الخميس 19 مايو 2022 : 18 - شوال - 1443 هـ
صحيفة اليمن
طباعة المقال طباعة المقال
صحيفة اليمن
مقايضة الدم اليمني في المزاد الأممي
مقايضة الدم اليمني في المزاد الأممي
الصيد في مياه العسكر
الصيد في مياه العسكر

بحث

  
الرحيل الجماعي..صيغة تسوية مشروطة
بقلم/ صحيفة اليمن
نشر منذ: 10 سنوات و 10 أشهر و 19 يوماً
الأربعاء 29 يونيو-حزيران 2011 03:37 ص

http://hshd.net/user_images/news/28-03-11-298083700.jpg الموقف الأمريكي بعد "حرب الحصبة" و"تفجير جامع الرئاسة" خضع لمراجعات استراتيجية حيال مسببات الأزمة ومولدات الصراع

 

"الرحيل الجماعي".. صيغة تسوية مشروطة

 

اليمن- خاص

 

·  بصدد إنضاج تسوية شاملة لملف الأزمة المعقدة في اليمن, قالت المصادر إنها تتيح التعامل مع معالجات إضافية تتطرق الى جزء كبير ومهم من مولدات الصراع –سواء بصفة شخصية أو بصورة جماعية واستقطابية- ومسببات الأزمة اليمنية, تأكدت صحة المعلومات والإفادات المتجمعة من وقائع اللقاءات والمفاوضات الدائبة حول خيار "الرحيل الجماعي", كصيغة توافقية مشروطة, للخروج من الأزمة الراهنة التي تعصف باليمن وأول من اقترحها "مجموعة الأزمات الدولية". وتأكدت المعلومات حول اندماج الوسطاء المعنيين بمساعي الحلحلة على قناعة شبه نهائية في ذات الاتجاه, ضاعف في تكريسها وتعزيزها المشهد المتفجر بمظاهر العنف والفلتان المسلح على أكثر من جبهة مرورا بحرب الحصبة والمواجهات الدامية التي شهدتها العاصمة صنعاء وبعض المحافظات, وصولا الى محاولة قتل الرئيس واغتيال رموز وقيادات النظام الحاكم في الهجوم الناسف الذي استهدف مسجد دار الرئاسة مطلع يونيو الجاري.

 

خلاصة أولى

التطورات الخطيرة والدراماتيكية للأحداث والوقائع المتلاحقة, على مدى الأسابيع الماضية, كان من شأنها أن أفرزت قناعات ورؤى جديدة ومتقدمة, كما عززت سابقاتها باتجاه التعامل المجهري مع الحالة اليمنية بالتوسع في ملاحظة الجزئيات وخلفيات الصراع الناظم للأزمة اليمنية بين مراكز وقوى شاركت الحكم والسلطة وتوزعت امتيازات القرار والنفوذ والثروة طوال العقود الثلاثة الماضية على الأقل.

وبينما كان الخطاب السياسي والدبلوماسي للمصادر الأمريكية خلال الأشهر الأولى من عمر الازمة اليمنية, يتعالى على التفاصيل والجزئيات الداخلية, ويمسك بالمعطى الأخير للبناء عليه وتحديد الموقف الذي عني أولا بمشايعة المطالبين بإسقاط النظام وتسليم فوري للسلطة. واعتبار هذا الموقف معبرا عن "إرادة شعبية" ومنسجما مع مطالب ورغبات المحتجين في الشوارع وميادين الاعتصام, كما ظهر جليا في تصريحات وبيانات المصادر الأمريكية على مدى الأشهر الثلاثة الأولى (فبراير- ابريل).

 

إعادة النظر

إلا أن انكسارا واضحا وملفتا طرأ في الموقف الأمريكي وطريقة التعبير عنه لاحقا. حيث طرأت عوامل ومتغيرات بالغة الحساسية والأثر أعطت حافزا ملزما للقيام بخارطة مراجعات, أولت هذه المرة التفاصيل والخلفيات التأريخية والأبعاد الأخرى عناية فائقة وأعيد على ضوء المراجعات والتطورات بناء الموقف والجملة السياسية الأمريكية على أساس نظرة شمولية توسعت في إدانة أعمال العنف والفوضى وإضعاف الدولة وتخريب المؤسسات وتقويض عوامل الأمن والاستقرار في المستويات الدنيا لها.

