والأنظمة بالمرتزقة وتسبغ على دعاة التخريب وحاملي الأسلحة، ومشعلي الحرائق في مؤسسات الدولة صفات الثورية.

ولم يقف الأمر عند هذا الحد.. بل ثمة نقطة نجاح أخرى لاشك ستسجل براءة اختراعها باسم “الجزيرة” وهي نحاجها في تعميم مصطلح البلطجة والبلاطجة في كل الدول العربية بحيث بات نصف الشعوب العربية إن لم يكن معظمها في نظر الجزيرة “بلاطجة”.. في مصر وتونس وليبيا والأردن واليمن وسوريا وعمان وفلسطين والمغرب والجزائر وهلم جرا.

غطت غزو العراق وبشرت بديمقراطية الفوضى الخلاقة ثم تركت العراق وراء ظهرها لتتعاطى مع أخباره بشكل أقل من عادي... أبدت اهتماماً غير مسبوق بالصومال حتى تحول الصراع إلى حرب بين أجنحة الحركات الإسلامية فولت “الجزيرة” بعينها وأعينها عن الصومال وكأنها لا تريد أن تعكس صورة سلبية للحركات الإسلامية.. السودان تابعت أخباره أولاً بأول.. وسايرت الوساطة القطرية.. وحين حدثت الكارثة وانفصل جنوب السودان عن شماله باتت أخبار السودان لدى الجزيرة مجرد مادة عادية للتناول.

فلسطين.. أسهمت “الجزيرة” في تعميق شرخ الانقسام بين فصائلها وبالذات فتح وحماس وها هي اليوم تترك الفلسطينيين منقسمين حتى أنها لم تعطِ المسيرات المطالبة بإنهاء الانقسام سوى دقائق قليلة في حيزها الإخباري.

احتفت بفتاوى القرضاوي بقتل العقيد القذافي على شاشتها مباشرة على الهواء.. كررت تبريره الشرعي لضرب الغرب لليبيا.. وأيدت فتواه بأن ما يحدث في البحرين ليس سوى ثورة مذهبية.. كل هذا وغيره بات يسحب من رصيد “الجزيرة” لدى المشاهد العربي الذي بات مقتنعاً أنها لم تعد تلك القناة التي كانت ذات يوم مقصده للاطلاع على أحداث العالم.
في السبت 02 إبريل-نيسان 2011 01:34:13 م

تجد هذا المقال في اليمن الحر
http://freeyemen.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://freeyemen.net/articles.php?id=318