الإثنين 28 سبتمبر-أيلول 2020 : 11 - صفر - 1442 هـ
فضل النهاري
طباعة المقال طباعة المقال
فضل النهاري
كلام في الفن..(فؤاد عبدالواحد)
كلام في الفن..(فؤاد عبدالواحد)

بحث

  
كلام في الفن..(موسيقا)
بقلم/ فضل النهاري
نشر منذ: 9 سنوات و 8 أشهر و يوم واحد
الأربعاء 26 يناير-كانون الثاني 2011 11:09 ص

تتجسد جمالية وروعة الموسيقي في قدرتها على التصوير الشعوري ومحاكاة الوجدان والتعبير عن مكنونه بصورة مسموعة معبرة في الوقت ذاته عن هوية ثقافية وخصوصية مجتمعية لذا كانت الموسيقا من المكونات الاساسية لأي ثقافة واي حضارة عبر العصور والاحقاب ... سبحان الله.. كما فجّر ينابيع الماء الزلال من الصخور الصماء الصلدة معلنة فجراً جديداً للحياة، ألقى على تلك القلوب الغليظة ذلك الشلال الصافي من الأحاسيس الرقيقة التي استطاعت برغم كل الظروف القاسية الانطلاق من مواضع كمونها لتشكل أطيافاً من الأحلام- الألحان- التي تجلي القلوب وتعطر الأرواح وتتراقص لها الخواطر.. في غمرة الحروب الجاهلية وأيام العرب وداحس والغبراء وغيرها من حوادث عصور الغبار، رقاب تُحصد ونساء تُسبى وإماء تساق وغنائم تُجمع وصليل السيوف المتعالي يزاحمهُ من مكان آخر صوت حنون يداعب ببراعة نغم البيات تارة والحجاز تارة أخرى.. مّرة يغوص بك في بحور الراست ومرة يحلق بك في فضاء السيكا أو يرميك في أحضان الصَّبا قائلاً: أبكي بصمت، واحذر أن يراك أحد، عيب أن تبكي الرجال!! الحديث عن المقامات الموسيقية شيق للغاية وكذلك القدرة على تمييزها من بين جملة الألحان التي نسمعها وتحديد الطابع الذي يميز كل مقام عن الآخر وما يتركه في النفس من أثر وإيحاء، ناهيك عن التعامل الفعلي مع هذه المقامات صوتياً أو عن طريق العزف، والمزج بين هذه المقامات أيضاً أمر جميل للغاية فهو دليل فهم وبراعة وإتقان المؤدي أو العازف لأن هذا المزج أصلاً يتم وفقاً لأصول وقواعد وليس عشوائياً، هذا المزج قد يمثل الجانب الاستعراضي وهو إظهار البراعة في التحويلات والانتقالات أو من خلال الألحان ليؤدي وظيفة إظهار جماليات وإحساس الكلمة والمضمون بشكل أفضل. تتلاقى المقامات مع بعضها البعض في نقاط محددة من سلالمها الموسيقية وتتباعد في نقاط أخرى والمزج الذي نتحدث عنه يتم في نقاط الالتقاء والتي نخرج من خلالها من مقامنا الأساسي إلى المقام الآخر لنعود إلى المقام الأساسي من نقاط العبور المشتركة بين المقامين. يمكن تشبيه ذلك بما يحصل «رياضياً» عند تقاطع مجموعتين «س،ص» يحتوي كلاهما على عناصر متشابهة ومختلفة في آن واحد، فتمثيل تقاطع هاتين المجموعتين بياناً يكون كدائرتين تتقاطعان في منطقة محددة تترتب فيها العناصر المتشابهة في المجموعتين. هذا ما يحدث بالفعل في المقامات الموسيقية، ومن خلاله يتم القفز من مقام إلى مقام أو مقامات أخرى «التحويلات» والأمر لا يخلو من البراعة والحذق معا والى لقاء قادم ...   
تعليقات:
الإخوة / متصفحي موقع اليمن الحر نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
عودة إلى كتابات
كتابات
خالد حسان
ستكون حياتنا أفضل
خالد حسان
د. عبدالوهاب الوشلي
أييها الخاسرون..اليمن أولاً
د. عبدالوهاب الوشلي
عبدالعزيز صالح جابر
حكمة وعدل..
عبدالعزيز صالح جابر
سمير اليوسفي
تخزين القات..والسلاح
سمير اليوسفي
محمد حسين النظاري
اليمن ليست تونساً اخرى
محمد حسين النظاري
عارف الدوش
اليمن ليست تونس والهروب من التوافق مهلكة
عارف الدوش
المزيد