الخميس 21 أكتوبر-تشرين الأول 2021 : 15 - ربيع الأول - 1443 هـ
د. سعاد السبع
طباعة المقال طباعة المقال
د. سعاد السبع
أزمة التعليم في ظل ثورة التغيير
أزمة التعليم في ظل ثورة التغيير
لماذا تستكثرون الفرحة على الشعب اليمني
لماذا تستكثرون الفرحة على الشعب اليمني

بحث

  
مطلبنا التغيير لا التدمير يا أهل الحكمة!!
بقلم/ د. سعاد السبع
نشر منذ: 10 سنوات و 4 أشهر و 21 يوماً
الإثنين 30 مايو 2011 11:47 م

نحن سكان حي الحصبة والأحياء المجاورة له ؛ نموت ونحيا كل يوم ألف مرة ومرة خوفا من تكرار انفجار الموقف بين الأخوة الأعداء، نحن سكان حي الحصبة والأحياء المجاورة له ؛ نموت ونحيا كل يوم ألف مرة ومرة خوفا من تكرار انفجار الموقف بين الأخوة الأعداء، وبخاصة أن طلقات الرصاص وأصوات المدافع والرشاشات صارت في مدينة صنعاء عاصمة الدولة اليمنية الحديثة بديلة عن أصوات ميكرفونات الأفراح التي كنا نشكو منها قبل حدوث ثورة التغيير، كنا ننتقد استباحة الشوارع والطرقات لخيم الأفراح، وكنا نتكلم عنها أنها منظر مزعج وملوث لجو مدينة صنعاء مدينة الهدوء والجمال الرباني، لكن صنعاء اليوم ضاعت ملامحها من كثرة البكاء على ماض كانت فيه من أجمل مدن الأرض، وافتقد سكانها الأمن والأمان، وحبسوا في منازلهم من الرعب من الرصاص الطائش،وسدت الطرق في وجوهنا لا نستطيع حتى الخروج لشراء محتاجات أطفالنا، انقطعت صلتنا بمقرات أعمالنا، وبأهلنا وأصدقائنا في الشوارع المختلفة، صارت جميع الأسر غير متزنة، وأصبح همها الوحيد هو التفكير في وسائل للدفاع عن النفس والعرض في ظل فوضى الخلافات بين الكبار، وصارت كثير من الأسر تنزح نحو الأرياف طلبا للحماية، وبلا تفكير في قادم الأيام، فالمهم عند رب الأسرة أن يبعد أطفاله ونساءه عن أصوات الرصاص ..

لم تعد حياتنا تليق بالبشر؛ لا كهرباء ولا ماء ولا غاز ولا بترول ولا حتى أدنى درجة من درجات الأمن على الحياة، صرنا أقرب إلى الجنون من شدة الخوف، نختلف أكثر مما نتفق حتى في بيوتنا، فريق مع وفريق ضد، حتى صار الخوف كل الخوف أن تنفجر الحروب داخل البيوت، وبين الجيران..لا ندري ماذا نفعل نحن المواطنين غير المدعومين مالا ونفوذا ..أين نذهب نحن الذين لا نملك إلا أطفالنا وقلوبا مرعوبة من شدة الخوف من رصاصات القنص الطائشة ؟!! كل شيء صار متوقعا في شوارع صنعاء إلا الأسلحة المشرعة على أكتاف رجال لا نعرف هويتهم، هل هم جنود بلباس مدني؟! أم هم قبائل تنتظر لحظة الفيد إن انفجر الموقف –لا سمح الله- هذه المناظر لم نكن نتوقعها أبدا نحن سكان العاصمة اليمنية.

أصبحت أيامنا مظلمة وليلينا مرعبة، صرنا نصبح غير واثقين من مجيء المساء، ونمسي غير آملين في طلوع الصباح، وبخاصة بعد أن شاهدنا دماء الضحايا الأبرياء تسفك بدم بارد ..

