الأحد 24 أكتوبر-تشرين الأول 2021 : 18 - ربيع الأول - 1443 هـ
ألطاف الأهدل
طباعة المقال طباعة المقال
ألطاف الأهدل
بين طوفان تسونامي وطوفان الثورات
بين طوفان تسونامي وطوفان الثورات

بحث

  
حزب الوطن!!
بقلم/ ألطاف الأهدل
نشر منذ: 10 سنوات و 3 أشهر و 25 يوماً
الأربعاء 29 يونيو-حزيران 2011 03:39 ص

http://www.sptechs.com/emarket/thumbs/pics/item134344.gif يصعب على المرء أحيانا أن يحدد اتجاه ذاته أو يحدث اتجاهاته أو أن يستشف حالة مزاجه وسبب تقلباته لأن للإنسان علاقة بحالة الطقس ومواسم الرياح واكتمال القمر وهجرة الطيور إلى الشمال.. ومن الصعب أن ينفصل الإنسان عن الطبيعة وهو أحد مكوناتها وفي نفس الوقت هي كل مكوناته فمن خصوبة الطين سكن وتمضغ وأخصب وتكاثر ومن قوة العاصفة عرفت مشاعره معنى الغضب ومن ذوبان الجليد عرفت أحساسيه الطريق إلى الهدوء ومن أعشاش الطيور تعلم كيف يبني بيتا ومن تودد الحمائم الوديعة استلهم صورة من صور الحب والغزل ومن جمال الأزهار والورود والبراعم المتدلية بالتمر أدرك أن يحصد من صنيع يديه الخير والأمل.. لكنه للأسف حمل في الجانب الآخر من شخصيته قسوة الصخر وغدر أمواج البحر وفضاضة وحوش الغاب وعشوائية النار حين تحرق كل شيء دون تمييز.

ومن هنا تأتي مظاهرة البشاعة التي تعتري الإنسان حين يصبح في موقع سلطة أو قيادة تتصور له نفسه أن ملكا ما على عرش ما لا يمكن أن تقهره جيوش من البشر.. أسوأ مظاهر التسلط تتوكأ على عصا السياسة ولهذا يبقى لهذه العصا مآربها الأخرى التي لا يفهمها العوام.. الأحزاب السياسية آفة الأنظمة الديمقراطية لأنها لم تفرق وحدة الفكر الشعبي فحسب بل تعدته إلى تفرقة روحية بغيضة وتمزق جغرافي كريه على بقعة أرض محددة اسمها وطن.

في نظري لا يجب أن يضيع الإنسان عصفورا في اليد من أجل أن يصطاد عشرة على الشجرة! خاصة حين يكون على علم أن تلك الشجرة بلا ثمار ولا أوراق وأن الطيور التي تقف عليها ليست إلا غربانا كئيبة سوداء تنتظر أن يفعل القابيليون بالهابيليين ما فعله قابيل بهابيل دون إغفال العجز الذي سربل ذلك المشهد بالسفور والبشاعة الإنسانية حين تقف الأطماع على ضفة المصلحة الشخصية ويصبح كل من عداها خارجا عن الملة مهدور الدم وكل ما عداها تسييس للشعب والدين والحدث والنتيجة. ما أسوأ عورة السياسة حين ترفض وصاية التاريخ وتتمرد على الجغرافيا وتمتهن بغاء الفكر والمعتقد.. تفشل الحريات المكبوتة في ترقيع أثواب الامتهان السياسي وتجميل معالم المهانة الشعبية وإحداث مساحة التغيير فيها.

الكل يقع في خطأ التكرار فما من جديد ينقذ موقف هذا النظام أو ذاك في ظل سيناريوهات تعدها سلفا سلطة التدخل المشروط ذات المنشأ الأجنبي والتعبئة المستعربة! ما أسوأ السياسة حين تستحل جماجم البشر بكلمات تم تسرحها تسريحا خبيثا بكلمات أو رصاصات.. تلك الرصاصات العمياء التي تحمل الطيش كمبرر للوصول إلى الهدف.. لا فرق في لغة السياسة بين مفردة وأخرى مطلقا طالما وأنها تستخدم لنفس الغرض. فالثورة تعني القمع وعنف السلطة يعني الحرية والتحزب يعني لجان حرابه والتخريب تعبير عن الرأي وصلاح البطانة يعني توفير الحصانة وهكذا يبدأ فن الممكن وينتهي تذييل القضايا لصالح المجهول.. المجهول الذي نعرفه نحن العدو ويعرضه أنصاره كفزاعة!

ألا يؤمن أحد هنا بالوطن كحزب كبير ينتمي إليه الجميع دون بطائق أو رموز أو سياسات معينة, على الأقل هو حزب يعني اسمه لأنه لا يدّعي الإصلاح وهو يمارس الفساد ولا يأتمر ثم يتأمر ولا يدّعي الحق وهو ينطق بالباطل. حزب الوطن هو حزبي وحزب الذين سئموا الخوض حول رفات الحوار مثلي, وحزب الذين لا يحبون أن يلطخوا تاريخهم الأبيض ببقع حمراء ثائرة دمغتها السياسة باللاإنسانية واللامبالاة واللاوطنية.

* صحيفة "اليمن"
تعليقات:
الإخوة / متصفحي موقع اليمن الحر نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
عودة إلى كتابات
كتابات
عزيز النويهي
البيض يتمسك بفك الارتباط!!
عزيز النويهي
صلاح عمر
مخاض المرحلة الانتقالية!
صلاح عمر
عصام السفياني
نحو ترحيل جماعي لصناع الأزمة
عصام السفياني
عبدالحفيظ النهاري
المبادرة.. بين التوقيع و«التوقيع»!
عبدالحفيظ النهاري
د. عادل الشجاع
لماذا يرفض شباب التغيير في اليمن الحل الديمقراطي؟!
د. عادل الشجاع
عبدالجبار سعد
ملامح الفرج القادم!!
عبدالجبار سعد
المزيد