الأحد 24 أكتوبر-تشرين الأول 2021 : 18 - ربيع الأول - 1443 هـ
عزيز النويهي
طباعة المقال طباعة المقال
بحث

  
البيض يتمسك بفك الارتباط!!
بقلم/ عزيز النويهي
نشر منذ: 10 سنوات و 3 أشهر و 25 يوماً
الأربعاء 29 يونيو-حزيران 2011 03:42 ص

http://www.akhbaralaalam.net/images/news/30157.jpg وسط حضور جزئي للكيانات الجنوبية في بروكسل

البيض يتمسك بفك الارتباط

 


جمع الرئيس السابق لجمهورية اليمن الديمقراطية ونائب رئيس دولة الوحدة علي سالم البيض عددا من قادة الجنوب المساندين لفكرته الرامية إلى انفصال الجنوب واستعادة دولته بالعاصمة البلجيكية بروكسل لبحث ترتيبات تؤسس لتحقيق هذا الهدف.

البيض لم يجد له مكانا في خارطة الترتيبات الجارية حاليا بتنسيق دولي لحل الأزمة في اليمن بما فيها الوضع في الجنوب في سياق تغيير شكل النظام السياسي وطرح بدائل لا تغفل الخصوصية الجغرافية للجنوب على شكل اقليمين كما يتفق الكثير من قيادات الجنوب في الداخل والخارج .

يقود حيدر أبوبكر العطاس أول رئيس وزراء لدولة الوحدة والرئيس الجنوبي السابق علي ناصر محمد وياسين سعيد نعمان وآخرون من قيادات الحزب الاشتراكي والحراك تيارا يسعى إلى إيجاد حل للقضية الجنوبية في إطار دولة الوحدة, بينما يقود البيض وآخرون تيارا ينادي بتقرير مصير الجنوب وانفصاله عن الشمال لأن الوحدة في نظر البيض وتياره انتهت بعد حرب 94 .

  لقاء البيض وأنصاره في بروكسل جاء من أجل الإعداد لمؤتمر يضم كافة قادة الجنوب المطالبين بالانفصال كآلية من شأنها حشد الطاقات واستيعاب الكفاءات الوطنية وفقا لتصورات عامة وشاملة يتم الاتفاق والتوافق عليها بمشاركة جميع أبناء الجنوب في كل مكان بمختلف شرائحهم الاجتماعية وتوجهاتهم السياسية حسب كلمة البيض التي ألقاها في اللقاء.

قضية البيض

واعتبر البيض في كلمته  " قضية الجنوب " قضية  سياسية ذات هدف كبير، يستلزم إنجازه توافر جميع عناصر النجاح في مقدمتها إيجاد حامل سياسي كبير يمتلك الرؤية الواضحة لمفهوم القضية وفقا لواقعها الفعلي، ويستند إلى ثوابت محددة ودقيقة لا تقبل التأويل ولا التفسيرات المتعددة حمالة الأوجه.

وحذر البيض في كلمته من القبول بمفاهيم أخرى قد يشكل اعتمادها والاتكاء عليها حرفا تاما لمسيرة "شعبنا" النضالية والسير بها إلى مناحي وطرق أخرى لا نرتضيها ولا نقبل بها و لا يقرها شعبنا أيضا حسب قوله.

البيض نبه المجتمع الدولي ودول الخليج  العربية إلى ضرورة التعاطي مع الوضع في اليمن من منظار واقعي يستشعر حقيقة الوضع الذي نتج عنه كل هذا التأزم السياسي الخطير، و اعتبار " قضية الجنوب " أهم القضايا الفعلية التي  سيكون القفز عليها بحلول ترقيعيه من قبيل ما نشهده ونتابعه من مبادرات وجهود تهدف إلى تحقيق تسويات سياسية منتجا لحالة من عدم الاستقرار في المنطقة بشكل عام.

وقال البيض إن شعب الجنوب لا يمكن أن يقبل بسياسة الأمر الواقع مهما كانت إمكانياتها وضغوطها وأنه لا وصي على شعب الجنوب إلا نفسه, في رسالة واضحة لقادة تيار حل قضية الجنوب في إطار دولة الوحدة .

 وكان العطاس قال إنه لم يتسلم دعوة لحضور اللقاء في تأكيد واضح على افتراق مساره عن البيض رغم تزعمهما سابقا العمل السياسي لمعارضة الخارج والحراك في الداخل مع الرئيس علي ناصر محمد خلال الفترة الماضية والتي كانوا ينسقون مواقفهم حول قضايا الداخل سويا لتصدر في بيان مشترك .

 

الجنوب يرفض

 رؤية البيض وأنصار الاستقلال يرفضها القيادي في المشترك وزعيم الحزب الاشتراكي الشريك الأساسي في إعلان الوحدة, حيث اعتبر نعمان في آخر حوار له الانفصال أو فك الارتباط، مطلبا بدون أفق وهو يضر بالجنوب أكثر مما يفيده.

 وقال نعمان إن الجنوب كدولة موحدة استمرت 23 سنة فقط من بعد رحيل المستعمر البريطاني إلى تاريخ إعادة الوحدة اليمنية، بينما السلطنات والإمارات التي تكون منها الجنوب تجاوز الكثير منها 200 إلى 250 سنة، أي أن هوية هذه السلطنات والإمارات ستطغى على هوية الجنوب في صيغته الموحدة.

 نعمان رفض  منطق التعامل مع قضية الجنوب بشكل عاطفي أو بمنطق رد فعل لفشل نظام سياسي في الحفاظ على الوحدة وأكد أن الجنوب يستحق من أبنائه التفكير بعمق في مستقبله ومن دون مزايدات أو عواطف .