ووفقا لتقارير إخبارية من واشنطن وعواصم حليفة فإن المعلومات (الأمنية والاستخباراتية) التي تجمعت لدى البيت الأبيض حول تمدد نشاط تنظيم القاعدة واستفادته وجماعات مسلحة أخرى من الفراغ الذي خلفته الأزمة اليمنية على مستوى السلطات المحلية والأمنية في محافظات عدة وخصوصا في مثلث (شبوة, أبين, لحج) جنوب وجنوب شرق اليمن ومحافظتي مأرب والجوف في الشمال والشمال الشرقي. مستفيدة (الجماعات المسلحة) بطريقة مباشرة وغير مباشرة من الظروف الجديدة والتداعيات السلبية لوقائع أزمة الاحتجاجات المتطيرة بالنظام. ولكن سقوط مدينة زنجبار عاصمة محافظة أبين وأجزاء كبيرة من المحافظة بيد القاعدة التي باغتت السلطات المستنزفة بهجوم كبير في النصف الثاني من شهر مايو الماضي, حسم الجدل نهائيا وأعطى المعلومات قيمة فعلية مضاعفة رجحت كفة المخططين الأمنيين والعسكريين والاستراتيجيين داخل البيت الأبيض وألزمت السياسيين بمواقف جديدة أقل حدة وتهورا وأكثر ديبلوماسية وتحفظا حيال الأحداث في اليمن.

وبينما كانت المعارضة تحاول إعطاء نصائح بتجاهل التطورات المذكورة عبر تقديم التفسير, المثير للجدل وللتكهنات, لما حدث في أبين من أن النظام نفسه سلم المدينة والمحافظة للمسلحين بقصد خلط الأوراق وتخفيف الضغوطات عليه من الداخل والخارج, كانت الإدارة الأمريكية تتدارس كيفية إعادة التموضع, ومن جهة ثانية ترصد تحركات ومعاقل المقاتلين القاعديين تمهيدا لاستهدافها من خلال ضربات جوية وباستخدام طائرات هجومية بدون طيار وهو ما حدث بالفعل خلال الشهر الجاري.

 

نقطة التحول

غير أن انفجار المواجهات العنيفة في العاصمة صنعاء ونشوب حرب حقيقية على مقربة من سفارة واشنطن بين القوات الحكومية وميليشيات تتبع الزعيم القبلي المعارض صادق الأحمر وأشقائه الآخرين, الذين يقودون معركة إسقاط النظام عبر تثوير الشارع منذ منتصف فبراير الماضي, كان توقيتا سيئا وتطورا مفاجئا فرض نفسه بقوة على المواقف الدولية وأجبر الإدارة الأمريكية على القيام بعملية مراجعة و"إعادة تقييم" باتجاه حصر مراكز التوتر ومصادر العنف وتمييز "المعارضة السياسية" والسلمية عن الجماعات والقوى التي تنطلق من خلفيات تخوض في الصراع والثأر, أو تلك التي تمتلك ميليشيا من المقاتلين والمسلحين, الذين يغزون الدولة في عقر دارها ولا يمانعون في تفجير الوضع ونسف مقولات المعارضة السلمية لإسقاط النظام, وهو ما يهدد عن كثب بصب المزيد من الزيت على النار ونشوب حرب أهلية لن تتوقف عند حدود المعاقل الرئيسية للزعماء القبليين سواء في منطقة الحصبة أو غيرها.

 

الخلاصة الجديدة

هنا, وفي أجواء حرب العاصمة –الحصبة, انتصب شاهد جديد وشديد الخطورة, على أن الأمور يمكنها أن تنزلق باليمن, في أية لحظة وبقرار طائش عن أية جهة, إلى عنف غير محدود وفوضى مدمرة يمتد أثرها الى أبعد من الحدود وتخلق أسبابا عميقة للفوضى في المنطقة برمتها. أدركت الولايات المتحدة –بالتزامن مع أو تبعا للموقف السعودي المماثل- أن مخاطر انهيار النظام العام ونقض عرى المتوافر يمنيا من المؤسسات والسلطات النظامية في لحظة واحدة قد تتحول الى واقع معيش يصعب السيطرة عليه, إذا سمح لهذا العنف بالتمادي وللفوضى بالاستمرارية على هامش مطالب التغيير أو تسترا بها.

وأهم من هذا أن المشهد المتفلت أوجد رغبة وحاجة ملزمة إلى إعادة بناء الموقف السياسي تبعا للتطورات ولمواقف أطراف كثيرة وفاعلة تماهت مع الحراك السياسي الناشب في الساحات, ولكنها كشفت في لحظة واحدة عن هوية أخرى, مسلحة, وليست سياسية تماما ولا سلمية بأقل التقادير!

