الخميس 09 ديسمبر-كانون الأول 2021 : 5 - جمادي الأول - 1443 هـ
د. عبدالعزيز المقالح
طباعة المقال طباعة المقال
د. عبدالعزيز المقالح
التلوث الضوئي والتلوث الظلامي
التلوث الضوئي والتلوث الظلامي..!
اليمن الذي نريده..
اليمن الذي نريده..
عن أول قمة تلامس أوجاع الشارع العربي
عن أول قمة تلامس أوجاع الشارع العربي
وللعلماء موقف من تقسيم السودان
وللعلماء موقف من تقسيم السودان
الأحداث الإيجابية لعام 2010م
الأحداث الإيجابية لعام 2010م
سيادة الوطن أبقى وأغلى
سيادة الوطن أبقى وأغلى
الملح من أمريكا والثوم من الصين!!
الملح من أمريكا والثوم من الصين!!

بحث

  
عودة إلى حديث المركز والأطراف
بقلم/ د. عبدالعزيز المقالح
نشر منذ: 10 سنوات و شهر و 22 يوماً
الأحد 16 أكتوبر-تشرين الأول 2011 07:38 م

 - وما يهمنا نحن العرب في هذه الظروف أن نفهم أن سير رياح التغيير تهب على العالم ولا تستأذن أحداً، كبيراً كان هذا الأحد أو صغيراً، وأن تأثير المركز على الطريقة القديمة انتهى إلى غير رجعة وبدأت مرحلة تأثير الأطراف سلباً أو إيجاباًكنت في إشارات سابقة نشرتها في هذه الزاوية، قد ألمحت إلى بداية تغيير في منهج التأثير والتأثر اللذين كانا يحكمان العلاقة بين المركز (أوروبا والولايات المتحدة) والأطراف (الوطن العربي تحديداً)، وكيف أن المركز ظل مؤثراً لا متأثراً، وألمحتُ أيضاً، إلى أن الانتفاضات المتتابعة التي شهدها الوطن العربي في الآونة الأخيرة، قد بدأت تترك بصماتها على بعض المجتمعات الأوروبية، ويبدو أن هذا التأثير بدأ يصل إلى الولايات المتحدة، متخذاً شكل مظاهرات يومية واعتصامات لا تبارح أماكنها، تأثراً بما يحدث في عدد من الأقطار العربية، كما يتجلّى ذلك بوضوح في أهم شوارع المال في نيويورك وهو المعروف بـ(وول ستريت)، الذي خضع وما يزال يخضع لمظاهرات واعتصامات على مدى الأسابيع الماضية، احتجاجاً على ما وصلت إليه حال الأغلبية من المواطنين في الولايات المتحدة تحت وطأة التحكم الرأسمالي الذي يجعل من قلة محدودة العدد تملك كل شيء في البلاد، وأغلبية ساحقة لا تجد لقمة العيش إلاّ بصعوبة متناهية.

إن مئات الآلاف من العاطلين والجياع يؤمون شارع المال الشهير كل يوم، ويرابطون في أجزاء منه، تعبيراً عن عشرات الملايين من سكان الدولة العظمى تجاه التهميش الذي تعانيه وما يرافق هذا التهميش من انفراد عشرات الأثرياء ورؤساء المؤسسات المالية، والبنكية، باحتكار كل شيء، والاكتفاء بنثر ملايين الدولارات كصدقة لإيقاف مدّ التذمر والاستنكار.

ولا شك أن حالة التذمر قديمة قدم السيطرة الرأسمالية، ولكنها الآن، وبفضل التأثير القادم عن طريق الانتفاضات العربية قد أخذ صيغته الجديدة في التظاهر والاعتصام المتواصل.. وما يحدث يومياً في شارع المال الأول في الولايات المتحدة، وفي قلب نيويورك مدينة الرأسمالية الأولى، بات يلفت اهتمام العالم، ومع مرور الأيام صار الجميع ينظرون إلى ما يحدث بوصفه انتفاضة شعبية لا حركة عارضة، وكأنها تنذر بشتاء أميركي عاصف لن يقف عند حدود الدولة العظمى، وإنما سوف يتعداها، عابراً المحيط إلى أوروبا المتحجرة التي ظلت لفترة طويلة من الزمن تؤمن بأنها تؤثر ولا تتأثر.

