الثلاثاء 31 يناير-كانون الثاني 2023 : 9 - رجب - 1444 هـ
صحيفة اليمن
طباعة المقال طباعة المقال
صحيفة اليمن
مقايضة الدم اليمني في المزاد الأممي
مقايضة الدم اليمني في المزاد الأممي
الرحيل الجماعي..صيغة تسوية مشروطة
الرحيل الجماعي..صيغة تسوية مشروطة

بحث

  
الصيد في مياه العسكر
بقلم/ صحيفة اليمن
نشر منذ: 11 سنة و 10 أشهر و 14 يوماً
الخميس 17 مارس - آذار 2011 01:39 ص

http://www.adenpress.com/arab/images/stories/04_2009_4.jpg"اليمن": تقرير تحليلي/

محاولات تجري من هنا وهناك بإلحاح مكشوف وبأساليب مختلفة هدفها الأول والأكبر إقحام المؤسسة العسكرية في ما تشهده الساحة السياسية من أحداث وتجاذبات وصلت في بعض وأسوأ الأحوال والمظاهر الى حالات عنيفة ومؤسفة من المواجهات ومن أعمال العنف والتدخلات المتفاوتة في التعامل مع الاعتصامات وتمدد الساحات والمخيمات الى أحياء وحارات وشوارع جديدة ؛ وفق منهجية تصاعدية لا يمكن إلا أن تكون جزءا من برنامج معد لهذا الغرض ويعتمد سياسية المراحل والتوسع الأفقي الممنهج.

أعمال العنف وحالات الفلتان والفوضى ونشوب مواجهات وصدامات في الشارع, بين طرفين كلاهما يمني وكلاهما أيضا يدعو الى التغيير ويطالب بالإصلاحات, وما بينهما من اختلاف وتباين لا يتجاوز مسألة الكيفية وآليات تحقيق الهدف المنشود. إنما تعبر عن جزء من المخاطر والتداعيات التي قد تنتج عن تعطل القنوات السياسية والاحتكام الى الشارع لحسم الخلافات وفرض الإرادات والرفض المطلق لفكرة إعطاء جزء من الوقت والجهد للحوار, كخيار متاح ولا يجوز إلغاؤه تحت أي مبرر ومهما كانت الظروف لكن هذا ما حدث, للأسف الشديد, الى الآن على الأقل.

 ولم تتزحزح المواقف برغم تعدد المحاولات والمبادرات والعروض المقدمة للخروج الى الشارع وتحميل المواطنين الأبرياء كلفة وضريبة المغامرة التي لن تمر بسهولة ولن تكون نتائجها في مصلحة اليمن, إذا ما قسناها على النتائج المؤسفة والخسائر الباهظة التي تكبدها اليمن وأهله خلال الأيام الماضية ونحن لا نزال في أول الطريق ويمكن من الآن تجنبه وتوفير الخسائر والمزيد من التصدعات والفلتان واختيار طريق آمن وأضمن وأحفظ للمصلحة الوطنية ويحقق للجميع مطالبه, مع التأكيد على توفر الضمانات الكافية والصارمة لتحقيق الأهداف والوصول الى النتائج المرجوة؛ باعتبار أن الثقة المضروبة بين أطراف الأزمة السياسية بحاجة الى معالجات وبدائل تعوض عن فراغ الثقة وتمهد لاستعادتها بين جميع الأطراف.
 

الصيد في مياه العسكر

البديل عن ذلك سيكون العنف والكثير من العنف والفوضى ونحن جربنا مرارته أو شيئا منها خلال الأيام والأسابيع الماضية؛ إذ لا يبدو أن ما حدث كاف لإقناع جميع الأطراف بالاحتكام الى المصلحة الجماعية ومحاصرة الفتنة وتغليب وكبح العناد الذي يستفحل ويشعل الكراهية في الأنفس وفي الميادين والساحات.

وفي هذه الحالة رأينا كيف توالت وتنوعت المحاولات -ولا تزال- بهدف جر الجيش والمؤسسة العسكرية الى محرقة الصراع عبر تصعيد مجموعة إشاعات وفبركة معلومات وأخبارا تستهدف الجيش والمؤسسة العسكرية مباشرة, التوجه نحو تصيد العسكر, أو نحو الصيد في مياه العسكر برز من خلال الترويج لمقولات دعائية موجهة ومصنوعة بعناية ومكر لضرب الثقة الشعبية بالجيش, أو على الأقل استهداف بعض مكوناته وأهمها ممثلة في قوات الحرس الجمهوري والقوات الخاصة وتحريض بقية المكونات ضدها؛ تمهيدا لشق المؤسسة الوطنية الأهم, وتسريب الخلافات والانقسامات الى المستويات القيادية العليا للجيش والقوات المسلحة.

