الأربعاء 30 سبتمبر-أيلول 2020 : 13 - صفر - 1442 هـ
علي الرضا نادر
طباعة المقال طباعة المقال
بحث

  
اليمن: ضحية التنافس الإيراني - السعودي
بقلم/ علي الرضا نادر
نشر منذ: 5 سنوات و 4 أشهر و 15 يوماً
السبت 16 مايو 2015 11:03 م

اليمن: ضحية التنافس الإيراني - السعودي
اليمن: ضحية التنافس الإيراني - السعودي

علي الرضا نادر


ما كان مجرد صراع داخلي بين الفصائل والشخصيات اليمنية تحول إلى حرب بالوكالة ‏بين الرياض وطهران. لكنها قد تكون فرصة جيدة للانفراج بين البلدين!‏.


لقد أصبحت اليمن أحدث ساحة للتنافس السعودي الإيراني الذي يجتاح منطقة الشرق ‏الأوسط. وما كان مرة مجرد صراع داخلي بين مختلف الفصائل والشخصيات اليمنية ‏تحول إلى حرب بالوكالة بين الرياض وطهران.‏

ودفعت سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء والمدن الرئيسية الأخرى إلى اضطرار ‏المملكة العربية السعودية لشن غارات جوية ضد أهداف عسكرية ومدنية متعددة. وينظر ‏السعوديون إلى الحوثيين، معظمهم ينتمون للإسلام الشيعي، على أنهم «وكلاء» إيران. ‏وفي الوقت الذي تملك فيه إيران نفوذا محدودا على الحوثيين، فإنها لم تفعل شيئا لتنزع ‏هذه الفكرة من رأس السعوديين. وترى طهران أن الحوثيين حليف استراتيجي، بل إنهم ‏أداة مفيدة ضد المنافس الرئيسي لطهران في المنطقة.‏

 

وفي الوقت نفسه، فإن الدعم العسكري للحملة السعودية ضد الحوثيين قد يعمل على ‏طمأنة الحليف العربي الرئيسي القلق من الاتفاق النووي الناشئ بين إيران والولايات ‏المتحدة.‏

 

ومن المرجح في نهاية المطاف ألا يظهر أحد الطرفين في الصراع وكأنه فائز بوضوح. ‏ومن غير المرجح أن تفرض المملكة العربية السعودية إرادتها على اليمن. كما لن توسع ‏إيران نفوذها بقوة في شبه الجزيرة العربية. وسوف يتعين على الولايات المتحدة أن ‏تتعامل مع تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية في الوقت الذي يسعى فيه لالتهام الكثير ‏من الأراضي اليمنية.‏

 

وفي ظل غياب أي حل سياسي، فمن المرجح أن ينزلق اليمن إلى مزيد من عدم ‏الاستقرار مع عواقب وخيمة على جميع الأطراف المعنية.‏

 

وتخشى المملكة العربية السعودية أن الصفقة النووية بين ايران ومجموعة الخمس الكبرى ‏زائد واحد (الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا وروسيا والصين والمانيا) سوف ‏تكون سببا في الانفراج بين واشنطن وطهران، وبالتالي تعزيز قوة إيران. وبعد كل شيء، ‏فإن إيران هي القوة الإقليمية المهيمنة التي تشارك الآن في العراق وسوريا ولبنان. كما ‏أنها على استعداد لاستغلال عدم الاستقرار في المستقبل في البلدان العربية الأخرى، لا ‏سيما إذا كان هذا الاضطراب يقوض سلطة السعودية.‏

 

وتنظر الرياض إلى صعود الحوثيين في اليمن على أنها الخطوة الثانية في جدول إيران ‏الإقليمي. وفي الواقع، فإن إيران قررت النظر إلى الحوثيين والاهتمام بهم منذ أن قاتلوا ‏ضد السلطة المركزية في اليمن قبل فترة طويلة. وقد كان الحوثيون، واليمن بشكل عام، ‏مجرد قضايا هامشية بالنسبة لإيران. لكن التصور السعودي للحوثيين كرهائن وأدوات ‏إيرانية شكل فرصة لإيران لاستغلال المخاوف السعودية.‏

 

ويخشى السعوديون من الطموحات الإيرانية في الشرق الأوسط، ولكن إيران تدرك بشدة ‏أن المملكة العربية السعودية تسعى بأقصى طاقتها لتقويض الجمهورية الإسلامية ‏وحلفائها. ويكمن هذا الخوف وراء التوسع الإيراني في جميع أنحاء العالم العربي. وفي ‏حين أن إيران يمكن أن ينظر إليها على أنها عدوانية في العالم العربي، يرى الإيرانيون ‏بلادهم تحت حصار من السنة وحلفائهم في الغرب، وخاصة واشنطن. ومن وجهة نظر ‏طهران، فإنه ليس من المستغرب أن تقدم واشنطن دعما للحملة السعودية.‏

 

ومن غير المرجح أن إيران سوف تستفز الولايات المتحدة، وتعقد المفاوضات النووية ‏عن طريق التدخل علنا في الصراع اليمني، وسوف تحافظ على دعمها للحوثيين على ‏مستوى منخفض ومحدود. ومع ذلك، سوف تستمر إيران في عرض النزاع في اليمن ‏باعتباره وسيلة لإثارة واستنزاف المملكة العربية السعودية.‏

 

وفي الوقت الذي أصبحت فيه حرب اليمن امتدادا للتنافس الإيراني السعودي، فإنها يمكن ‏أيضا أن تكون بمثابة فرصة جيدة للانفراج بين البلدين. وقد أعرب الرئيس الإيراني ‏‏«حسن روحاني» عن اهتمامه بوضع حد للتوتر مع الرياض. ومن الممكن ألا يجد القادة ‏السعوديون البراغماتيون رأيا غير هذا في النهاية.‏

 

ومن دون التوصل إلى حل سياسي تفاوضي من قبل واشنطن وطهران والرياض، فإن ‏أفقر دولة في شبه الجزيرة العربية قد تتحول إلى سوريا القادمة أو ليبيا، وتصبح مصدرا ‏دائما للتطرف والإرهاب في الشرق الأوسط. إن الاتفاق النووي بين إيران والولايات ‏المتحدة فرصة لتهدئة التصعيد، أكثر من الاستمرار في مباراة محصلتها صفر من أجل ‏التفوق الإقليمي من المملكة العربية السعودية وإيران.‏

 

بالطبع قد يكون هذا كله درب من دروب التمني. ويبدو أن القادة الإيرانيين والسعوديين قد ‏وضعوا فقط نصب أعينهم هزيمة الطرف الآخر. لقد تاهت الأصوات البراغماتية في كلا ‏البلدين وسط مخاوف طائفية تعتقد أن «النصر يلوح في الأفق». ولكن ليس هناك انتصار ‏في المستقبل القريب. جميع الأطراف خاسرة من وراء هذا الصراع؛ وخاصة شعب ‏اليمن.‏

تعليقات:
الإخوة / متصفحي موقع اليمن الحر نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
عودة إلى كتابات
كتابات
محسن خصروف
إلى أحصنة طروادة..صنعاء لن تسقط!
محسن خصروف
فيصل الصفواني
عسر هضم سياسي..!
فيصل الصفواني
محيي الدين جرمة
كأس العالم بنكهة البُن البرازيلي
محيي الدين جرمة
المزيد