الإثنين 28 سبتمبر-أيلول 2020 : 11 - صفر - 1442 هـ
جمال حسن
طباعة المقال طباعة المقال
بحث

  
واجهة التضليل..!
بقلم/ جمال حسن
نشر منذ: 6 سنوات و 4 أشهر و 22 يوماً
الخميس 08 مايو 2014 12:35 ص

في الفراغ المقابل لغياب الدولة تتعزّز سيطرة ميليشيات مسلّحة مختلفة إما تلك ذات الطابع الديني أو المحلي «القبلي» وربما على هيئة رجال عصابات، خطورة «القاعدة» تكمن في وجودها كتعبير عن انهيار البنى الاجتماعية وانخراطها في جحيم العنف.

لنتذكّر حادثة "الاعتداء على مقر وزارة الدفاع في العرضي" وذلك النوع من القتل المجاني، كانت تجربة قاسية في الوعي اليمني بكل دمويتها وعبثيتها، والأكثر من ذلك خروجها من عباءة الدين؛ أتذكّر حينها راسلني صديقي المهندس سبأ الصليحي يسألني عن توقعي ما إن كانت «القاعدة» حقاً وراء تلك..؟!.

لا يمكن بأي حال من الأحوال وجود جماعة راديكالية تسقط في هذا العمل؛ حينها أخبرته أن كل الاحتمالات ممكنة، كان يرى أن «القاعدة» بكل عنفها وإرهابها غير موجودة بصماتها في هذا العمل؛ إنما هناك طرف برجماتي وراء ذلك..!!

لم تكن شكوكه حينها محاولة للدفاع عن «القاعدة» كتلك التي مارسها سياسيون ونُخب، بعضهم بسذاجة وآخرون بنوع من التضليل؛ إذ أن «القاعدة» تعمل من خلف خطاب مضلّل يسهّل من أعمالها.

لنراجع كل أولئك الذين صرّحوا أن «القاعدة» لا وجود لها في اليمن وإنما عملية توظيف سياسي يسعى منها نظام صالح إلى تحقيق مكاسب وابتزاز الغرب؛ حتى عندما نفّذ انتحاري ينتمي إلى «القاعدة» عملية السبعين وقتل ما يقارب مئة جندي من الأمن المركزي؛ ظلت «القاعدة» تحصل على حماية مجانية بجعل العملية سبيلاً لتبادل الاتهامات بين أطراف سياسية؛ حتى إن الأحكام القضائية كانت مُخزية عندما برّأت المتورّط في وضع الحزام الناسف على الانتحاري، باعتبار أنه قد قضى مدة العقوبة في السجن، أي عام ونصف تقريباً..!!.

لا لم تحظ «القاعدة» فقط بتضامن جهاز هائل مارس تشويشاً على حضورها؛ بل كذلك تحظى بحماية داخل أجهزة الدولة؛ هل يجرؤ حكم بتبرئة مجرم يشارك في قتل ما يزيد عن 80 جندياً يمنياً، كيف بعنا هذا الدم، بل أفلتت العقوبة كما أفلتت الفعلة عن أصواتنا المناهضة، فبندقية الإرهاب توجّه نحو اليمني بتواطؤ كبير من الداخل..؟!.

أتذكّر كاتباً يسارياً قبل سنوات، سألته عن «القاعدة» في اليمن..؟! أجاب أن ليس لها أي وجود، كثير من اليساريين أحبّوا تلك الفرضية كنوع من تصفية حسابات مع نظام صالح.

بالطبع كانت تزداد غشاوتنا عن حضور «القاعدة» بينما تزداد تلك في عملياتها الممنهجة؛ قبل أيام نبّهني صديق إلى بيان علماء اليمن المستنكر ضربات الطائرات، قائلاً: إن العلماء لم يزعجوا أنفسهم كثيراً في مواجهة إرهاب «القاعدة» هل هو نوع من التضامن أو نوع من الجُبن..؟!.

حتى حين سقطت زنجبار في يد «أنصار الشريعة» مقاتلين يتبعون «القاعدة» تم تضليل الرأي العام لفهم مخاطر «القاعدة» ولعبت دبابير السياسة المسمومة دوراً في ذلك، وعندما أفلتت جريمة السبعين وجرائم أخرى؛ غالت «القاعدة» في تقديم عنفها، ربما اطمأنت لجبهة التضليل الداخلية، فظنّت أنها ستمر كالعمليات السابقة.