لم نعد نطلب من مقومات الحياة سوى الأمن والأمان في عاصمة الدولة المدنية، لم يعد يهمنا ماذا نأكل ولا كيف ننام ولا أين نجلس، لا نريد كهرباء ولا غازا ولا أي شيء يبقينا على قيد الحياة، فقط نريد أن تخرس أصوات الرصاص ليهدأ أطفالنا من البكاء، ونستطيع الخروج من بيوتنا دون أن نتوقع أننا ربما لا نعود إليها ...ماذا يحدث يا أهل الحكمة؟! لماذا تريدون أن تقهروا بعضكم باستباحة دمائنا؟ وانتهاك حرماتنا؟!! وإرعابنا في منازلنا؟!! ألا ترعبكم جثث الأبرياء الممزقة بفعل خلافاتكم؟ ماذا لو كانت هذه الجثث لأبنائكم وبناتكم؟! هل ستظل أسلحتكم مجلجلة كما هي الآن؟!!

لا يظن أحد فيكم أنه سينتصر على الآخر باستخدام السلاح، نحن في عصر الاحتكام للشعب ، وكيفما كانت تصريحاتكم لن تكسبوا تأييد الشعب، لأن الشعب اليمني لم يعد يصدق التصريحات ولا البيانات، لقد صار الشعب مدركا لكل أبعاد خلافاتكم، ويعرف من المسئول عن إشاعة الفوضى، ومن الحريص على استمرار الأزمة ، ومن المستفيد من تفجير الوضع وإراقة الدماء؛ الشعب يدرك ذلك كله، لكنه شعب يمني صابر حكيم، لا يميل إلى سفك مزيد من الدماء لإحداث التغيير..

نعم الشعب يريد التغيير لكنه يرفض الحرب الأهلية، يرفض الرصاص، يرفض استخدام العنف ، يرفض احتلال المنشئات العامة ، يرفض الاعتداء على حرمات البيوت، يرفض نهب المنشئات الوطنية، يرفض إراقة دماء الجنود ودماء القبائل ودماء المواطنين، كلها دماء يمنية، والدم اليمني غال يا أيها الكبار، الشعب يريد التغيير لا التدمير يا أهل الحكمة!!

نعم الشعب اليمني يبحث عن التغيير؛ لكنه لا يريد أن يحدث التغيير على جماجم الأبرياء، الشعب اليمني يستطيع أن ينتقم، لكنه يعرف أن الانتقام سيدفع إلى استمرار إراقة الدماء اليمنية، لذلك لا يزال مستعدا للتسامح مع كل من كان ماضيه سيئا مع الوطن والمواطن إذا استمع لصوت الشعب، فلماذا لا ترحموه من خلافاتكم؟ لماذا لا تستثمروا كرم الشعب اليمني معكم في التقارب فيما بينكم وحل خلافاتكم بهدوء؟!! لماذا تصرون على أن تثيروها حربا أهلية؟!! لماذا تسعون نحو دمار الأخضر واليابس في أرض لم تقدم لكم إلا الخير؟!! لماذا لا تحفظون الجميل لأهل هذه الأرض الذين صنعوا منكم نجوما واليوم تحرقونهم بشهبكم؟!

إلا الحرب يا كبار اليمن!! نرجوكم لا تثيروها..لا تشعلوا النار بأيديكم ضد أبناء هذا الشعب الطيب الذي بدمائه عبدتم طرقكم نحو استعباد العباد والسيطرة على البلاد، وعلى حساب كرامته بنيتم أمجادكم، واليوم تستمتعون برؤية أبنائه نازحين من بيوتهم المتهالكة بفسادكم أو مضرجين بدمائهم المسفوحة بنيرانكم، ومع ذلك لا يزال هذا الشعب يتوخى فيكم الخير، ويتمنى أن تتحاوروا وتتفقوا..

نناشدكم بكل اللغات وبكل القوانين والأعراف القبلية أن ترحموا النساء والأطفال من هذا الخوف الذي نعيشه ليلا ونهارا على أصوات الرصاص في عاصمة الدولة!!..
تعليقات:
الإخوة / متصفحي موقع اليمن الحر نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
عودة إلى مقالات
مقالات
د. عادل الشجاع
لماذا لاتعترف أحزاب المعارضة بأنها هزمت؟!
د. عادل الشجاع
سمر العماري
وطن لا نحميه لا نستحق العيش فيه
سمر العماري
محمد احمد
قتل الديمقراطية!!
محمد احمد
غدير محمد
بيان الفرقة رقم ( 1 ) غاغة
غدير محمد
محمد حسين النظاري
لعنة الوساطات!!
محمد حسين النظاري
خالد السعيدي
لماذا تخشى أحزاب المشترك من الانتخابات المبكرة؟
خالد السعيدي
المزيد