الأربعاء 30 سبتمبر-أيلول 2020 : 13 - صفر - 1442 هـ
احمد عبدالكريم البعداني
طباعة المقال طباعة المقال
بحث

  
السلام في اليمن وصراع المفسبكين
بقلم/ احمد عبدالكريم البعداني
نشر منذ: 3 سنوات و 10 أشهر و 24 يوماً
الجمعة 04 نوفمبر-تشرين الثاني 2016 04:47 م

يَبدو أن الصِراع في اليمن سَيدخل في منعطفات جَديدة، حيث يتَجلى للمتابعين أن هناك مجموعةً مِن الكُتاب المحسوبين على الأطراف المتصارعة في اليمن قد شَدوا مآزرهم، وحَملوا هواتفهم بَين أيديهم وبدأوا صراعهم النَرجسي "نِسبهً إلى نركسوس الذي كان آية في الجمال وقد عشق نفسه حتى الموت عندما رأى وجهه في الماء"!

لا تَنسوا يا هؤلاء أن صِراعكم في ما بينكم لن يَنتهي بانتصار أحَدٍ منكم مهما طَال السِجال و"كذلك هي الحُروب"، وأن تَاريخ كُلٍّ منكم لن يُمحى بِجرة قَلم، وأن كُل ما تَفتعلونه الآن في صفحاتكم على وسائل التواصل ينهش في صَفحات تَاريخكم الشخصي، والتي كَان يراها الكثيرون بأنها بيضاء وإنْ شابتها بعض الشوائِب!

وإن كان أحدكم يَعيش على ضفاف أنهار الراين أو الدانوب في ألمانيا، وثانٍ يَعيش في أفخم المجمعات السكنية في إسطنبول، وثالث يَعيش في مرتفعات بيرنيز في سويسرا، ورابع يَعيش في أفخم الشقق في بيروت، ولكن كلكم يَعلم في قرارة نَفسه أن الحَرب تَقتلكم جَميعاً وإن كنتم في أطراف الأرض وفي بُروج مُشيدة!

يا أولي الألباب، الحَرب سَتنتهي لا محالة، ولَكم فيمن سَبقكم عِبرةٌ لعلكم تذكّرون، بدءاً مِن الحُروب ذات الطابِع الديني في أوروبا في القرون الوسطى (والتي استَمرت 10 قُرون وانتَهت في القرن الـ15) والتي كان الأوروبيون يَرون فيها تَطبيقاً لإرادة الرَب، وأنها طاعة له واستجَابة لندائة، مروراً بحرب الـ(30 عاماً) بين الكاثوليك والبروتستانت خلال القرن الـ17 في ألمانيا، وكذا حروب فرنسا ضد المَشرق؛ إرضاءً للمسيح، جَميعها انتهت، وانتصر السَلام، ولكن بَعد أن تَجرعوا مئات الآلاف من الضَحايا وأضعافهم من الجَرحى والمُهَجّرين!

والحَرب اللبنانية ليست ببعيدة وانتهت بعد 15 عاماً من الصراع الطائفي المُقزز بِتشارك الجميع بعد قَناعة الأطراف بأن استمرار الحرب لن يؤدي إلا إلى تقسيم لبنان جغرافياً بعد تقسيمها "ديموغرافياً" واعتُبرت هذه الحرب بمثابة حَرب الآخرين على أرض لبنان، ونحن نسير على نَفس الطريق وأنتم مسؤولون عن ذلك إلى جانب "سياسيين اليمن وعسكرييه"!

وأعلموا أن القائد "كل في مجاله" هو من يصنع القَادة، وليس من يَصنع الأتباع، وأن التاريخ سَيُكتب لمن يَصنع السَلام وليس لمن يُشارك في الحرب ويؤجج أسبابها.. وأن أي فرصة للسَلام لا يَتم استغلالها، فهي في ذِمة كل فَردٍ منكم أمام الله وأمام الشعب والمتابعين، وأنتم تدركون بأننا على شفى "لبننة" لليمن ديموغرافياً وجغرافياً وسياسياً بعد أن تمت 
"صوملته" اقتصادياً!

فالله الله في "يَمنكم" والله الله في "أناس أهلكتهم كتاباتكم" فهي أشد وطأةً من الرصَاص في أحيان كثيرة، ولتعلموا أن السلام لن تَكتمل أركانه حتى يدرك كل فرد منكم بأنه مسؤول عن كل حَرف يُكتب، وعن كل 
"طَلقة" تُقال، فالتتصالحوا، ولتَرتقوا، ولتفتحوا صفحة جَديدة سيسطرها لكم التاريخ ولنسعَ جميعاً لردم الهوة بيننا ليس لشيء وإنما لأجل الوطن، والعاقل من اتعظ بغيرهِ لا بنفسه، اللهم إني بلغت.. اللهم فاشهد.

خاتمة: قال جبران خليل جبران ذات مرة: "أيها المراؤون.. توقفوا عن الدفاع عن الله بقتل الإنسان، ودافعوا عن الإنسان كي يتمكن من التعرف إلى الله".
تعليقات:
الإخوة / متصفحي موقع اليمن الحر نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
عودة إلى مقالات
مقالات
نصر طه مصطفى
الدور الخليجي المطلوب لإنهاء حرب اليمن
نصر طه مصطفى
بشرى المقطري
حكومة الحرب..الهرولة نحو تفتيت اليمن
بشرى المقطري
علي ناجي الرعوي
حلب تباد برعاية دولية!
علي ناجي الرعوي
بشرى المقطري
التخبط الروسي في اليمن
بشرى المقطري
الكاتب/فتحي أبو النصر
الإرهاب بتفجير البيوت
الكاتب/فتحي أبو النصر
نبيل البكيري
مباحثات الكويت اليمنية وبوابة الفوضى
نبيل البكيري
المزيد