الإثنين 04 يوليو-تموز 2022 : 5 - ذو الحجة - 1443 هـ
انور راجح
طباعة المقال طباعة المقال
انور راجح
هكذا يضللون الناس
هكذا يضللون الناس

بحث

  
العرب..ضحايا يَسْتَجدون الجلاد
بقلم/ انور راجح
نشر منذ: 10 سنوات و 7 أشهر و 19 يوماً
السبت 12 نوفمبر-تشرين الثاني 2011 08:36 م

يستطيع المراقب والمتأمل في الواقع العربي اليوم أن يدرك إلى أي مدى وصل الخلاف والانشقاق بين أبناء القطر الواحد يستطيع المراقب والمتأمل في الواقع العربي اليوم أن يدرك إلى أي مدى وصل الخلاف والانشقاق بين أبناء القطر الواحد ومن ثم بين الأقطار، وقد وصل الأمر إلى حد الفجور في الخصام والعداوة، وهو فجور لا يفرق بين الحق والباطل حيث لم يصل خلاف العرب والمسلمين مع أعدائهم إلى ما وصل إليه خلافهم مع بعضهم، فصار العدو التأريخي أقرب إلى بعضهم منهم.

قد لا يصدق هذا المتأمل في الشأن العربي حدوث هذه الانتكاسة المرعبة في المبادىء والقيم التي كانت سائدة في علاقات الإخوة والتضامن تحت مظلة الإسلام والقومية، فلم يعد الحديث عن هكذا علاقات سوى ضرب من السذاجة في ثقافة “الربيع العربي”.

من المؤكد أن ما يحدث اليوم ليس المقصود منــه اليـــوم ولكــن المستقبل الذي يجري تشكيله ورسم خرائطه من اللحظة الراهنة، والأكثر تأكيداً أن هذه الأحداث شديدة الصلة والارتباط بالمثل العربي الشهير عن حكاية الثور الأبيض والثور الأسود، وسيعلم الثور الأسود وغيره من الثيران أي منقلب يقودون أنفسهم إليه.. واحدة من أهم معضلات الواقع الراهن هي صعوبة فهم البعض لما يمكن أن تؤول إليه الأحداث وهي تسير بتسارع لم يتح للعقل العربي التركيز ودراسة الأوضاع بما يسمح بتفادي الكوارث التي تتوارى خلف زخم “الربيع”.

لم يحدث في تاريخ الدنيا ولا في ثقافة الشعوب والأمم أن صار خلاف الإخوة أشد من خلافهم مع أعدائهم ولم يحدث أن دعا احدهم العدو ليقتل الأخ والشقيق، ولم يحدث أن جرى تفضيل عدالة الأعداء على عدالة القيم والمبادئ والدين وصلات القربى.

اليوم يحدث وبكل وقاحة استدعاء الآخر وهو العدو ليتدخل في الشأن الداخلي ولم يقف الأمر عند هذا الحد بل يُطلب العدوان تحت مظلة الحماية، نعم هكذا تتعالى الأصوات لتقول للأجنبي: تعال اضرب بلادنا ودمر مقدراتنا ولا تبق شيئاً، وأكثر من ذلك أن الضحايا يستجدون الجلّاد بأن يقتلهم شر قتلة وكله من باب الفجور في الخصومة مع الإخوة شركاء الوطن والأصول والدين.

إذا كانت الأمور في حال الأزمة اليمنية قد سلكت مسلكاً طيباً بتدخل الإخوة الأشقاء في دول مجلس التعاون الخليجي فإن الخوف مازال قائماً ونحن نسمع ونرى من البعض مطالب تتعدى حدود الأشقاء لتطلب من غيرهم التدخـل سياسياً وعسكرياً في حيثيات الأزمة ورسم سيناريوهات الحلول.

وفي أقطار أخرى كسوريا مثلاً تتجه الأمور لتسلك مسلك ليبيا المؤدي إلى الخراب العام، ومع كل ذلك فثمة من يستحسن ويرجو ويفضّل كل ذلك الخراب العظيم، في زمن الخصومة الذي لا يستند ولا يقوم على وعي حقيقي بعواقب الأمور، لأن المطلوب في الوقت الراهن هو اسقاط النظام ولا شيء غيره ومهما يكن الثمن ولو استدعى الأمر تدمير كل سوريا وخسارة كل شيء فيها والوقوف على الأطلال، فالمهم هو اسقاط النظام وهي عداوة لم تتجه نحو عدو غاصب ومحتل للأرض ولكنها توجهت بقوة نحو الإخوة والأشقاء وشركاء الوطن.

مشكلة العرب وربما المسلمين أنهـم قـد اعتادوا على الندم بعد فوات الأوان واعتادوا على شــرب كؤوس الخسارة الفادحة جراء العناد الأهوج والغباء والطيــش وتصرفــات عاطفة اللحظة التي لا يرى أصحابها أبعد من ذلك فلا غرابة إذا ما سمعنا عبارات الندم تعقبها موعظة بأن ما حدث سيكون درساً للمستقبل ولكن بعد خراب المدن العربية وفساد القيم والمبادىء.
تعليقات:
الإخوة / متصفحي موقع اليمن الحر نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
عودة إلى كتابات
كتابات
وجيه الصرمي
ماهكذا يا صعتر تورد الابل..
وجيه الصرمي
سميرة حميد
قرار الجامعة العربية..!
سميرة حميد
محمد حسين النظاري
تعز..وانتقام المعز
محمد حسين النظاري
عبدالحكيم العفيري
فجور صعتر..بيضة صلاح..صهيونية هيكل
عبدالحكيم العفيري
المدينة السعودية
المبادرة هي الحل..
المدينة السعودية
شيرين سباهي
بدون اعتذار..أيها الثوار أنتم بلهاء
شيرين سباهي
المزيد