الأربعاء 28 أكتوبر-تشرين الأول 2020 : 11 - ربيع الأول - 1442 هـ
بشرى عبدالله
طباعة المقال طباعة المقال
بحث

  
لماذا لا يتوحّد المعارضون الجُدد..؟
بقلم/ بشرى عبدالله
نشر منذ: 6 سنوات و 5 أشهر و 21 يوماً
الخميس 08 مايو 2014 01:46 ص

عادت عجلة التغيير تدور إلى الوراء وذلك بعد حرف مسارها واحتوائها بانضمام بعض من شيوخ القبائل لتدخل الثورة في صراع صدر الثورة للعالم وكأنها أزمة بين أطراف النظام.

المعارضة السياسية كانت قد بدأت الترتيب المسبق مع السلطة للخروج بحل سياسي وذلك من خلال السياسة التي انتهجتها في تحكمها بالجماهير في الساحات وإدارتها للحراك الشعبي فلم يأتِ انضمام العسكر والقبيلة إلا الإعلان الفعلي في الدخول بمرحله جديدة من الاتفاق.

هنا وتباعاً لحالة الوفاق التي جعلت كلاً من السلطة والمعارضة في صف واحد ظهر الكثير من الشباب والمثقفين والإعلاميين والقانونيين وقادة الفكر في الطرف الآخر رافضين كل ما آلت إليه الأمور والطريقة التي انتُهجت لحل المشكلات المتراكمة منذ وقت طويل والانقلاب على الثورة ومن ثم تلك التسوية السياسية التي بواسطتها تم تعليق العمل بالدستور لخلق شرعية الإبقاء على صيغة النظام مما يمهد لرسم خارطة سياسية تبقي التحوّل السياسي والاقتصادي والاجتماعي ضمن دائرة التحكم والتوجيه بما يكفل الحفاظ على المصالح وشكل التحالفات القديمة والتي على ضوئها يتم إعادتها أو تغييرها تبعاً للمصالح المدروسة بتأنٍّ وليس بدواعي الضرورة والاحتكام للمجهول.

الثورة خلّفت قاعدة عريضة من المعارضين الجدد ،ففي ظلها تشكلت معارضة لا يُستهان بها ،شريحة كبيرة من الشباب المثقف والواعي يمتلكون من القدرات والمؤهلات الكثير لكنهم ورغم ذلك ظلوا الحلقة الأضعف ،خارج العملية السياسية واستطاع الجميع إيهامهم بأنهم الشركاء الجدد من خلال مشاركتهم في مؤتمر الحوار، الشباب الذين تصدروا الثورة الشبابية الشعبية وكان لهم الفضل في تحريك المياه الراكدة وإرغام الجميع على التغيير وإن كانوا لم يستطيعوا التحكّم بشكله وقوته فيما بعد نتيجة لعدة عوامل لسنا الآن بصدد الحديث عنها إلا أنهم ورغم ذلك لم يتمكنوا من الحصول على موقع تنفيذي حقيقي في مؤسسات الدولة نتيجة للمحاصصة التي تحكمت على آلية التعيين أو الترشيح.

ما زال الشباب ورغم حالة التغيير التي حدثت في المشهد السياسي على ما هم عليه كما كانوا قبل ثلاث سنوات من الآن، الأهداف ذاتها وحالة الشتات وعدم وحدة الصف ذاتها لكن ما هو غير ممكن هو عودتهم إلى الشارع ،لقد أصبح أي حراك على صورة الأمس يقع ضمن دائرة إشاعة الفوضى والوقوف ضد الحلول السياسية السلمية، ربما لن يكون سوى التآمر والتخوين والتجريم ما قد يواجهون به وقد حذرت من ذلك هذه التسوية منذ بداية سريانها على الأرض من أي خروج عن آليتها انتهاءً بالبند السابع الذي شدّد على كل من سيقف أمام سير هذه التسوية باعتباره سيكون من المعرقلين.

