الثلاثاء 29 نوفمبر-تشرين الثاني 2022 : 5 - جمادي الأول - 1444 هـ
فهد ياسين
طباعة المقال طباعة المقال
بحث

  
رحلة الزنداني: من اليقين" إلى "الشك"..
بقلم/ فهد ياسين
نشر منذ: 11 سنة و 5 أشهر
الأربعاء 29 يونيو-حزيران 2011 03:29 ص

http://www.nabanews.net/photo/11-03-01-191556542.jpg اكتشف مؤخرا أن "الدول الكبرى" أمرت النظام بأن يسلم السلطة فورا, فأفتى بانعدام "شرعيته" وتوعد الجيش اليمني بـ"الندم"..

رحلة الزنداني: من اليقين" إلى "الشك"..

  

·  أثار الظهور الأخير لرئيس جامعة الإيمان الشيخ عبدالمجيد الزنداني في كلمة مسجلة بثتها بعض الفضائيات, محرضا الجيش اليمني أو "من تبقى منه" على الانضمام للثورة "قبل أن يندموا", كما قال, أسوة بإخوتهم وزملائهم الذين سبقوهم, في إشارة حصرية الى قائد الفرقة الأولى مدرع اللواء علي محسن الأحمر, العديد من التساؤلات والتحليلات, إزاء حالة "العدائية" المتشددة والمضاعفة التي يُظهرها الزنداني ضد النظام وتحديدا ضد الرئيس علي عبدالله صالح؟ خصوصا في هذا التوقيت ال   حساس, وبعد محاولة الاغتيال التي تعرض لها الرئيس وكبار معاونيه في الجمعة الأولى من شهر رجب المحرم داخل جامع الرئاسة.

الزنداني حرص على مضاعفة الجرعات الإعلامية والتصعيد الشامل ضد النظام منذ حادثة جامع النهدين وكان هذا هو الظهور الإعلامي الثاني للرجل خلال أقل من ثلاثة أسابيع, بعد فترة انقطاع وابتعاد عن الواجهة امتدت لأكثر من ثلاثة أشهر, قضى معظمها في قلعته الحصينة, محاطا بحراسة أمنية مشددة قوامها المئات من المسلحين والمقاتلين القبليين, في مسقط رأسه بمديرية أرحب الى الشمال من العاصمة صنعاء, أعقبت الخطوة الانقلابية الأخيرة والمدوية التي مثلت النهاية الفعلية للعلاقة الطويلة بين الرجل والنظام الحاكم ممثلا بشخص الرئيس صالح, واتسمت في معظم فتراتها بالتحالف والتنسيق.

 

سيرة موجزة: المصلحة دائما..

حظي الزعيم الديني المفتون بالسياسة وإثارة الجدل, بامتيازات كثيرة من خلال تحالفه –المصيري الى وقت قريب جدا- مع الرئيس صالح بصفة خاصة وشخصية, ومع نظامه على وجه العموم, مكنته من مد جذوره في باطن التربة والتوسع أفقيا وعموديا وتحقيق مكاسب كبيرة, مادية ومعنوية خلال فترة زمنية تعود الى ما قبل إعادة تحقيق الوحدة وقيام الجمهورية اليمنية في 22 مايو 1990م.

