مسؤولياتنا عن الانفصال
صادق ناشر
صادق ناشر
لم يتعظ العرب من حقائق التأريخ كثيراً، ولم يتعلموا من واقع الشعوب الأخرى التي تتوحّد فيما نحن نتمزّق، لم يتعظ العرب من حقائق التأريخ كثيراً، ولم يتعلموا من واقع الشعوب الأخرى التي تتوحّد فيما نحن نتمزّق، تبدو حقائق التأريخ شاخصة أمامنا بشكل مُقلق، فها هو جنوب السودان ينفصل، بعد أن تناثر الصومال شذراً مذراً منذ أكثر من عقدين من الزمن، والمغرب العربي مجزأ بين دولة مركزية وصحراء متمردة، والحبل على الجرار.

بعد هذه الشواهد الكثيرة لنا حق التساؤل: هل من مسؤولية للأنظمة العربية عمّا يحدث من تنامي الشعور بالانفصال لدى بعض شعوبنا؟ لماذا قرر السودانيون في الجنوب الانفصال عن دولة السودان الكبير؟ بل هل من مسؤولية لنا كمواطنين عن تنامي الشعور بالانفصال عند البعض؟ أم أن الأمة العربية ينتابها دائماً الشعور بهيمنة طرف ضد طرف فتتمرّد عليه فيتجلى هذا التمرّد بالمطالبة بالانفصال؟

كشعوب وقيادات عربية نتحمّل الجزء الأكبر من تنامي الشعور عند البعض بضرورة الانفصال عن الدولة الأم، لقد ظل الأخوة المسؤولون في السودان يتحدثون طوال عشرات السنين أن انفصال الجنوب أمر صعب ومطلب مستحيل، وأهدروا في حرب عبثية عشرات المليارات من الدولارات وعشرات الآلاف من الضحايا والجرحى والآلام وصلت إلى كل بيت، ثم سلموا بالانفصال ونظّموا له استفتاءً تاريخياً، بل إن الرئيس عمر البشير قال في زيارته التاريخية الأخيرة لـ"جوبا"، عاصمة دولة الجنوب القادمة، أو كما وصفها البعض من وسائل الإعلام بـ"حجة الوداع" إنه سيحتفل مع الجنوبيين لو صوتوا للانفصال، وكأنه سيتخلص من هم كبير!!

لقد أهدر العرب إمكانية التوحّد فيما بينهم؛ فسمحوا لمشاعر الرغبة في الانفصال بالتنامي في مجتمعاتهم يوماً بعد آخر، زاد ذلك هيمنة المؤسسات الحاكمة على صناعة القرار والاستئثار به، وهي بذلك تهيِّئ المناخات للانفصال، ولو لم يكن الأمر كذلك لما طالب الجنوبيون في السودان بدولة مستقلة عن دولة السودان الكبير.

قبل أيام قليلة، عرضت إحدى القنوات التلفزيونية استطلاعاً من جنوب السودان، تحدث الاستطلاع عن رجل أعمال سوداني قدم من الشمال أقام العديد من المشاريع التي جذبت الآلاف من أبناء الجنوب، وهو ما أثار ارتياحاً في أوساط الجنوبيين الذين قال أحدهم إنه لو كان هناك خمسة من أمثال هذا الرجل لما تجرأ جنوبي بالمطالبة بالانفصال، وكان هذا الجنوبي يشير إلى ممارسات سيئة ارتكبها بعض المنتمين إلى المؤسسة الحاكمة المركزية في مناطق الجنوب، وهي الممارسات التي رفعت منسوب الكراهية لكل ما هو قادم من المركز وأدى ذلك فيما بعد إلى المطالبة بالانفصال.

التعلم من نموذج السودان مطلوب لتحاشي الوقوع في فخه حتى لا يأتي يوم فيتفرّق فيه العرب في جزر داخل كل دولة، والخوف أن يأتي يوم تطالب فيه كل قبيلة بالاستقلال والانفصال عن الدولة المركزية، يومها لن يفيدنا البكاء على "اللبن المسكوب".

السياسية

في الأحد 09 يناير-كانون الثاني 2011 11:25:59 م

تجد هذا المقال في اليمن الحر
http://freeyemen.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://freeyemen.net/articles.php?id=183