مازال ينظر بعين النقيصة والتخوين والخوف لكل حراك شعبي خارج عن تحكّم وسيطرة مراكز النفوذ، ما زالت لغة الإقصاء مسيطرة حتى بعد الثورة لقد استطاعت القوى التقليدية فكفكة القوى الثورية ونزع فتيل قوتها والقضاء على شرعيتها الثورية بوسائل عديدة لكن وبعد ثلاث سنوات وبعدما أصبح خيار العودة إلى الشارع غير ممكن وغير متناسب مع المعطيات على الأرض ،البقاء على حالة الشتات والعمل الفردي في أكثر من جهة وعلى قدر أهميته فيما سبق إلا أن الاستمرار في الحديث عنه واستمراريته خطأ آخر لن يخدم كل هذا عملية التغيير المنشودة ولا الشباب ليصبحوا فيما بعد طرفاً سياسياً له دور فاعل في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية وفي رسم السياسات العامة من خلال المشاركة في صنع القرار.

لقد بات تشخيص الوضع الذي أصبح عليه الشباب ضرورياً لكن الاستمرار في توجيه اللوم على تلك الظروف والأطراف السياسية دونما تقييم حقيقي لما قاموا به الشباب إشارة ناقصة ليست أكثر من نكش الجرح لاستدعاء الشعور بالألم لإرضاء الضمير والإبقاء على احترام الذات التي تضمن الاستمرار في التأثير المعطل الذي لا أهمية لوجوده ولا لغيابه.

لقد بات من الضروري على الشباب إعادة تنظيم الصفوف والعمل تحت رؤية واحدة تعيد أهداف الثورة للواجهة وتحمل مهام التغيير بصورة واضحة ضمن مشروع وطني متكامل له من الأدوات السياسية والقانونية فاعليتها التي تمكنه من أن يصبح رديفاً لأي مشروع وطني آخر.

الثورة مكّنت الشباب من الاحتكاك بشكل مباشر بالعمل الحزبي والنقابي والمؤسسي، تعلّموا الكثير، لكن التعلّم وحده لا يفيد إذا لم يصبح سلوكاً يُمارس والخطأ على قدر وجوده إلا أنه عامل مهم للنجاح،إن أهم الأسباب التي وقفت عائقاً أمام أية مشاركة حقيقية للشباب في قيادة عملية التغيير هو عدم انتظام صفوفهم من هنا أدعو الشباب لتشكيل أحزاب سياسية قوية غير مفرخة عن حزب آخر أو "كرتونية"، تؤطّر الشباب ضمن تكوينات حزبية باتت ضرورة، نحن بحاجة لأحزاب تجمع هذه الدماء الجديدة وتعيد تصحيح العمل الحزبي المشوّه الموجود حالياً والذي أثبت أن لا حل دونما الاحتكام للحلول التي تأتي من الخارج، ذلك من خلال الممارسة الحقيقية لأدوار الحزب في المجتمع والدولة.

ألم يستطع الشباب التوحّد كمعارضة جديدة وليدة عن حالة الفرز التي حدثت نتيجة التسوية السياسية وما نتج عنها سيكون علينا فقط انتظار عجلة التاريخ تدور مرة أخرى بذات السيناريو وبذات الأحداث والنتائج.

تعليقات:
الإخوة / متصفحي موقع اليمن الحر نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
عودة إلى كتابات
كتابات
د. محمد علي بركات
الثقافة وتحديات الحاضر والمستقبل
د. محمد علي بركات
منال الأديمي
فيلم رعب..!!
منال الأديمي
د. علي العثربي
العمليات الإجرائية
د. علي العثربي
د. حسين العواضي
الهروب إلى بعيد!!
د. حسين العواضي
ريا أحمد
عن الدين الجديد ورسول قال ما لم يقُله..!!
ريا أحمد
د. أحمد العباسي
أقسام الشرطة..أوضاع متردية ..تحديات جسيمة .. وإصلاحات عاجلة!
د. أحمد العباسي
المزيد