 واعتبر ياسين سعيد نعمان الدولة الاتحادية الديمقراطية بنظامها السياسي العادل هي الحامل الفعلي للحل العادل لقضية الجنوب والشمال على السواء, رغم انتقاده للسلطة التي قال إنها نظرت إلى الجنوب باعتباره إضافة جغرافية ودفعت الناس إلى الخروج للشارع للمطالبة بالانفصال.

مؤتمر القاهرة

 العطاس كان استبق البيض وتزعم مؤتمرا لقادة جنوبيون عقد في مايو الماضي بالقاهرة لتعزيز روية التيار الذي يقوده العطاس وبدعم خليجي ودولي, حيث أكد بيان المؤتمر أن حل القضية الجنوبية يأتي عبر إعادة صياغة الوحدة في دولة اتحادية-فيدرالية بدستور جديد من إقليمين جنوبي وشمالي، كواحد من أرقى أشكال الوحدة السياسية والوطنية، .

 واعتبر البيان هذا الحل مكوّنا أساسيا في حزمة الحلول والمخارج للحفاظ على الوحدة المرتكزة على الشراكة المتكافئة بين شريكي الوحدة، وكشكل من أشكال إعادة الاعتبار لقيم الوحدة التي عصفت بها النوازع الإقصائية والفيدية (الغنيمة) القهرية اللاوحدوية، وكضمانه جوهرية لإعادة صياغة وبناء المشروع الوحدوي الحضاري على أسس جديدة.

 مؤتمر القاهرة اعتبر حلّ الدولة الفيدرالية من إقليمين شمالي وجنوبي والمشروط ببناء الدولة المدنية ليس حلاً فقط للقضية الجنوبية ولكنه يشكل حلاً آمناً لنظام الحكم في اليمن وهو الحد الأدنى لمطالب الجنوبيين المشروعة والعادلة، التي إن لم تجد طريقها للتحقيق فإن الجنوبيين في حلّ من أية حلول لا تخاطب تلك المطالب.

  تنازع مرجعية الجنوب من قبل قادة الجنوب في الخارج خلق تباينا بين مكونات القوى الناشطة في الداخل والتي هي الأخرى انقسمت بين المعسكرين مع وجود معسكر ثالث يساند النظام الحاكم ويعتبر الحديث عن الانفصال خطا أحمرا يجب مواجهته بكل الوسائل.

"حتم" والسلاح

 وكانت حركة تقرير المصير الجنوبي (حتم) أعلنت في اجتماع لها في السادس من يونيو الحالي استئناف نشاطها المسلح جنوب اليمن بغرض ما أسمته تحرير الجنوب المحتل.

  وأعلنت الحركة مسؤوليتها عن إعطاب آليات للجيش وإصابة ضابط وجندي وسط مدينة الضالع في الرابع عشر من الشهر الحالي.

وقال رئيس حركة "حتم" عيدروس قاسم إن التنظيم اختار العمل المسلح كرد على ما تقوم به قوات الجيش والأمن اليمني في الجنوب، وكذلك للدفاع عن النفس "كون الجنوب محتلا منذ 1994".

  وأضاف قاسم في حديث لـ"الجزيرة نت" إن نشاط الحركة لا يقتصر على المقاومة المسلحة بل يشمل المقاومة السياسية والاقتصادية.

  ونفى تلقي الحركة أي دعم من علي سالم البيض نائب الرئيس اليمني الأسبق أو من المملكة العربية السعودية, في حين رجح مراقبون أن الحركة كانت تتلقى دعماً من البيض ومن المملكة، وأن نشاطها توقف إثر توقف الدعم بعد ترسيم الحدود اليمنية السعودية في العام 2001.

الحراك "السلمي"

  وعن صلة الحركة بـالحراك الجنوبي قال قاسم إن الحركة تبنت الكفاح المسلح فيما تبنى الحراك النضال السلمي ولكل برنامجه وأهدافه، نافياً أن تكون الحركة هي الفصيل المسلح للحراك.

  بدوره نفى القيادي في الحراك السلمي الجنوبي العميد حسن البيشي أي صلة للحراك بحركة حتم كونها تبنت الكفاح المسلح والحراك نضاله سلمي.

  وأضاف البيشي إن الحراك يسعى لتحرير الجنوب بالنضال السلمي، ولكن نحن لا نستطيع فرض خيار النضال السلمي على جميع أبناء الجنوب فمن حق أي جماعة أن تتبنى ما تراه مناسباً لها.

  ومع تمدد مسلحي تنظيم القاعدة وتشتت أداء الأجهزة الأمنية والعسكرية بفعل الأزمة التي تشهدها البلاد منذ أشهر يتوقع مراقبون تزايد نشاط حركة العنف من قبل خصوم النظام في الجنوب ما لم تحسم الأطراف السياسية خيار تسوية شاملة للازمة تستوعب القضية الجنوبية.



* صحيفة "اليمن"

تعليقات:
الإخوة / متصفحي موقع اليمن الحر نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
عودة إلى كتابات
كتابات
صلاح عمر
مخاض المرحلة الانتقالية!
صلاح عمر
عصام السفياني
نحو ترحيل جماعي لصناع الأزمة
عصام السفياني
فيصل الصوفي
جمعة "ما إلك إلا هيفاء"!
فيصل الصوفي
ألطاف الأهدل
حزب الوطن!!
ألطاف الأهدل
عبدالحفيظ النهاري
المبادرة.. بين التوقيع و«التوقيع»!
عبدالحفيظ النهاري
د. عادل الشجاع
لماذا يرفض شباب التغيير في اليمن الحل الديمقراطي؟!
د. عادل الشجاع
المزيد