وخلاصة الخلاصات, هنا, أن النظام ليس هو الوحيد الذي يمثل قوة ويملك سلطة تخوله استخدامها بطريقة أو بأخرى, سواء في مواجهة خصومه أو أعداء الدولة والنظام العام بل إن خصوم النظام ليسوا بأفضل حالا منه, ولديهم من القوة والجرأة ما يكفي لتفجير الوضع وإغراق البلاد في الفوضى والعنف.

 

..وإن تلونوا..

ولكن, تدرك أمريكا تماما من هم خصوم النظام هؤلاء. إنهم ليسوا بالضرورة الشباب المحتجين ولا المعارضين السياسيين ولا المواطنين الذين يتطلعون إلى التغيير بصورة حصرية ما يعني صانع القرار الدولي في حالة مماثلة هو الخوف من غير هؤلاء من الجماعات والقوى التقليدية والقبلية والأيديولوجية المجهزة دائما للعب دور مزدوج لحماية مصالحها وامتيازاتها, فهي من ناحية شريك أول وطرف أساس في ممارسة السلطة والنفوذ المالي والمعنوي وليست بخلاف السلطة أو النظام من هذه الزاوية. وهي أيضا ومن ناحية أخرى تعطي نفسها مساحة للتحرك في الجهة المقابلة باعتبارها القوة البديلة وقائدة الجماهير وصاحبة الأفضلية في إدارة التغيير بالطريقة التي تريدها وتحفظ مصالحها وتحافظ على مقدراتها وحضورها في المركز وصناعة القرار السياسي!

هؤلاء تحديدا توجه نحوهم الإجماع الإقليمي والدولي- الأمريكي تحديدا, ولم يستطع أكثر مقاومة المعطيات الكافية والمتراكمة لديه حول انحصار الأزمة اليمنية بدرجة قصوى في مجموعة من الوجوه والمراكز والقوى والزعامات, شكلت فيما بينها دائرة النظام الضيقة طوال عقود ولكي يمر قطار الإصلاح يجب أن يشملها التغيير ولا تُستثنى منه, باعتبارها الفاعل الأساس في التهيئة والإنتاج وصناعة المشكلة.. بكبرها وتعقيداتها. وبالتالي فإن الحل ليس إلا وصفة موضوعية تتعامل مع أسباب المشكلة وجذورها ومظاهرها كافة. على أن ذلك كله عنى ويعني التوسع الطبيعي في إطلاق صفة النظام على مسماه لا أكثر ولا أقل, وتبعا لذلك فإن النظام الذي يتعرض للنقد ومطالب الرحيل والتغيير, هو النظام الذي تكرس فعليا ومعنويا.. طوال مدة حكمه التي ناهزت الأعوام الثلاث والثلاثين. بما أفرزه من وجوه ووجاهات ومراكز نفوذ وتغول وفساد وثروة وسلطة وقوة, سواء داخل الهيكلية الإدارية والمدنية للدولة ومؤسساتها أو خارجها وتعاليا عليها!

ولم تكن أمريكا لتغفل أو تهمل أكثر مما فعلت حتى الآن الرؤية الموجزة, التي تمسكت بها قيادة النظام ورأس الحكم خلال أشهر الأزمة المستمرة, والتي تقوم على حصر وقصر رموز النظام الذين يجب استبعادهم مرة واحدة وان يكونوا معا مشمولين بالرحيل والمغادرة, سواء بسواء. كما أنهم كانوا شركاء في الحكم والسلطة والنظام. ولم يتخل الرئيس علي عبدالله صالح عن هذا الشرط أبدا. ضمانة لاستتباب الأوضاع وإنتاج سلطة مدنية فعلية تقوم على أنقاض القديم وليس العكس أو تمثل امتدادا للقديم واستمرارية له عبر أبرز وأشهر وأخطر وجوهه ومكوناته, باستثناء إقصاء الرئيس وأفراد من عائلته الخاصة والضيقة لا أكثر!

  

* صحيفة اليمن

تعليقات:
الإخوة / متصفحي موقع اليمن الحر نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
عودة إلى مقالات
مقالات
امين الوائلي
الرئيس الصالح وهذيان قحطان..!!
امين الوائلي
سامي الشرعبي
ما وراء إستهداف الحرس الجمهوري؟!
سامي الشرعبي
عبدالملك العصار
17 يوليو..ميلاد جديد
عبدالملك العصار
امين الوائلي
الأزمة اليمنية: الحل في "الشرعية الأميركية"!!
امين الوائلي
فهد ياسين
رحلة الزنداني: من اليقين" إلى "الشك"..
فهد ياسين
على الادريسي
حكاية "الطائرة الرئاسية"
على الادريسي
المزيد