لم يتصوّر قادة «القاعدة» أن العملية ستخزيهم، بعد وقوع القتلة تحت كاميرات مراقبة مستشفى العرضي وهم يقتلون رجالاً ونساءً بدم بارد، أطباء ومرضى؛ يقتلونهم دون رحمة؛ فاستثارت المجتمع اليمني وأثارت حفيظة الرأي العام، حينها لم يكن أحد زعماء «القاعدة» في اليمن قد ظهر يعتذر عن خطأ المجاهدين هكذا قال بكل صفاقة..!!.

كان صديقي المهندس يؤكد جازماً أن عملية كهذه لا تحمل آثار «القاعدة» بل أقرب إلى ذلك النوع من العمليات القذرة التي ينفّذها مأجورون وبرعاية أجهزة مخابراتية؛ حينها قال لي: صدّقني وراء العملية أشخاص برجماتيون وليس راديكاليين، ما أردت قوله حينها: إن البرجماتية توظّف كثيراً الراديكالية إن لم تكن دائماً.

وبالتأكيد كانت تلك الشكوك محقّة، فجريمة السبعين وإن كانت أكثر بشاعة ودموية لكنها أقرب إلى بصمات «القاعدة» من عملية العرضي، فالأخيرة أظهرت لنا قتلاً درامياً يشبه فيلماً هوليوودياً ممتلئاً بالقتل المجاني والقتلة عديمي الرحمة.

والسؤال الحقيقي هو ما طرأ من تغير حول أعمال «القاعدة» سواء كتنظيمات مختلفة وموزّعة أو الجهات المتورّطة بتمويلها؛ تحدّثت مع أحد سلفيي شبوة قبل عامين، كنت عائداً من تغطية لمدينة زنجبار بعد طرد مقاتلي «أنصار الشريعة» أكد لي أنه حاور عدداً كبيراً من قيادات التنظيم في منطقته، قال: إن «القاعدة» لم تعد نفسها قاعدة بن لادن؛ لكنه حين عرف هويتي الصحفية شدّد مذعوراً بعدم الإشارة إليه من قريب أو بعيد.

قبل أيام تحدّث تحليل صحفي أمريكي أن «القاعدة» فقدت مركزيتها، والحقيقة أن زعامة أيمن الظواهري صارت شكلية، بينما تفرّعت تنظيمات «القاعدة» وصارت تخضع لأمراء مختلفين ودعم جهات مختلفة، ففي سوريا يحضر القتال بين داعش وجبهة النصرة، صديقي المهندس أثار تلك الشكوك النابعة من واقع متغيّر لشكل «القاعدة» نفسها؛ فعملياتها تثير كذلك علاقات مشتبكة.

كنت أريد التحدُّث عن خطورة «القاعدة» باعتبارها تعبيراً عن انهيار البُنى الاجتماعية وشكل الدولة، بالتأكيد أنا مثل كثيرين عبّروا عن تضامنهم ووقوفهم إلى جانب الجيش اليمني في عملياته العسكرية ضد «القاعدة» إذ تؤكد أن الدولة مازالت حاضرة وقادرة على تصفية جيوب العنف المتفشّي، والمنغمس بمقدّسات عجيبة.
تعليقات:
الإخوة / متصفحي موقع اليمن الحر نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
عودة إلى مقالات
مقالات
نعائم شائف عون الخليدي
عقول مفخّخة..!!
نعائم شائف عون الخليدي
الكاتب/عبدالله الدهمشي
الانتخابات العربية
الكاتب/عبدالله الدهمشي
دولة الحصباني
هجرة العقل اليمني.. نزيفٌ مستمر!!
دولة الحصباني
د. عادل الشجاع
ما الذي نريده لليمن..؟!
د. عادل الشجاع
الكاتب/فتحي أبو النصر
بناء الأمل
الكاتب/فتحي أبو النصر
د. عبدالعزيز المقالح
التلوث الضوئي والتلوث الظلامي
د. عبدالعزيز المقالح
المزيد