ولعل من يتابع الخطب الأخيرة للرئيس أوباما يدرك مسوغات القلق التي تعتري الأنظمة الغربية، وما تنذر به الأوضاع الاقتصادية المأزومة من خراب اقتصادي تصعب مواجهته، أو ترقيع الحلول المناسبة لإيقافه عند حد مقبول، ومهما تبذل الإدارة الأميركية الحالية وتبذله الأنظمة الأوروبية من إصلاحات اقتصادية واجتماعية جزئية، فإن الأزمة توشك أن تتحول إلى كارثة لن يكون في مقدور كل دول العالم الأول أن يوقف تطورها أو التخفيف من حدتها، وهي تمثل الآن وفقاً لما ذهب إليه أوباما في أحد خطاباته، حالة أكثر خطورة من الإرهاب وما كان يتركه الحديث عنه في حياة الأميركيين والأوروبيين من مخاوف على أكثر من مستوى.

وما يهمنا نحن العرب في هذه الظروف أن نفهم أن سير رياح التغيير تهب على العالم ولا تستأذن أحداً، كبيراً كان هذا الأحد أو صغيراً، وأن تأثير المركز على الطريقة القديمة انتهى إلى غير رجعة وبدأت مرحلة تأثير الأطراف سلباً أو إيجاباً، كما ينبغي أن نعي مدى ما قد يترتب على الكارثة الاقتصادية التي يشهدها العالم من اندفاع المركز إلى معالجة مشكلاته على حسابنا نحن في هذا الجزء من العالم الثالث، الذي ظل منهوباً مقهوراً لا دور له سوى تدعيم تطور دول المركز وتثبيت استقرارها، وإن كان الثمن مدفوعاً من تخلفنا وفقرنا وانكساراتنا، ولكي يظل العالم الثالث، والعرب في المقدمة، تابعاً ذليلاً لا يقيم له الآخرون وزناً ولا يحسبون لقوته الخفية حساباً.

لقد عاش العرب ما يكفي من سنوات الإلحاق والتبعية، وعانوا ما يكفي من تخلف وهوان، وشهدت أرضهم ما يكفي أيضاً من احتكار لأسواقها ونهب لثرواتها وقمع لتطلعاتها ومتاجرة بقضايا السيادة على أراضيها، وآن لهم أن يرفعوا رؤوسهم، وأن يعلموا أنهم قادرون على التأثير، والمشاركة في إرباك الآخرين ولو في محاولة متأخرة جداً للانتصاف ممن وضعوهم في هذا الموقف البائس، وظلوا يتآمرون عليهم طوال قرنين من الزمن لإبقائهم قبائل متصارعة وتجمعات متناثرة، وآن لهم كذلك أن يتحولوا من متأثرين إلى مؤثرين، ومن أتباع إلى أنداد، وذلك أضعف الإيمان .

"الخليج" الإماراتية
تعليقات:
الإخوة / متصفحي موقع اليمن الحر نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
عودة إلى كتابات
كتابات
البيان الاماراتية
لا بديل عن الحوار..
البيان الاماراتية
لها اون لاين
ماذا لو رفضت توكل كرمان جائزة نوبل؟!
لها اون لاين
فريد باعباد
لا لعائلة الإرهاب..!
فريد باعباد
محمد العماري
الانقلاب على الإعلام
محمد العماري
ثريا الشهري
هُم هُم..!
ثريا الشهري
د. وهيبة فارع
البلابل لا تغرد في جهنم..
د. وهيبة فارع
المزيد