وخصوصا استطاع الزنداني, العائد حينها من جبهات القتال في أفغانستان ومعارك "الجهاد" المبارك أمريكيا, وفي فترة زمنية وجيزة أن يستلفت نحوه المزيد من الأنصار والدعم, ويوظف  موقعه وعلاقاته داخل جماعة الإخوان المسلمين في اليمن –حزب الإصلاح لاحقا- لاكتساب قيمة وصفة القائد والزعيم الذي جمع القيادة من طرفيها, الديني والسياسي. على أيام كان فيها الإخوان أصحاب حظ وحظوة في المجالين السياسي والعام, وممارسين الى حد بعيد للحكم والسلطة, في كنف الرئيس علي عبدالله صالح. وسريعا جدا تحول الزنداني الى رأسمالي كبير وصاحب استثمارات وأموال لا حصر لها, بفضل مجالات العمل الخيري والشركات المساهمة (بالاكتتاب الشعبي) وتوظيف الأموال مع وعود بأرباح مغرية, كلها آلت الى رصيد ضخم في جيوب عدد قليل من القيادات والزعامات الإخوانية, وسرعان ما تحول الرصيد الى استثمارات, جزء قليل منها فحسب معلن ومعروف ومعظمها في الباطن. غير أن الرجل الذي أدار وإخوانه معركة حرب صيف 94م ضد الشريك الاشتراكي وممثل المحافظات الجنوبية في دولة الوحدة, منطلقين في ذلك من خلفيات أيديولوجية وجهادية سوقت للحرب الأهلية وشرعنت لها وأعطتها بعدا عقائديا ودينيا, ليعتلي عضوية مجلس الرئاسة ويأخذ الإخوان مكان الحزب في الحكم والحكومة لسنوات لاحقة.

كأنه قد شعر باستنفاد حاجاته ومصالحه من النظام, المحاصر بالاحتجاجات والأزمات ومخاضات استيلاد قسري لثورة شعبية, على غرار تجربتي مصر وتونس قبل أيام قلائل, تقتلع النظام وتمهد لآخر بديل عبر رافعة قوى سياسية ومالية على رأسها الإخوان المسلمون أنفسهم. نفذ الزنداني حركته الأخيرة وفي خطوة واحدة ومكشوفة كان قد انضم الى مخيمات المعارضة والمعتصمين أمام جامعة صنعاء وأعلن مباركته لثورة الشباب" ولم يجد صعوبة تذكر, كالعادة, في أن يلتمس لها تأصيلا دينيا وفتوى سخية جدا باعتبارها والجهاد شيئا واحدا ونصرة لله ورسوله وشريعته!!

حدث ذلك فيما كان الزنداني بدأ لتوه جهدا بمعية آخرين من المشايخ, دينيين وقبليين, على سبيل التوسط والسعي بالصلح بين السلطة والمعارضة ولكن مضى خطوتان فقط وفي الثالثة كان يخطب في معسكر المعارضة عن هؤلاء المجاهدين المرابطين في سبيل الله!!

 

المرشد.. الولي الفقيه!

صمت أعقب الانقلاب, بضعة أسابيع وأشهر, ثم خرج الزنداني مصعدا ومهيجا وضاعف جرعة العدائية ضد الرئيس شخصيا والنظام عموماً. في المرة الأولى قال إن المبادرة الخليجية تمثل "فرصة أخيرة" أمام النظام, وفي الثانية طالب بتشكيل هيئة وطنية وجبهة سياسية عريضة لفرض تطبيق وتنفيذ المبادرة وإرغام النظام عليها.

أما في الثالثة تقريبا -وكان هذا عقب حرب الحصبة, وبعد محاولة اغتيال رئيس الجمهورية وكبار رجال النظام- لم يدن الزنداني الاعتداء الإرهابي واستخدام العنف واللجوء الى الغدر لتصفية ولي الأمر ورجال دولته.

ولكنه وجد شيئا أفضل من هذا, حيث توجه بكليته, الدعوية والجهادية والإيمانية, الى مهاجمة النظام وإطلاق التحذيرات والإنذارات الطافحة بالتشفي والاستعراض الدعائي المتكلف, متقمصا مهمة ودور الشيخ يوسف القرضاوي في نسخته اليمنية. ليبدو الزنداني في التسجيل المتلفز وكأنه "المرشد" أو "الولي الفقيه" للثورة والأب الروحي لحشود المؤمنين الثوار! ولكنه لم يكن يقول شيئا ذا بال أكثر من أن أمريكا والدول الكبرى أبلغت النظام وألزمته بأن "يسلم السلطة فورا", فأبى واستكبر وكان من الخاسرين!!؟

 

تعظيم سلام لأمريكا!!

