أكنسوا ساحاتكم!!
خالد حسان
خالد حسان

http://www.algomhoriah.net/userimages/Image/makalatnew/khaled_hasan.jpg ·  لا أحد ينكر أن ساحات الاعتصام في مختلف محافظات الجمهورية تحولت إلى وكرٍ للمتحزبين وبعض الشخصيات الفاسدة والمفسدة بعد أن استغلت أحزاب المعارضة الموجة الشبابية الاحتجاجية ودفعت بالكثير من كوادرها وعناصرها إلى هذه الساحات علها تستطيع الوصول إلى السلطة على أكتافهم وتحقيق ما عجزت عنه طوال سنوات عبر الطرق الديمقراطية السلمية، ولم تكتفِ بذلك بل أنها وجهت عددا من عناصرها الذين كانوا مندسين في الحزب الحاكم وفي مناصب مرموقة لتقديم استقالاتهم والانضمام إلى المعتصمين لنيل البراءة من داخل هذه الساحات.

·  ساحات الاعتصام هذه وكأني بها قد تحولت إلى مقرات لتوزيع صكوك الغفران على المستقيلين من المسئولين الفاسدين خصوصاً أولئك الذين ثبت فسادهم ولهم باع طويل في الفساد والإفساد، حيث أصبح المسئولون المستقيلون الفاسدون يعتبرون هذه الساحات كدار أبي سفيان أثناء فتح مكة، ويعتقدون أن " من دخل ساحة التغيير فهو آمن " و" من دخل ساحة الحرية فهو آمن ".

·  المفترض بالشباب أن لا يقبلوا بهؤلاء سواء المتحزبين أو المسئولين المستقيلين ليحافظوا على ثورتهم بيضاء نقية، والسبب أن المتحزبين لا يمكن أن يعملوا إلا لمصالح أحزابهم وليذهب الشباب والوطن إلى الجحيم، أما المسؤولون المستقيلون فإضافة إلى أنهم فاسدون شوهوا ثورة الشباب وأساءوا لها كثيراً فإن هؤلاء لم ينضموا إلى الشباب إيماناً بثورتهم ومشروعية مطالبهم بل لأهداف مصلحية نفعية شخصية بحتة بعد أن حسِبوا أن مصلحتهم تكمن في ركوب موجة الشباب الاحتجاجية، وإذا ما نجحت الثورة فإنهم سيأتون مطالبين بالحصول على مناصب في النظام الجديد مكافأة لهم لإسهامهم في إسقاط النظام، مع أن أشخاصا كهؤلاء لا مبادئ لهم يتلونون كالحرباوات تبعاً لمصالحهم لا يمكن أن يكونوا محل ثقة أو أن يؤتمنوا على شيء بعد أن خانوا أمانة المسئولية التي كانت على عاتقهم وتنكروا لكل المبادئ التي كانوا يؤمنون بها؛ هذا إن كانت لهم مبادئ أصلاً.

·  إننا على ثقة تامة بأن الشباب الواعي الذي له مطالب مشروعة أصبح مُطالباً الآن بتنظيف ساحات الاعتصام من أمثال هؤلاء الذين شوهوا نقاء الشباب وحاولوا اختطاف ثورتهم وأحلامهم وإثارة العداء ضدهم لدى الآخرين والتعامل معهم كوقود لتحقيق مصالحهم ورغباتهم، ولعل رفض الشباب الانجرار وراء دعوة الزحف على القصر الرئاسي يوم الجمعة الماضي هي بداية الصحوة لدى الشباب وأولى الخطوات لتنقية ثورتهم من كل ما علق بها من أدران المشترك ومخططاته الرامية إغراق البلد في مستنقع الفتنة والعنف والفوضى.

·  مع سيطرة أحزاب اللقاء المشترك على ساحات الاعتصام واستغلالها ثورة الشباب وانضمام عدد من رموز الفساد إلى ساحات الاعتصام فإن أكثر ما يولد الخوف لدى الجميع بعد كل هذه الاعتصامات وما تخللتها من أحداث وسقوط شهداء ـ جلهم من الشباب ـ أن يكون الدخلاء هم واجهة النظام الجديد، ويخرج الشباب " من المولد بلا حُمص "، فتستأثر أحزاب المشترك بالغنائم لوحدها، وتكافئ عناصرها المستقيلين بمناصب في النظام الجديد فلا يحدث تغيير ولا يحزنون، حيث ستظل " الأسامي هي هي والوجوه هي هي " مما يجعل الأمر برمته ليس سوى " ديمة خلفنا بابها " !!

 
في الخميس 31 مارس - آذار 2011 11:33:12 ص

تجد هذا المقال في اليمن الحر
http://freeyemen.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://freeyemen.net/articles.php?id=314