الخميس 09 ديسمبر-كانون الأول 2021 : 5 - جمادي الأول - 1443 هـ
عصام السفياني
طباعة المقال طباعة المقال
بحث

  
نحو ترحيل جماعي لصناع الأزمة
بقلم/ عصام السفياني
نشر منذ: 10 سنوات و 5 أشهر و 10 أيام
الأربعاء 29 يونيو-حزيران 2011 03:48 ص

   الزنداني يريدها " خلافة إسلامية" على منهجه وطريقته .. ولا داعي للانتخابات .. فقط مبايعة الخليفة امير المؤمنين على السمع والطاعة

                          العودة إلى أصل الثورة

 نحو ترحيل جماعي لصناع الأزمة

 

 

·  حميد الأحمر وراء تصلب مواقف الرئيس صالح

·  ترميم خراب البلد يتطلب تخليصه من صناع الأزمة في كل المواقع

·  الزنداني والأحمران (اللواء والشيخ) لا علاقة لهم بالثورة

 

زعماء الاتحاد الأوروبي.. مجلس الأمن.. مساعد وزيرة الخارجية الأمريكية.. الجهات الثلاث كانت آخر من تحدث عن ضرورة إخراج اليمن من أزمتها الحالية عن طريق حوار يجمع على مائدة واحدة جميع الأطراف.

مساعد كلينتون جيفري فيلتمان  حث الخطى ليحط في صنعاء والتقى أطراف الأزمة بمن فيهم نجل رئيس الجمهورية العميد الركن أحمد علي عبدالله صالح الذي يمثل أهم عوائق انتقال السلطة إلى نائب الرئيس عبد ربه منصور هادي حسب المعارضة التي صعدت لهجتها تجاه نجل الرئيس واتهمته ضمنيا بالوقوف وراء أزمة المشتقات النفطية.

ومجلس الأمن عقد جلسة مغلقة لمناقشة الوضع في اليمن واستمع خلالها إلى تقرير من الموفد الدولي إلى اليمن جمال بن عمر ومن الأمين العام للأمم المتحدة حول الأوضاع في اليمن وخرج ببيان أفصح عن قلق المجتمع الدولي من تطور الأزمة في اليمن ودعا إلى حوار شامل بين جميع الأطراف لإخراج البلاد من مأزقها.

وبين زيارة جيفري فيلتمان  إلى اليمن وقبل اجتماع مجلس الأمن بساعات قليلة كان زعماء الاتحاد الأوروبي ناقشوا تطورات الأزمة في اليمن ودعوا إلى انتقال شامل ومنظم للسلطة في اليمن مع عدم إغفالهم للمخاوف من تعقيدات الوضع الأمني.

جميع أطراف الأزمة في اليمن والمجتمع الدولي أيضا يتحدثون عن ضرورة إخراج البلد من المأزق الذي أدخلت فيه بسبب تصلبهم جميعا وتجاوزهم خطوط المرونة السياسية إلى مربع الإقصاء والتربص بالآخر لإنهاء وجوده في الساحة السياسية .

 

فتوى الزنداني

الأسبوع الفائت كان الشيخ عبد المجيد الزنداني -أحد عناصر الصراع الحالي على السلطة في اليمن- في واجهة موقف سياسي بغلاف ديني حين تزعم رجال دين ومشائخ قبليين لإصدار بيان أشبه بالفتوى جزم فيه بعجز الرئيس علي عبدالله صالح عن القيام بواجباته الدستورية ودعا النائب عبد ربه منصور هادي إلى تسلم السلطة بدلا عن الرئيس .

الزنداني قد يكون مسيرا في إصدار تلك الفتوى لكنه عمد أيضا إلى تسجيل حضوره السياسي كعنصر فاعل في اللعبة بما يمتلكه من حضور في أوساط قبلية ودينية داخل حزب الإصلاح وخارجه بعد أن رشحت معلومات عن لقاءات بين قيادات في الحزب الحاكم والمعارضة برعاية ثلاث دول أوروبية والسعودية والإمارات لإنضاج تسوية سياسية سيجد الزنداني وزعماء قبيلة حاشد أنفسهم خارج صياغة مضامينها النهائية إن كتب لها النجاح.

وموقف الزنداني ليس جديدا لكنه يحمل دلالات واضحة تعيد إلى الأذهان دوره البارز في حرب صيف 94 مع الأخذ بعين الاعتبار أن الزنداني أصبح يقود عددا هائلا من العناصر المتطرفة التي تخرجت من جامعته "الإيمان" والذين يبلغون آلاف وعدد ليس بالهين منهم قد التحقوا بتدريبات عسكرية على يد ضباط في الفرقة الأولى مدرع التي يقودها على محسن وتقع بمحاذاة جامعة الإيمان.

 

تمركز أقطاب الأزمة

ارتفاع مؤشر خطورة الأزمة في اليمن دفع بعدد من الجهات الدولية إلى تجاوز خطاب ترحيل الرئيس أو إسقاط النظام للحفاظ على تماسك البلد والحيلولة دون توسع رقعة العنف والتي قد تتجاوز منطق الانتقام إلى إحراق الأخضر واليابس.

