الجمعة 12 أغسطس-آب 2022 : 14 - محرم - 1444 هـ
سام الغباري
طباعة المقال طباعة المقال
سام الغباري
نحس الوطن !
نحس الوطن !
رسالة اعتذار إلى (علي عبد الله صالح) !!
رسالة اعتذار إلى (علي عبد الله صالح) !!
رسالة مفتوحة إلى شباب ذمار
رسالة مفتوحة إلى شباب ذمار
ساعي البريد
ساعي البريد
خواطر عام ميت
خواطر عام ميت

بحث

  
أخطاء الخصوم المفيدة!!
بقلم/ سام الغباري
نشر منذ: 11 سنة و 4 أشهر و 11 يوماً
الخميس 31 مارس - آذار 2011 10:47 ص

http://www.alwatanye.net/photo/08-01-13-1551477097.jpg الراهن "اليمني" أنموذجاً


أخطاء الخصوم المفيدة !!


يتمتع الرئيس اليمني "علي عبدالله صالح" على الدوام بمعارضين يتيحون له فرصة الخروج من شباكهم بروح جديدة وبصورة تبدو أفضل شعبياً و أكثر زخماً .. هذه المرة كانت الثورة صارخة في ميادين الاعتصام التي تألفت من فرقاء سياسيين و خصوم واجههم على الأرض مثلما فعل مع جماعة "الحوثي" المتمردة بصعدة "شمال اليمن" ( سيطر الحوثيون الشيعة قبل أيام على محافظة صعدة في مواجهة متقطعة مع جيش النظام المرابط هناك ، و يشاع أن ثمة صفقة بينهم و قيادة المحور العسكري الذي يتبع اللواء علي محسن الأحمر قائد الفرقة الأولى مدرع المؤيد لثورة الشباب تجنباً لمزيد من المعارك الخاسرة للطرفين ) ، تجمعوا بتناقضاتهم القومية والإسلامية والاشتراكية والعلمانية و الإمامية ، وواجهتهم عصي النظام و رصاص بلاطجته فازدادوا رسوخاً ، وقاوموا التهديد والترغيب . أرادوا توصيل "صالح" إلى تكرار السيناريو الليبي بعد مشهد الدماء الحزين في الجمعة قبل الأخيرة . و ما تلاها من "تسونامي" الاستقالات التي توقعت حتمية السقوط خلال ساعات . و انشقاق حليفه الدائم اللواء "علي محسن" وفرقته العسكرية المدرعة إلى صفوف الشباب المعتصم وتعهده بحمايتهم, وعدد آخر من القادة أبرزهم : اللواء محمد علي محسن, وحميد القشيبي ، ونُخب مقربة إليه مثل : الصحفي نصر طه مصطفى ، الدكتور فارس السقاف، والسفير عبدالولي الشميري .. إضافة إلى الرموز القبلية كـ الشيخ صادق الأحمر شيخ قبيلة حاشد و نجل حليفه الإستراتيجي الراحل : عبدالله بن حسين الأحمر .

كان عويل الأرامل الثكالى خانقاً لمبادرة الرئيس التي ألقاها في حشد ضخم من أعضاء المؤتمر الوطني قبل أسابيع ومعطلاً لموافقته غير المشروطة على مبادرة أحزاب اللقاء المشترك المعارض وما تضمنته برحيل الرجل في نهاية العام 2011م, وتسليم السلطة إلى رئاسة منتخبة. حينها ظهرت قيادات المعارضة في ساحة التغيير بالعاصمة اليمنية صنعاء, وتحدثت بوصفها بديلاً للنظام المتوقع سقوطه بعد ساعات – حسب تأكيداتهم الإعلامية (!!).

كان تعاطف المقربين إلى الرئيس اليمني مع دماء الشهداء الذين خرج لأجلهم مُـعلنا أسفه الشديد, وبأن اليوم التالي لاستشهادهم يوم حداد وطني, مؤثراً إلى الحد الذي جعلهم يتبرؤون من مسؤولية القتل و قسوة الحماية التي كفلها الرجل للمعتصمين . في ذلك اليوم و ما تلاه تفرغت قناة "الجزيرة" لحشد التنديد الضخم بهذه المجزرة المؤلمة . فوقعت في خطأ فادح ببثها صوراً لجنود عراقيين يمزقون أجساد سجنائهم بعصي خشبية على أنهم جنود يمنيون في سجن "صنعاء" المركزي, وسرعان ما اعتذر مذيع "الجزيرة" عن الخطأ الفني الذي ورد من المصدر الخاص .

لم يكن الاعتذار كافياً .. عبّر عن ذلك آلاف من اليمنيين الشباب على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك" ، وشعروا بمرارة مؤامرة تلقفتها قناة "اليمن" الرسمية وغذت ظنونهم بذلك . بعد ساعات قليلة كشف الناطق الرسمي لأحزاب المعارضة اليمنية "محمد قحطان" لقناة "الجزيرة" أيضاً إجماع الشباب على اعتبار الجمعة الماضية "جمعة الزحف" على قصر الرئيس "صالح" و الدخول إلى "غرفة نومه" ، واصفاً إياه بـ"زعيم العصابة" . ربما كان "قحطان" متحمساً لإنهاء الاعتصام الذي طال أمده, متكئاً على انشقاقات الجيش اليمني و بعض رموز النظام النخبوية و دعوة الثأر الهادرة في ساحات التغيير لقتلة شهداء الجمعة السابقة لها .