وبالتالي خلق أسباب عميقة لنشوب صراع كارثي, يعتقد ويأمل المحرضون عليه والداعون إليه انه سوف يساعدهم في تحقيق وتسريع هدفهم المتمثل في القضاء على النظام وليس فقط إسقاطه أو رحيل رموزه.
 

الحرب الدعائية

هكذا تبدو الصورة وحسبما تفيد المعطيات والاستهدافات الإعلامية والإلحاح على إعطاء معلومات وإشاعات بطريقة توكيدية وبصيغة يقينية في صورة أخبار موجزة وعاجلة تقحم الحرس والقوات الخاصة في مسائل أمنية بحتة لا علاقة للجيش بها وليس من مسؤوليات أو وظائف القوات المسلحة. هذا كله يقدم حالة عملية وانموذجية لما يسمى بـ"الحرب الدعائية" و"حرب الاشاعات" باستخدام وسائل وتقنيات الاعلام والصحافة وبث المعلومات. ودخل الإعلام الفضائي (التلفزيون) هذه المرة بقوة في الدعاية الاعلامية الموجهة والترويج لها. وهو ما يعني تغطية مساحات واسعة من خارطة الجمهور والمتلقين واستهداف الرأي العام المحلي والخارجي, بأخطر وأسرع الوسائل والأدوات الإعلامية في بث المعلومات والترويج للأخبار وتكريسها في ذهن المتلقي.

وغير خاف وليس سرا أو ما شابه, أن امتلاك قناة فضائية خاصة تابعة لطرف رئيس في الأزمة وفاعل مؤثر في قيادة وإدارة ودعم المعارضة الحزبية من جهة, وعملية الاحتجاجات والاعتصامات والفعاليات المطالبة بإسقاط النظام من جهة أخرى وموازية؛ قد أعطى هذا الطرف الفاعل مقدرة مزدوجة في التأثير على المعارضة الحزبية وتحجيم صوتها واستباقها في المواقف وإدارة الصراع باستخدام الذراع الإعلامية المزودة –كما هو واضح وملاحظ- بخبرات خاصة ومتخصصة في إدارة الأزمات والحرب الدعائية واستنزاف الخصم في الجانب النفسي والمعنوي بصورة مركزة ومتواصلة.

جميع التسريبات والاسقاطات والاستخدامات الموجهة في نقل الأخبار والأحداث الأمنية خصوصا ولصقها بالحرس والقوات الخاصة -أتت وتأتي بصفة حصرية- دائما من مصدر واحد, هو رأس حربة الذراع الإعلامي المناهض للنظام الحاكم, القناة الفضائية التلفزيونية الخاصة تؤدي في هذه الجولة من جولات الصراع السياسي, ذي البعد الشخصي الواضح والصريح, أدوارا ومهمات أبعد مما يتصوره الغائبون عن ملاحظة هذا المعطى الجديد في الصراع السياسي والحرب الكلامية والدعائية.
 

قذائف اللهب

لكن الخطورة الأكبر في قضية محاولة جر الجيش وإقحامه طرفا مفترضا في الأحداث الامنية المتفاوتة والمتفرقة, واستهداف مكون خاص وشديد الحساسية, لاعتبارات عدة, داخل القوات المسلحة بالاتهامات والإدانات المباشرة (دون دليل أو إثبات عملي لا يتطرق إليه الشك) ومن ثم الضغط على بقية المكونات في الجيش, نفسيا وعقليا وعاطفيا, واستثارة النقمة ضد المكون الأول واستعدائهم عليه, بأساليب عدة تعتمد تقنيات دعائية ونفسية مجربة, مثل الاستعطاف والاستنجاد والاستثارة والاستغاثة ومخاطبة أو استثارة الغرائز الداخلية, وصفات الإقدام والبسالة والإغراء ببطولة خاصة تقترن بحالة اندفاعية يشحذها الإعلام والدعاية الإعلامية وما يدخل تحتها من أساليب ومسميات.