الدعوة إلى رحيل الرئيس صالح وأركان نظامه أعيدت إلى الواجهة مجددا من خلال تبني حميد الأحمر المعارض الأبرز في الإصلاح لنظام الرئيس صالح والزنداني منطق الشباب المعتصمين الداعي إلى ترحيل بقية أركان النظام بعد أن غادر الرئيس صالح إلى السعودية للعلاج .

 

ومن خلال متابعة مجريات الأحداث خلال الأشهر الخمسة منذ بداية الاحتجاجات ضد نظام الرئيس صالح يمكن الجزم بأن أقطاب صناعة الأزمة التي استفحلت مؤخرا لتضرب الوضع المعيشي للمواطن بقوة هم مجموعة قليلة من الأفراد 80% منهم لايتجاوز نطاق وجودهم الجغرافي جزء من شمال الوطن وتحديدا في قبيلة واحدة على اعتبار أن سنحان جزء من حاشد.

 

شيخ الثورة

قبل أيام طرح الدكتور فؤاد الصلاحي تساؤلا على صفحته بالفيس بوك تمحور حول حل الأزمة القائمة في اليمن وهل يكون برحيل أطرافها الرئيس والشيخ واللواء مع أتباعهم, أم أن الأزمة مستمرة من خلال إصرار البعض منهم أنهم ثورويون.

الصلاحي قال أيضا في تساؤله انه ظهر اسم شيخ الثورة وقائد الثورة ومرشد الثورة وكل هؤلاء لاعلاقة لهم بالثورة عمليا وإنما دخلوا فيها ليسيطروا على مكوناتها, وكرر الصلاحي تساؤله للشباب هذه المرة وهل يدركون هذه الأمور وتحديدا المستنير منهم والداعم للدولة المدنية لأن هناك شباب يتحركون وفق فتاوى للدولة الدينية حسب الصلاحي .

وخلال الأيام الماضية ظهرت على السطح في أوساط الشباب المعتصمين دعوات تنادي بإنقاذ الثورة وتطالب برحيل جميع أركان النظام بمن فيهم المساندين للثورة .

 

رحيل الوجوه القديمة

الدكتور ياسين سعيد نعمان أشار في آخر حوار صحفي له إلى أن التغيير القادم لابد أن يفرغ من الوجوه القديمة موسعا ذلك إلى أن الطبقة السياسية اليمنية بتكويناتها الحالية، وبخاصة التي قد شغلت الكثير من المناصب الحكومية خلال المرحلة الماضية، عليها أن تعلن أنها لن تشارك في أي حكومة قادمة حتى يسهل ذلك عملية التغيير.

وقال نعمان إنه لا بد من التفكير بجدية في أن يفتح الطريق أمام القيادات الشابة ودعمها بقوة، لأن عملية التغيير الحقيقي لن تكون ولن تتم إلا على أيدي وعقول هذه القوى.

 

ثورية هاشم!!

الجمعة الماضية كان العقيد هاشم الأحمر وهو أحد أبناء الشيخ عبدالله الأحمر والذي قاد العمليات الحربية لمسلحي حاشد ضد القوات الحكومية في الحصبة كان يتحدث عن انتقال السلطة إلى نائب الرئيس وانتهاء عهد الرئيس صالح مع العلم أنه كان احد طاقم حرس الرئيس علي عبد الله صالح حتى وقت قريب.

هاشم كان آخر المنظمين إلى طابور المنادين بإنهاء صفحة الرئيس صالح وبدء عهد جديد مع انه وهو شاب لم يشاهد يوما نائما في إحدى خيام ساحة التغيير بصنعاء كغيره من المعتصمين الفقراء الذين يحق لهم الحديث عن رحيل النظام بكل أركانه كونهم لم يحصلوا على منح للدراسة في الخارج ورتب عسكرية كبيرة كما هو حال الشاب الأحمر احد سكان القصر إلى الأمس وليس احد معتصمي الخيام.

    

مخاوف تحققت

 لم يعد الحديث عن مخاوف الشباب من سرقة ثورتهم ذا جدوى حاليا كون المخاوف تلك أصبحت واقعا لكن الحديث الآن أعاد إلى الواجهة أيام الثورة الأولى حين كانت أسماء كل أقطاب الأزمة مطروحة في قائمة المطلوب ترحيلهم من البلد للسماح ببدء عهد جديد خارج نفوذهم.

الثورة تحولت إلى أزمة بسبب تعنت أطراف الصراع وتقاسمهم للمشهد, وحل الأزمة يستدعي إعادة جمعهم في دائرة الاتهام لتسهيل عملية البحث عن مخرج يمهد لتغيير غير مشدود إلى قوى انتقلت من القصر إلى ساحة الجامعة لتلقف النتيجة كما هو حال لاعبي كرة الطائرة.

حين طرح الرئيس علي عبد الله صالح ضرورة رحيل آل الأحمر والزنداني كونهم كانوا شركاء في إدارة البلاد منذ عقود كأركان رئيسيين في نظامه مقابل رحيله وأولاده كان يختصر مسافة كبيرة لو أن الجميع قبل هذا الطرح لما وصل حال البلاد إلى هذا المستوى من التعقيد.