هذه المرة كانت مفاجأة الناطق المعارض مرعبة لأركان النظام اليمني التي توقع لها المحللون القضاء على دولتهم .. لكن ردود الفعل الساخطة بدأت بالإعلان عن تذمرها من خطاب المعارضة اليمنية القاسي ، وافتقاره للآداب العامة, والأعراف القبلية. جاء الرفض الفوري من ساحة التغيير بالعاصمة "صنعاء"؛ قال الشباب من هناك: إن هذا السلوك غير مقبول ولا أخلاقي, و"قحطان" لا يمثلهم, بل تجاوزوا ذلك بعكس دعوة الأخير من الزحف إلى حيث دعا بالزحف إلـى "غرفة نومه" !!.

استأثرت العاطفة قلوب اليمنيين . ومجدداً أتاح الخصوم للرئيس اليمني التملص من قبضتهم المُحكمة . وحرص على إظهار نفسه كرئيس عظيم لا يُـلقي بالاً للدعوات الخرقاء. مثيراً الشجون بوصفه "مظلوماً" ولا يستحق ذلك الجزاء "الزاحف" . وفعلاً نجح "صالح" عملياً في توسيع قاعدة الاستنكار, واطمأن إلى إخراج قناة "الجزيرة" من سرب الخصوم بإغلاق مكتبها وسحب ترخيص مراسليها مستنداً إلى خطأ القناة بمقاطع التعذيب المزعومة, ومدللاً حديثه بمؤامرة خارجية تبغي تفتيت اليمن إلى أجزاء. وهو ما تأكد فعلياً بسقوط محافظة "صعدة" – شمال اليمن- بأيدي الحوثيين الشيعة.. وانفلات الوضع أمنياً في عدد من المحافظات اليمنية الأخرى .

نتائج الأخطاء غير المحسوبة لمعارضي الرئيس "صالح" مكنته من استثمارها بدقة أكدت براعته الفائقة, ودللت على قوته الحاضرة في مسارات اللعبة السياسية, وبأنه الخصم العنيد الذي لا تزلزله أزمات هروب مقربيه وحلفائه . وأن صموده يتعزز بقدرته على التسامح وهي صفة القائد الذي خرج لتأييده أكثر من ثلاثة مليون يمني الجمعة الماضية, تقاطروا من مختلف المناطق لدعمه في حشد مهيب كبّر لها ميدانا "السبعين" و"التحرير" بالعاصمة "صنعاء" . فخطب فيهم مكرراً معظم عباراته السابقة . وكان هذا الخطاب مخيباً بالنسبة لي (!!) .. كيف ؟! .

كان إحساس "صالح" بوفاء أغلب شعبه الفقير لافتاً .. كرر تحياته لهم.. وعانق بعض الحاضرين في منصة الميدان الكثيف.. ثم تحدث بهدوء ولم يفته الإشارة إلى (زحف ناطق المعارضة) المرذول . إلا أني رأيت لو أنه اقتنص الفرصة التاريخية . وهذا الخروج المؤيد الذي أعتقد عدم تكراره وإعلان تنحيه عن السلطة في ذات اليوم الذي تسلمها قبل 33 عاماً . أي في السابع عشر من يوليو القادم, ويبدأ التنحي فعلياً خلال ثلاثين يوماً ليسلم السلطة إلى مجلس وطني انتقالي مكون من حكماء اليمن يختارهم توافقياً مع معارضيه على أن يظل رئيساً شرفياً يعتزل الحكم و يمكث في منزله بلا صلاحيات, وبما يهيئ لانتخابات رئاسية وبرلمانية مبكرة خلال ستين يوماً من تنحيه الفعلي . بعد ذلك يتسلم الرئيس المنتخب سلطاته الدستورية من الرئيس "الشرفي" الذي يعتبر في ذلك التوقيت رئيساً سابقاً, ومن المجلس الوطني الحاكم الذي سينسحب بهدوء ويسلم الصلاحيات للرئيس الجديد في احتفال مهيب يتم فيه تكريم " المشير : علي عبدالله صالح" كرمز يمني خالد, وزعيم تاريخي حقق وحدة البلد المجزأ .. وأمَّن انتقال السلطة سلمياً وحافظ على رباطة جأش الوطن من رياح التغيير العاصفة .

قد تبدد هذه الأفكار الشبيهة بمبادرات المعارضين والرموز اليمنية المختلفة نشوة الحشد المليوني الفائق .. وتكسر نفعية بعض المحيطين بالرئيس "صالح", إلا أنها تلتمس العذر في فعلها كأفكار تؤمن هبوطاً مناسباً لرجل خرجت إلى الدنيا وهو "رئيسي" , ولا أتمنى أن يخرج من "سلطته" بالطريقة المشابهة لرؤساء طردتهم شعوبهم من سلطانهم, أو قاتلوها بسلاحهم .. ورجاء باكياً ألا تستمر مخاوفي المرعبة في تخيل ما قد ينتظر وطني الحزين من نُـخبه التي كان لها أن تقوده إلى بر الأمان وليس إلى حمامات الدم و المنافي الإجبارية .

 

·  رئيس تحرير صحيفة "الشرق" اليمنية

  
تعليقات:
الإخوة / متصفحي موقع اليمن الحر نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
عودة إلى كتابات
كتابات
مجاهد الحضراني
من يعصمنا من أهواء الساسة؟
مجاهد الحضراني
خالد حسان
أكنسوا ساحاتكم!!
خالد حسان
عارف الأتام
حرية الإعلام في مواجهة كماشة السياسة
عارف الأتام
محمود القبيص
سؤال لم تناقشه "الجزيرة" هل يجوز التضامن مع اليمن؟!
محمود القبيص
امين الوائلي
الرئيس الدَّاهية.."قصة صمود"
امين الوائلي
امين الوائلي
من..ولماذا؟!
امين الوائلي
المزيد