الخطورة الاكبر هنا تكمن في أن استهداف مؤسسة وطنية بحجم الجيش والقوات المسلحة, ومحاولة تسريب الخلافات الى صفوفها ومكوناتها, إنما تمثل حالة منفلتة من الكيد السياسي والاستهداف الأرعن, حيث يهدد بإفقاد البلاد ضمانتها الاخيرة وخط الحماية الأخير, ومظهر تماسكها ووحدتها في المستوى الحمائي والدفاعي. لأن الصراع, فيما لو حدث لا قدر الله, لن يكون بتلك المحدودية والغائية في تصور الساعين الى إسقاط النظام, فالخطر حينها لن يستثني أحدا, وسيول النيران ستجرف أمامها الجميع ولن يسلم أحد من دوامة العنف وقذائف المتراجمين باللهب.

لهذا السبب تحديدا يكون من الصعب جدا تحقق الغرض والهدف من الدعاية والاستهداف الموجه, لأن المؤسسة العسكرية محصنة ضد هذه الأساليب, وعقيدتها العسكرية والوطنية تعصمها في أسوأ الأحوال والحالات من التحول الى غير واجباتها الشريفة, أو الانجرار وراء المغريات والوقوع في مصيدة أي من الأطراف أو الجهات أو الأفراد في معارك السياسة وصراعات السياسيين.

لكن الضغط المستمر والالحاح على إدانة الجيش, أو بعضه قد يولد مخاطر ومحاذير جانبية عدة, منها استعداء جزء من الشارع والمجتمع ضد جزء من الجيش والعكس. وربما يكون في قائمة الدعاية الموجهة هدف ثانوي كهذا, طالما والأمر يحدث ويتكرس أداء يوميا وخطابا يكتسب شرعيته الخاصة (اللاشرعية) من ديمومته لا أكثر؟!
 

البعد الشخصي

كان ذلك, أو ما سبق, سردا في الجانب الوظيفي, وعرضا موضوعيا حاولنا فيه التجرد وتجريد الموضوع والقضية من الطابع الشخصي والبعد الشخصاني. إنما لابد من إشارة مهمة الى حضور البعد الذاتي وغلبة الطابع في التناول الدعائي الموجه ضد الحرس والقوات الخاصة تحديدا. القصد هو قائد الحرس والخاصة ابن الرئيس, لهذا السبب فقط تم انتقاء هذا المكون العسكري من القوات المسلحة, لاتهامه والترويج اليومي المستمر عبر الشاشة وغيرها, للإشاعات التي تستعدي ضده الرأي العام والمنظمات الحقوقية والمجتمع المحلي والدولي!

في هذه الحالة يبدو الجانب الشخصي طاغيا بالنظر الى تبعية القناة الخاصة وملكيتها الشخصية وطبيعة الصراع الذي يديره هذا الطرف السياسي الفاعل في الأزمة السياسية, ضد مراكز بعينها وشخوصها المحددين في السلطة (الرئيس ونجله وأبناء أخيه) ويكاد يكون هذا هو العنوان الأول والأبرز للصراع القائم والأزمة السياسية برمتها, بمعزل عن جميع الشعارات والقفازات والخطابات الممسرحة!

صعب أن نفوَّت الملمح الشخصي في الصراع الحاصل, وصعب جدا إنكار حضور هذا الدافع المؤسس والممنهج والموجه للصراع وللأزمة. وصل الأمر الى حد الرواج والانكشاف العلني. مجمل الخطاب والأداء السياسي والإعلامي طافح بالنعرة الشخصانية والتوظيف الذاتي, وتكييف الأحداث والوقائع باتجاه واحد يفضي بالنتيجة الى الغرض المحدد نفسه وهو النيل الشخصي المباشر من القائد الشاب في الجهة الأخرى! حتى التناقض صار أمرا عاديا ولا يشكل حرجا فيقال, مثلا, إن المهام العادية يقوم بها الجيش (الحرس والقوات الخاصة)!

المهم النيل من الحرس وقائده كيفما تيسر ومن سيتجرأ أصلا على المراجعة أو الاعتراض؟!
تعليقات:
الإخوة / متصفحي موقع اليمن الحر نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
عودة إلى كتابات
كتابات
امين الوائلي
أسئلة ما بعد الرحيل وسقوط النظام
امين الوائلي
مشاري الذايدي
هل يعتمر الإخوان تاج سبأ؟
مشاري الذايدي
سلمان الحميدي
وحدوية الدم..
سلمان الحميدي
امين الوائلي
مخاطر "أسلمة" الصراع السياسي في اليمن
امين الوائلي
غادة العبسي
هذه حكايتي
غادة العبسي
محمود القبيص
الرئيس.. لو يفتح الدفاتر!!
محمود القبيص
المزيد