الخميس 09 ديسمبر-كانون الأول 2021 : 5 - جمادي الأول - 1443 هـ
صلاح عمر
طباعة المقال طباعة المقال
بحث

  
مخاض المرحلة الانتقالية!
بقلم/ صلاح عمر
نشر منذ: 10 سنوات و 5 أشهر و 10 أيام
الأربعاء 29 يونيو-حزيران 2011 03:45 ص

http://www.sptechs.com/emarket/thumbs/pics/item134344.gif ·  تدهور الأوضاع دفع مجلس الأمن لحث الأطراف السياسية إلى ضبط النفس والمشاركة في حوار شامل

·  انتقال السلطة وتشكيل حكومة وحدة وطنية تمهد لمرحلة انتقالية وحوار وطني شامل

·  أي تسوية سياسية لابد أن تستوعب الأطراف الجنوبية الفاعلة في الداخل والخارج

يشهد اليمن الأم مخاضا قاسيا طالت لأشهر عدة تشبث فيها النظام القائم بالواقع وانتقلت الازمة السياسية بين اطراف المعادلة السياسية الى مواجهة مسلحة وعسكرية بين معسكري الصرا ع منذرة بحرب أهلية، الامر الذي استدعى حضور الاطراف الإقليمية والدولية الفاعلة في مشهد الازمة اليمنية، واعادة كل الاطراف الى منطلق التسوية السياسية فليس هناك حل عسكري لهذه النوعية من الصراعات كما أن التحدي اليوم يكمن في الخروج من حالة الانسداد وإقامة حوار بين اطراف تربطها حالة عميقة من غياب الثقة ببعضها البعض وتجنب الانزلاق في حرب أهلية.

في هذا السياق جددت الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية الدعوة لاطراف الصراع في اليمن الى العودة الى روح المبادرة الخليجية والمضي قدما في عملية انتقال ديمقراطي وقال مارك تونر المتحدث باسم وزارة الخارجية الامريكية ان الرئيس علي عبدالله صالح في السعودية يتلقى العلاج طبيا، هناك حكومة مدنية مازالت موجودة في اليمن، نعتقد ان الوقت قد حان للبدء بعملية انتقال سلمي نحو عملية ديمقراطية، كما دعا قادة اوروبيون جميع الاطراف في اليمن الى ايجاد وسيلة مصالحة على اساس مبادرة مجلس التعاون الخليجي، وبينما تحث واشنطن والرياض الرئيس علي عبدالله صالح تسليم السلطة لنائبه بموجب اقتراح مجلس التعاون الخليجي فإن زيارة مساعد وزيرة الخارجية الامريكية الى صنعاء الاسبوع الماضي تأتي في إطار مساعي واشنطن والاتحاد الاوروبي للتوفيق بين الاطراف اليمنية في السلطة والمعارضة من اجل تشكيل حكومة وحدة وطنية من اجل تجنيب البلاد مخاطر الانزلاق نحو العنف والاحتراب الأهلي.

وطبقا لمصادر سياسية مطلعة فإن المفاوضات تتركز حاليا على وضع اللمسات الاخيرة لانتقال السلطة الى نائب رئيس الجمهورية عبدربه منصور هادي والتمديد لفترته كقائم بمهام رئيس الجمهورية حتى ابريل 2013 على ان يتم بعدها الانتخابات الرئاسية وذكرت المصادر ان المجتمع الدولي يريد الاطمئنان على تشكيل الحكومة الجديدة وعلى التزامها بمحاربة الارهاب وتنفيذ اجندة اصلاحات سياسية تتضمن تعديل الدستور وتغيير نظام الحكم من نظام رئاسي برلماني الى نظام حكم برلماني واصلاح النظام الانتخابي ومعالجة القضية الجنوبية والوضع في صعدة.

وطبقا لهذه المصادر فإن الجهود التي تبذلها هذه الدول تقوم على انتقال السلطة بعد الاتفاق على كافة التفاصيل الخاصة بالمرحلة المقبلة ولتجنب حدوث فراغ امني او سياسي في البلاد، وبموجب هذا الاتفاق سيتم معالجة وضع قادة الجيش خلال الفترة الانتقالية حيث ينتظر ان تقوم حكومة الوحدة الوطنية بتشكيل لجنة عسكرية تتولى اعادة هيكلة وحدات الجيش وبما يضمن اعادة بنائها على اسس وطنية بعيدا عن القرابة العائلية وهو ما سيؤدي في النهاية الى ابعاد اقارب الرئيس صالح عن قيادة وحدات الجيش وخصوصا قوات الحرس الجمهوري وقوات الطيران وقوات الامن المركزي والفرقة الاولى مدرع التي اعلن قائدها انضمامه الى المطالبين برحيل النظام. وتعتمد واشنطن في استراتيجيها للتعامل مع الصراع الدائر في اليمن وليبيا وسوريا على نهج المفاوضات بين الاطراف المختلفة على عاملين: الاول ان يجري الحوار تحت رعاية افراد من البلد المعني الذي يواجه اضطرابات داخلية، قد تشجع الولايات المتحدة الاتصالات لكن يجب ان تكون العملية بقيادة محلية، ثانيا يستلزم الحوار اطار عمل اقليمي بحيث لا يضطر المتقاتلون للجوء لمساعدة دول مجاورة تسعى للتدخل.

