الأربعاء 28 أكتوبر-تشرين الأول 2020 : 11 - ربيع الأول - 1442 هـ
ألطاف الأهل
طباعة المقال طباعة المقال
بحث

  
نصف الحقيقة فقط
بقلم/ ألطاف الأهل
نشر منذ: 9 سنوات و 5 أشهر و 24 يوماً
الأربعاء 04 مايو 2011 11:35 ص

يصعب على المرء أحيانا أن يرى الحقيقة كاملة وعندها فقط قد يكون من الحكمة أن يصمت حتى يحيط بها وتستيقنها نفسه ثم تترجمها جوارحه قبولا أو رفضا. وليس أقسى على قلب الإنسان من أن يؤمن بحقيقة ما وتتشرب بها جوارحه ثم تصبح سببا في غربته ووحدته وبقائه مقيدا بالخوف والحيطة والحذر. ما يحدث اليوم على أرض الوطن مهما كانت تسميته (ثورة, أزمة, فتنة...) لن يجدي نفعا, إن لم يكن مشروعا لتطوير اليمن أرضا وإنسانا. وما دامت المصالح البالية والنوايا المهترئة قد افترشت أرصفة الساحات الثائرة, فإن على الشباب أن يعيدوا التفكير في الطريقة المثلى لنيل مطالبهم السلمية والبريئة من قذارة السياسة ودهاليزها المتعفنة. من يفهم ما يحدث على الساحة ليس أحسن حالا ممن يدير ظهره لها صامتا, غارقا في أعباء الحياة مادام كلاهما يرزح تحت وطأة الأصل والفكرة والمعتقد, نحن في اليمن سواسية, يشبه بعضنا بعضا بامتياز في قضية واحدة قد يعرفها الجميع أكثر مني أنا! الشعب الذي يجهل ما يفعل ولا يعي ما يقول هو شعب اعزل فكريا ويمكن أن يكون له خطام أو يرعى في قطعان متناثرة لا تجتمع أبدا إلا على الكلأ. وما أصعب أن تكون حياتك هي ثمن نجاتك من نزوة عاقلة أو رغبة حكيمة, كأن تمارس الحياة كإنسان مثلا! هناك خيط رفيع جدا ولكنه أيضا قصير جدا بين الهوية الإنسانية والوجود البشري, وبالرغم من أنهما تبدوان شيئا واحدا إلا ان للهوية ثمنها وللوجود غثاؤه اللامحدود, وبينما تصبح موجودا بإنسانيتك إلا انك لا يمكن ان تكون إنسانا بوجودك فليس كل البشر محظوظين بمشاعر مشتعلة ولديهم إحساس بما يدور حولهم من أحداث مهما كانت فاترة ومهما بدت بعيدة عن مركز الدائرة الاجتماعية أو السياسية أو الدينية. في اليمن قد يكون من الصعب أن تتحدث عن الثالوث المحرم لأن زوايا المثلث القائمة تتسع بانفلات عند كل منعطف سواء كان سياسة أو دينا أو جنسا. الحياة السياسية في اليمن تتشعب الى سياسة مدنية وسياسة قبلية وسياسة عسكرية, وربما أكثر من ذلك. والأمر نفسه بالنسبة للدين حيث تعيش أقليات ايديولوجية في الظل بينما تظهر أخرى بوضوح تام رغم نقطة التماس الساخنة بينها وبين الأغلبية من المسلمين, وأما الضلع المفقود في هذا الثالوث فهو الجنس والذي يبدأ بثقافة العيب وينتهي بها دون التوقف عند حد الشرعية المتأصلة أو التحريم المفروض؛ ومن هنا كانت العادات والأعراف أقوى حضورا من التشريع ذاته. وبعيدا عن الثالوث الأصل يأتي دور الثالوث الصورة والذي يمكن القول إنه طبق بحذافيره في مجتمع بدائي بسيط بعيد جدا عن التعقيد. الفقر والجهل والمرض كان ولا يزال ثالوثا قائما بزوايا حادة قابلة للانكسار في ظل التراكم المتسارع لظواهر مهجنة ناتجة عن تزاوج زوايا الثالوث الأصل والصورة, ومن ثم نشوء الطبقية, وانتشار واسع لثقافة التميز, وظهور الحياد والازدواجية على حساب التعبير وحرية الفكر والمساواة الإنسانية. ولهذا تبقى الديمقراطية مجرد فكرة نزيهة لا تشوبها حرفية الواقع الذي يشكو البطالة بمختلف أنواعها. وهكذا فنحن نوشك أن نعترف بحقيقة هامة أدركنا وجودها وعقلتها حواسنا ولكننا وأدناها سرا في أنفسنا قبل أن تولد وهي أن هذا المجتمع لم يعد يطبق تشابك خيوطه واستخدام صفاته المتنحية كصفات سائدة وتهجين سلالاته النقية بأخرى ملقحة بالآرية والتسامي والخلود ومن ثم ظهرت على سطحه ومضات قصيرة الموجة ربما أخفقت في الظهور لكنها لم تتلاش إلى الأبد. اليوم نحن بين مؤيدين ومعارضين وأغلبية صامتة ولم تحقق أي طائفة تميزا دينيا أو قبليا أو حتى إنسانيا للخروج من نفق الطوارئ, وحتى العلماء الذين كانوا طوق نجاة وحيد انسلخوا عن ساحة الوطنية لينضموا إلى قائمة الصامتين المتفرجين وهذا لم يكن دورهم الحقيقي أبدا. الكل يتجاهل حق ولي الأمر في الطاعة وإسداء النصح وتقديم المشورة, ويبحث عن حقه في أن يصبح وليا للأمر! فأين هو العقل في كل ما يحدث من فوضى الكراسي هذه؟! ولماذا يبحثون عن (الكراسي) فقط ويتجاهلون أهمية وجود (طاولة) للحوار والمصالحة وتهدئة الوضع؟!!
تعليقات:
الإخوة / متصفحي موقع اليمن الحر نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
عودة إلى كتابات
كتابات
سام الغباري
رسالة اعتذار إلى (علي عبد الله صالح) !!
سام الغباري
د. عادل الشجاع
هل مايجري في اليمن ثورة؟
د. عادل الشجاع
ألطاف الأهدل
بين طوفان تسونامي وطوفان الثورات
ألطاف الأهدل
الكاتب/عبدالله الدهمشي
عن حرب جزيرة قطر وعناوين من مصر وفلسطين
الكاتب/عبدالله الدهمشي
محمد جميح
الثورات الشعبية العربية في الخطاب الإعلامي الإيراني
محمد جميح
الجزيرة السعودية
الحكمة اليمنية تمتزج بالحرص الخليجي في الرياض
الجزيرة السعودية
المزيد