للمرة الأولى تقريبا يكشف الزنداني عن قبول مجنحة نحو الغرب الكافر, ويعتمد إرادة ورغبة وتعليمات أمريكا والدول الكبرى, باعتبارها مرجعية كافية لإسقاط النظام وسقوط شرعيته. ولاحقا أبلغ الزنداني بأنه بصدد الإعداد لفتوى "شرعية", بإسقاط شرعية النظام وجواز الخروج عليه وشق عصا الطاعة, باسم "هيئة علماء اليمن" وهي هيئة خاصة, مثل جامعة الإيمان, بالزنداني, الذي أطلق في الأعوام الأربعة أو الخمسة الأخيرة سلسلة من الهيئات تبدأ بالفضيلة ولا تنتهي بإسقاط النظام وتحريض الجيش على التمرد والانتقام!

الفتوى الشرعية جاءت تبعا لموقف الزنداني الأول في خطابه المتلفز, المبني أساسا على مطالب وإرادة "المجتمع الدولي والدول الكبرى" بتعبيره, والإجماع على ضرورة مغادرة النظام وتسليم السلطة وكانت يد الزنداني وأصابعه –عندما وصل الى هذا الجزء- تتحرك الى الأمام.. ضما وفردا.. على سبيل الانسجام الجسدي والحركي والتناغم العضوي مع فعل التهديد والوعيد اللفظيين والمعنويين!

أسلوب الزنداني, في شريطه التسجيلي الأخير, اعتمد على محددات نفسية وسياسية تهدف الى إيصال رسالة ما, بمعان أرادها إيجابية, الى أمريكا بدرجة رئيسية, المنخرطة في وساطة تهدف الى إتمام نقل السلطة وفقا لخطوات محددة سلفا. لم يستطع عدو أمريكا الأول في اليمن وربما في الجزيرة والخليج أن يقاوم الحاجة الى مغازلة الأمريكان وإعطاء صورة مغايرة لما لديهم عن الشيخ الزنداني المدرج في القوائم الأمريكية والأممية بأسماء الأشخاص الداعمين للقاعدة.

مجرد استدعاء الزعيم الديني ورئيس جامعة الإيمان (المشتبهة أمريكيا هي الأخرى) للخيال والخيار الأمريكي واستشهاده برغبة وإرادة الدول الكبرى, أكثر من كاف لكي يفهم المشاهد العادي والبسيط ما وراء أكمة الغزل المعسول والاستناد الحيوي الى جذع شجرة الإرادة السامية للدول الكبرى, بدلا من استناد رجل دين, بحكم الخبرة والتخصص, الى قاعدة فقهية أو قاعدة شرعية, مثلا؟!

ثم جاءت الفتوى الموعودة بفضيحة التدليس والتزييف على القاضي العلامة محمد بن محمد العمراني الذي نسف البيان والفتوى وأدانه بالدعوة الى الفوضى والتخريب وشق الصف والجماعة. ثم تصدت جمعية علماء اليمن لهيئة الزنداني. لكن هذا كله, فيما يبدو, ليس مهما أو محرجا, طالما أن أحدا لم يعلق أو يعقب أو ينقد الإفتاء بمرجعية "الدول الكبرى ودائمة العضوية", وفي المقدمة والصدارة أمريكا أوباما والسفير جيرالدستاين والوزيرة كلينتون!؟



* صحيفة "اليمن"

تعليقات:
الإخوة / متصفحي موقع اليمن الحر نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
عودة إلى مقالات
مقالات
امين الوائلي
الأزمة اليمنية: الحل في "الشرعية الأميركية"!!
امين الوائلي
صحيفة اليمن
الرحيل الجماعي..صيغة تسوية مشروطة
صحيفة اليمن
امين الوائلي
الرئيس الصالح وهذيان قحطان..!!
امين الوائلي
على الادريسي
حكاية "الطائرة الرئاسية"
على الادريسي
فارس غانم
الخلايا النائمة تنشط في الجنوب..!
فارس غانم
عبدالله السالمي
الأزمة اليمنية.. إلى أين؟!
عبدالله السالمي
المزيد