فترة انتقالية

وترى واشنطن ان الهدف الصائب للوصول الى ذلك يكمن في تنظيم فترة انتقالية نحو حكومة ديمقراطية شاملة مع الحد من اراقة الدماء بأقصى درجة ممكنة حتى الوصول لهذا الهدف، اما البديل لمثل هذه التسوية فهو اندلاع حرب طويلة الامد قد تشهد مذابح بحق المدنيين وحالة تأزم دموية، كما هو واضح الآن، تزيد من زعزعة استقرار المنطقة. وعلى الرغم من ان هذا الخيار الواقعي ينصدم بالاهداف الثورية لشباب التغيير في الساحات المختلفة في احداث تغيير جذري عبر تشكيل مجلس انتقالي، تبدو التسوية السياسية متعثرة عبر مسيرة انتقال مؤجلة الى حين إلا انه بات من الواضح ان لا رجوع عن التغيير والانتقال من مرحلة الى اخرى.

واذا كانت مرحلة المخاض حادة حيث جرى التحدي للسلطة وجاءت المواجهة بالقوة والسياسة والمال وحديث كثير عن الاصلاح لكن الانظمة بقيت في مرحلة انتقالية اوقعت التجربة او مسار الثورة في مفترق طرق بين سكة السلامة، حيث اصلاحات جذرية لا طاقة لاحد بها، او سكة الندامة حيث استمرار الاوضاع العالقة انتظارا للملل والاسف.

لقد دفع هذا الوضع مجلس الامن الدولي الجمعة الماضية الى حث كل الاطراف السياسية في اليمن الى اظهار اقسى ضبط للنفس والمشاركة في حوار سياسي شامل، وعبر اعضاء مجلس الامن عن قلقهم العميق إزاء الوضع الانساني والامني المتدهور في اليمن.

ويرى الرئيس الدوري لاحزاب اللقاء المشترك د. ياسين سعيد نعمان انه وفي مسار العملية السياسية التي قبلت بهااحزاب المعارضة مازلنا نرى ان انتقال السلطة الى النائب هو الطريق الاسلم لترتيب أوضاع البلد على قاعدة التوافق الوطني بين كل القوى، وقال في حواره مع الشرق الاوسط ان هذا الشكل من الانتقال لا يعني اغفال المطلب الشعبي الذي خرج من أجله الناس الى الشارع وهو تغيير النظام السياسي، لكن اذا استمر المؤتمر الشعبي العام في المناورة واستمرت القوى المتبقية من النظام والمتنفذة فيه، في رفض هذا الخيار الوطني فلا شك ان خيار المجلس الانتقالي الذي يطرحه الشعب سيكون هو الخيار الذي يصعب تجاهله.. واضاف لكننا مازلنا نتمسك بخيار العملية السياسية التي قبلنا بها منذ البداية وهو انتقال السلطة الى نائب الرئيس، وتشكيل حكومة وحدة وطنية من كافة القوى السياسية والاهم من تشكيل الحكومة هو الدعوة الى مائدة مستديرة لحوار وطني شامل لكل القوى السياسية والخطوات ترتب على النحو التالي انتقال السلطة الى النائب، ثم تشكيل حكومة وحدة وطنية تدعو الى الحوار الوطني الشامل حول معظم القضايا المطروحة سياسيا وأمنيا واقتصاديا.

حضور

وبينما تسعى اطراف الصراع العسكري ومراكز القوى التقليدية في المواجهة الى تغييب معارضة الخارج من القيادات الجنوبية وقيادات الحراك السلمي في الجنوب بالداخل من اي تسوية سياسية للازمة اليمنية قالت مصادر دبلوماسية خليجية وغربية ان دورا فاعلا للقيادات التاريخية الجنوبية ينتظرها في التسوية التوافقية التي ترعاها واشنطن والرياض.

ورجحت ذات المصادر اسم رئيس الوزراء الاسبق لدولة الوحدة حيدر ابوبكر العطاس لحكومة الوحدة الوطنية والفترة الانتقالية.

