الأربعاء 28 أكتوبر-تشرين الأول 2020 : 11 - ربيع الأول - 1442 هـ
ألطاف الأهدل
طباعة المقال طباعة المقال
ألطاف الأهدل
حزب الوطن!!
حزب الوطن!!

بحث

  
بين طوفان تسونامي وطوفان الثورات
بقلم/ ألطاف الأهدل
نشر منذ: 9 سنوات و 5 أشهر و 17 يوماً
الأربعاء 11 مايو 2011 10:41 ص

تتعدد أسباب الموت فيكون للبشر يد جبارة فيها, لكن للطبيعة ايضا يدا طاغية تسحق البشر بين أصابعها وكأنها وريثة القدر في حبكة درامية جدا تخلع القلوب من صدور الناس ألما وخوفا وارتياعا, تسونامي زفرة الطبيعة التي علقت السفن على ناطحات السحاب وحولت العربات الى ضفادع برمائية وأعادت الى ذاكرة الإنسان قصة الطوفان الذي لم ينج منه إلا سفينة نوح بشحنتها النوعية المنتقاة كبذور مختارة لحصاد جديد وسلالة مميزة قابلة للتصدير الى جميع أنحاء المعمورة!

لكن لا أحد يستطيع محاكمة الطبيعة او حتى معاتبتها, بل تبقى علاقة المهادنة قائمة بشكلها الحذر الذي لا يفتقد الود في مجمله, الثورات الطبيعية للأرض تعيد تشكيل معالمها وثرواتها وربما أفقدتها شعبيتها العالمية لكن الأمر لا يلبث ان يعود طبيعيا بشكل جديد وربما تسميات مختلفة وفوائد غامضة, الزلازل والبراكين والأعاصير تفضح ما يخفيه الإنسان من شراك قاتلة لأخيه الإنسان في متلازمة آدمية بدأت بقابيل وهابيل ولم تنته الى يومنا هذا والى ان يرث الله الأرض ومن عليها (والله خير الوارثين).. هذا الشر المضمر الذي لا تقبله الأرض يصبح خيرا محضا حين تنتهي الغاية من استخدامه كألغام نائمة تحت أقدام السيطرة البشرية الباطشة, لكن الثورات البشرية التي تحدث اليوم في نسق متناغم حثيث غير قابل للمفاضلة هي ثورات طاحنة لفكر بشري مستقل لم يستخدم طموحه الإنساني بعد للوصول الى ما يريد وهي باهظة الثمن مقارنة بثورات الطبيعة ذلك لأنها تفني قناعات الشعوب وإرادتها وتقمع حق الأقليات منهم على حساب ظهور اغلبيات مستحدثة صنعتها السياسة بيديها لتستخدمها في تطبيق المبادئ الأولية لنشر أفكارها التقدمية أو الرجعية على حساب الحضور البنيوي المتمكن أرضا وإنسانا.

والحقيقة ان هذه الثورات تخدم البشرية في جانب واحد فقط وهو إعادة هيكلة القيم الموضوعة لقيامها وتثبيت الموجب منها بعد إقصاء السالب طبعا, أما أن يكون الضعفاء والشرفاء هم القادة فهذه معادلة لم تحققها اعتى ثورات العالم التي بقيت تضخ أفكارها عبر الأجيال لقرون طويلة ولم يذكر التاريخ أصحابها إلا بأنهم أفراد متعصبون ضد الجنس البشري, أي انهم مصابون بعقدة التوحد, وبعضهم عانى من جنون العظمة وآخرون اتهمتهم الجاسوسية بأنهم غريبو الأطوار بينما علق التاريخ اسماء البعض منهم على جدار انجازاته العظيمة وهؤلاء هم الذين نادوا على أنظمتهم لإثبات فكرة حقيقية لها معطياتها المحايدة تماما عن أفكارهم المستوحاة من أنفسهم.

وبينما تلتهم الثورات نصيبها المحتوم من البشر تبقى الفكرة واقفة على أرضية هشة من المجازفة, يعلوها سقف هابط فكريا بكل المقاييس, والحقيقة ان القدر لابد أن يقول كلمته الأخيرة شئنا ذلك أم أبينا, فالأمر لا يقف عند حدود الإرادة البشرية بل يتعداها بكثير.. موجات القدر تحصد في طريقها الكثير لكنها تبقى أرحم من تحالف الإنسان مع أهوائه الشيطانية التي تسعى دائما لبسط النفوذ على العروش وكأن الأرض لم يعد عليها للضعفاء موطئ قدم أو كأن الجبال والأودية والصحارى ستتسربل بجنات من نخيل وأعناب إن هم أصبحوا قادة الأرض وزمرتها المنتخبة, ومن هنا تأتي أسباب السقوط غير المعترف بها على خلفية لطبيعة بشرية جاحدة تؤمن بذاتها فقط لدرجة التمجيد وتمقت الاعتراف بالذات الأخرى لدرجة القمع ومن هنا كانت الثورات لغة خارقة للتعبير عن درجة التفاوت بين الطبقات.

تعليقات:
الإخوة / متصفحي موقع اليمن الحر نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
عودة إلى كتابات
كتابات
فيصل الصوفي
اتفقوا على رفض المبادرة الخليجية فما البديل؟
فيصل الصوفي
الكاتب/عبدالله الدهمشي
من العراق إلى ليبيا أكاذيب متغيرة..عدوانية ثابتة
الكاتب/عبدالله الدهمشي
أديب المنيفي
تنظيمية "الثورة" تعلن استنفادها الوسائل السلمية قريباً
أديب المنيفي
د. عادل الشجاع
هل مايجري في اليمن ثورة؟
د. عادل الشجاع
سام الغباري
رسالة اعتذار إلى (علي عبد الله صالح) !!
سام الغباري
ألطاف الأهل
نصف الحقيقة فقط
ألطاف الأهل
المزيد