الإثنين 28 سبتمبر-أيلول 2020 : 11 - صفر - 1442 هـ
د. عبدالوهاب الوشلي
طباعة المقال طباعة المقال
بحث

  
أييها الخاسرون..اليمن أولاً
بقلم/ د. عبدالوهاب الوشلي
نشر منذ: 9 سنوات و 8 أشهر و يوم واحد
الأربعاء 26 يناير-كانون الثاني 2011 11:25 ص

أقول لتلك الاصوات "احزاب وصحف وافراد" النشاز التي تبرر لمرتكبي الجرائم البشعة في حق الوطن تحت مسمى الحراك وحقوق الانسان, انكم تنتهكون الدستور والقانون والاعراف السياسية والقيم الانسانية فعودوا الى رشدكم. وتحضرني تلك المقولة الشهيرة للملك المغربي الراحل الحسن الثاني –رحمه الله- عندما كان في زيارة الى فرنسا توجهت الصحافة الفرنسية له بسؤال عن مصير المهدي بن بركة في اشارة الى اتهام الملك عن مسؤولية اختفاء المهدي بن بركة "المغربي الجنسية الذي كان ينادي بعدم الاحقية التاريخية للمغرب في الصحراء المغربية وكانت مواقفه مناهضة لوحدة الصحراء مع المغرب", متبجحين (أي الصحفيون الفرنسيون) من انهم قد أنشأوا اللجنة العليا لحقوق الانسان في فرنسا. فأجابهم الحسن الثاني –رحمه الله- بما يلي:"ان الوطنية اسمى واقدس مما تسمونه اللجنة العليا لحقوق الانسان". هذه المقولة الشهيرة يستفاد منها القيمة السياسية العليا المسماة بـ"الوطنية وحب الوطن". وحب الاوطان واجب شرعي وقانوني واخلاقي, وحينما ترتقي السياسة كممارسة تكون مسبقا ارتقت كتفكير فجعلت الاوطان مبدأها ومنتهاها, وحينما تسقط السياسة كممارسة يختفي الوطن من حيثياتها فتصبح المصالح الضعيفة والانانية طاغية من أجل ذلك تنتقض وتنتهي وتذوب هذه الاهداف الشاذة في غمرة هذه الاعمال الدنيئة بعد ان يلفظها الشعب وينبذها كل عاقل. عند ذلك تجد نفسها هذه الاحزاب "غير الوطنية" تمارس سياسة عمياء لا رشيدة ولا مرشدة عندما يختفي عنصرها الاساسي وهو الوطن وترتج الارض من تحتها فتنتهي من الوجود, وهذا هو الفرق بين سياستين إحداهما قائمة على الفكر "الوطنية" ثابتة بثبوته, وثانيتهما قائمة على المصالح الأنانية الضيقة وحدها زائلة بزوالها. ومن المتعارف عليه في جميع دول العالم قاطبة أن الاحزاب السياسية سلطة ومعارضة في أي بلد تقف صفا واحدا بمواجهة الاخطار التي تحدق بأوطانهم يحقق مصلحة الاوطان. إن الوحدة اليمنية هي اغلى وأقدس انجاز تاريخي يمني وعربي في التاريخ المعاصر تحققت بها المصلحة العليا لليمن, كما قالها الاستاذ عبدالعزيز المساعيد في مقاله بعنوان "اشراقات الوحدة" المنشور في صحيفة "26سبتمبر" عدد بتاريخ 22/5/1995. وتكتسب الوحدة اليمنية معناها التاريخي لأنها أعادة الاعتبار لإمكانية تحقيق الوحدة العربية.  تشكل الوحدة اليمنية نقطة الارتكاز للفكر السياسي اليمني عبر كل العصور, وكانت الوحدة هي القاعدة والتمزق هو الاستثناء من خلال الاطلاع على النسق السياسي للوحدة اليمنية في المرجعيات السياسية تاريخيا والثورة اليمنية سبتمبر واكتوبر, وكذا الدساتير اليمنية والاحزاب والتنظيمات السياسية والاستفتاء الشعبي الذي أكد الشعب كلمته بنسبة 98.3% بنعم للوحدة في شهر مايو 1990, جميعها جعلت الوحدة الهدف الرئيسي لها. الدفاع عن الوطن الذي عرفه الانسان منذ فكر في تكوين مجتمع يعني اول ما يعني دفاعا عن الارض التي تقوم عليها سيادة الدولة ويستقر فيها المجتمع والدفاع عن نفوذها وسلطتها وهيبتها والدفاع عن كل المكاسب لها. إن الوحدة اليمنية قد نهضت بتوجيهات وحدوية قومية ارتبطت بمساندة جماهيرية واضحة, فهي عملية لم يتم تحقيقها طبقا لمسلك القوة وانما تمت بفعل الحوار البناء الطويل, وتعززت بالاجراءات الديمقراطية التي عكست بعض مظاهرها الاستفتاء على الدستور ثم الانتخابات النيابية التي قبلت نتائجها كل أطراف العملية الوحدوية, وقد جاء في أحد خطب الرئيس الصالح ما يلي: "اجعلوا الوحدة أيها الاخوة في قلوبكم حياة ونبضا وفي اعينكم نورا يبدد أوهام الحالمين بالتشطير ويسقط اقنعة الزيف التي تخفي مدى الحقد الذي يكنه الاعداء لجمهوريتنا اليمنية, فالوحدة هي قدرنا الازلي وضمانتنا الاساسية في قدرة شعبنا على حماية كيانه, وعلى أداء أدوار فاعلة وايجابية على المستوى الوطني والقومي والدولي, إن المنعطفات الحاسمة في حياة الامم والشعوب هي التي تقود الى التحولات العظيمة وتصنع تجليات التاريخ الرائعة". فجميعنا يتذكر تلك الدويلات المتفرقة التي رزحت في ظل الاحتلال البريطاني والاسباني والبرتغالي سنوات طوال, ولم تجد عزتها ومنعتها إلا بوحدتها التي ضحت من أجلها بالكثير, وهي اليوم أعظم دولة في العالم اقتصاديا, عسكريا, تكنولوجيا,...... الخ, وتكاد تتحكم بمصير كل بلدان المعمورة قاطبة, ولم يتأت لها ذلك إلا بالوحدة, نعم الوحدة, فعلى ماذا يراهن بعض المرضى في يمن الحكمة والايمان؟ إنهم فقط يخسرون مستقبلهم السياسي ولن يذكرهم التاريخ إلا في صفحاته السوداء. أستاذ مساعد ورئيس وحدة الاستشارات القانونية بجامعة صنعاء- محامي الدولة أمام المحكمة العليا. 
تعليقات:
الإخوة / متصفحي موقع اليمن الحر نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
عودة إلى كتابات
كتابات
عبدالعزيز صالح جابر
حكمة وعدل..
عبدالعزيز صالح جابر
عبدالرحمن بجاش
هل «وَدَّفَتْ» الجزيرة؟
عبدالرحمن بجاش
علي محمد الخميسي
الحوار قبل الفوضى أفضل وأسلم من الحوار بعدها
علي محمد الخميسي
خالد حسان
ستكون حياتنا أفضل
خالد حسان
فضل النهاري
كلام في الفن..(موسيقا)
فضل النهاري
سمير اليوسفي
تخزين القات..والسلاح
سمير اليوسفي
المزيد