وبينما عبرت قيادات جنوبية عن استيائها من اغفال المبادرة الخليجية للقضية الجنوبية وطريقة معالجتها في الحوارات الدائرة، اكد المهندس حيدر ابو بكر العطاس لقناة بي بي سي ان المبادرة الخليجية لا تزال صالحة للخروج من الازمة اليمنية في اطار رؤية جديدة لدولة اتحادية قائمة على الفيدرالية بين اقليمين شمالي، جنوبي ودعا العطاس القائمين على اللقاء التشاوري للقيادات الجنوبية في مدينة بروكسل البلجيكية 25-26 يونيو الجاري الى اشراك اكبر عدد من ابناء الجنوب في الخارج تمهيدالعقدمؤتمر وطني جنوبي.

ودعاهم الى تأييد لقاء القاهرة التشاوري للحوار الجنوبي الذي عقد في مايو الماضي بمشاركته والرئيس الاسبق علي ناصر محمد، وكان القيادي في الحراك الجنوبي عبدالله الناخبي الامين العام للمجلس السلمي لتحرير الجنوب قد وجه رسالة لنائب الرئيس الاسبق علي سالم البيض احتوت على توضيحات حول التطورات التي تشهدها اليمن منذ الاشهر الماضية وقال اننا كنا نناضل في الجنوب من اربع سنوات في الحراك الجنوبي وكان مطلبنا هو فك الارتباط واستعادة دولة الجنوب، عندما رفض النظام الاعتراف بقضيتنا القضية الجنوبية ووصلنا الى الاعلان عن سعينا لاستعادة دولتنا، لكن الذي حدث الآن هو ان الشمال به ثورة والجنوب ايضا تحول الى ساحة اعتصامات منذ 11 فبراير الماضي وحتى الآن مرت 4 اشهر متتالية وحدث تلاحم بين تضحيات الشعب في الشمال والجنوب فعندما وقعت حادثة 18 مارس في جامعة صنعاء خرجت حضرموت وعدن وكافة المحافظات الجنوبية للتظاهر تضامنا مع صنعاء حتى قبل ان تخرج إب وتعز والمحافظات الشمالية للتظاهر، والعكس ايضا عندما وقعت حادثة المعلا في عدن خرج ابناء تعز وإب يتظاهرون مع ابناء عدن، واضاف نحن اعلنا فك الارتباط مع صالح ونظامه ولم نعلن فك الارتباط مع الشعب اليمني على اعتبار ان هناك امكانية الآن بعد سقوط النظام وتصفية كل رموزه وان نعطي فرصة للشعب في الشمال والجنوب لاعادة صياغة الوحدة من جديد بعقد اجتماعي جديد وتعديل الدستور بحيث يكون نظام الحكم في المستقبل عبر مجلس انتقالي وينص الدستور فيه على ان نظام الحكم فيدرالي اتحادي، ويتواءم مع الخطاب السياسي لقيادات الحراك الجنوبي مع خطاب قيادات معارضة الخارج الذي يتبناه الرئيسان حيدر ابوبكر العطاس وعلي ناصر محمد في ظل انقسام بين فصائل مختلفة لقوى الحراك في الداخل وقيادات المعارضة في الخارج. ويؤكد الوسطاء الدوليون تعاملهم مع الازمة اليمنية على وحدة اليمن وأمنه واستقراره في ظل تسوية سياسية لكل القضايا العالقة بالملف اليمني، وفي هذا تدفع واشنطن ودول مجلس التعاون الخليجي بالقوى الحديثة والليبرالية في جنوب اليمن لاخذ دور سياسي في المستقبل لمواجهة بروز ملحوظ للقوى الراديكالية من الجماعات الاسلامية والسلفية في الخطاب الثوري وذلك بهدف احداث توازن سياسي يسهم في استقرار اليمن وعدم انزلاقه نحو الحرب الاهلية، فهل يمكن للربيع اليمني ان لا يتحول الى صيف دموي اذا ما توافرت البدائل لتحقيق تسوية سياسية للوصول الى ذلك!

  

* صحيفة "اليمن"

تعليقات:
الإخوة / متصفحي موقع اليمن الحر نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
عودة إلى كتابات
كتابات
عصام السفياني
نحو ترحيل جماعي لصناع الأزمة
عصام السفياني
فيصل الصوفي
جمعة "ما إلك إلا هيفاء"!
فيصل الصوفي
خالد حسان
أين الإيمان والحكمة؟!
خالد حسان
عزيز النويهي
البيض يتمسك بفك الارتباط!!
عزيز النويهي
ألطاف الأهدل
حزب الوطن!!
ألطاف الأهدل
عبدالحفيظ النهاري
المبادرة.. بين التوقيع و«التوقيع»!
عبدالحفيظ النهاري
المزيد