علي محسن الأحمر قبل بالرحيل في بداية الأزمة ومثله صادق الأحمر قال في مقابلة مع قناة الجزيرة إنه على استعداد للرحيل إذا كان خروجه سيساهم في حل أزمة اليمن, وبالتالي فالمنطق يفرض على الأحمرين اللواء والشيخ تهيئة بقية رفاقهم المساهمين في صناعة الأزمة للخروج من اليمن مع آل الرئيس صالح وترك البلد لجيل جديد سيكتب له النجاح في إحداث تغيير حقيقي في شتى المجالات إن هو لم يصطدم بهذه القوى المسيطرة على كل مقدرات البلد منذ ثلاثة عقود.

 

رحيل برحيل

وإذا كان خصوم الرئيس الأساسيين من آل الأحمر يعتبرون خروجه من السلطة مكسبا لحركة التغيير وان اليمن بدونه ستكون أحسن حالا هناك من يرى أيضا -خصوم آل الأحمر- أن خروجهم من المشهد السياسي ومغادرة اليمن هو السبيل الوحيد لتحقيق أي تقدم على مستوى بناء الدولة.

ويقول مصطفى العاني، مدير قسم دراسات الأمن والدفاع في مركز الخليج للأبحاث في دبي إن اندلاع التقاتل بين القبائل الموالية لزعماء حاشد شكل منذ لحظته الأولى، خطرا على برنامج المعارضة لأنه يجمد عملها، وفرض منطقا جديدا يقوم على اعتبار الطرفين ركني أي تسوية قادمة.

وكانت مجموعة الأزمات الدولية اعتبرت الصراع على النفوذ بين آل صالح وال الأحمر احد هم معوقات التغيير في اليمن ودعت إلى إزاحة الطرفين عن المشهد لإحداث التغيير.

 

رأي حوثي وجنوبي

وكما يعتبر الشباب والمعارضون الرئيس صالح عقبة كئداء يجب تخطيها وإخراجها من اليمن لمسئوليته عن كثير من الأحداث يرى الحوثيون وهم شركاء للمعارضة وعلي محسن في خصومة الرئيس صالح أن علي محسن الأحمر يجب أن يرحل مع رفيقه في حروب صعده كون الاثنين وكذلك أبناء الشيخ الأحمر من أعلنوا الحرب عليهم طوال 6 سنوات من المواجهات الدامية بل يذهب كثير من الحوثيين إلى أن الرئيس صالح قد يكون اقل خطرا على توجهاتهم الفكرية من اللواء علي محسن المعتنق لأفكار متطرفة ترى فيهم خطرا على عقيدته .

في الجنوب أيضا الزنداني وعلي محسن والرئيس صالح كانوا شركاء في حرب صيف 94 وبالتالي ليس في خصومتهم حاليا أية منفعة للبلد بل صراعهم على النفوذ, ورحيلهم يمثل شرطا رئيسيا لنجاح أي تسوية سياسية قادمة كما يعتقد الكثير من أبناء الجنوب.

 

سبب التصلب

وكان بروز الشيخ حميد الأحمر كمعارض فاعل للرئيس صالح ونظامه دور واضح في تصلب الرئيس علي عبد الله صالح ورفضه تقديم تنازلات تقوده إلى ترك السلطة استجابة لمطالب المعتصمين لأنه يرى خروجه نجاحا لحميد الأحمر, وعليه فهو أي الرئيس صالح ومن خلفه أبنائه وأشقائه في المؤسسة العسكرية لن يتنازلوا عن السلطة بسهولة بل لديهم الاستعداد للذهاب بعيدا إلى الحد الذي لن يكون هناك يمن يختصمون عليه على حد وصف ياسين سعيد نعمان أمين عام الحزب الاشتراكي اليمني.

وقد يكون رحيل النظام وأركانه من أبناء وإخوة وأبناء إخوة وفي المقابل أقطاب الطرف الأخر المتمثل في أبناء الشيخ عبد الله الأحمر واللواء علي محسن والشيخ الزنداني هو المخرج الآمن لليمن من النفق المظلم .

فهل آن الأوان ليرفع الجميع شعار الترحيل الجماعي لكل المشاركين في صناعة الأزمة وتحرير القوى السياسية من سيطرة طرفي الأزمة لإفساح المجال أمام كل القوى السياسية والمدنية لترميم خراب أدمى كل مفاصل البلد ومؤسساتها العسكرية والمدنية.


* صحيفة اليمن

   
تعليقات:
الإخوة / متصفحي موقع اليمن الحر نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
عودة إلى كتابات
كتابات
فيصل الصوفي
جمعة "ما إلك إلا هيفاء"!
فيصل الصوفي
خالد حسان
أين الإيمان والحكمة؟!
خالد حسان
جريمة النهدين لن تمر دون عقاب
صلاح عمر
مخاض المرحلة الانتقالية!
صلاح عمر
عزيز النويهي
البيض يتمسك بفك الارتباط!!
عزيز النويهي
ألطاف الأهدل
حزب الوطن!!
ألطاف الأهدل
المزيد