الإثنين 28 سبتمبر-أيلول 2020 : 11 - صفر - 1442 هـ
يحيى السدمي
طباعة المقال طباعة المقال
يحيى السدمي
آخر التجارب
آخر التجارب
النجم فؤاد
النجم فؤاد

بحث

  
زعيم في السماء
بقلم/ يحيى السدمي
نشر منذ: 9 سنوات و 8 أشهر و 8 أيام
الأربعاء 19 يناير-كانون الثاني 2011 10:22 ص

http://www.26sep.net/writers/yasudmi.jpg

بعد حادثة مقتل الزميل المخرج الإذاعي عبد الرحمن عبسي على يد ابنه في صنعاء, عدت إلى البيت خائفا مرعوبا وجمعت أبنائي حولي بمن فيهم الصغيرة التي لم تتجاوز الثالثة وأخذت أسألهم ما الذي ينقصهم لأوفره حتى لو تحولت إلى لص أو فاسد من الدرجة الثانية أو الثالثة , وذهبت بهم إلى حديقة أطفال وطفت بهم شوارع صنعاء واشترينا ألعابا ولعبنا سويا للمرة الأولى وسهرنا إلى ما بعد منتصف الليل بعد أن طلبت منهم أن يسامحوني ويعفون عني , واعترفت لهم بأني قصرت معهم في أشياء ولبيت لهم أشياء وطرحوا بعض الطلبات الملحة ـ وهي طلبات بسيطة ـ منها شراء بيت أو أرضية والخروج سريعا من بيت الإيجار فوعدتهم بأن أحقق ذلك في القريب العاجل, وقلت لهم فلنتعامل منذ اليوم تعاملا ديمقراطيا كإخوة نتداول " الأبوة " سلميا كل واحد منا يتعامل مع الآخرين كأب لمدة شهر ونرى ماذا سيفعل.

لكني ـ ومن خلقني ـ إلى اليوم لا أنام وباب غرفتي مفتوح بل أغلقه على نفسي وأغير مواضع نومي داخل الغرفة نفسها خوفا من أن يتهور أحدهم ذات ليلة فأجده فوق رأسي واضعا سكينا على رقبتي فيذبح حتى دون أن يكون ذلك على القبلة أويُشهد ويهلل كحق من حقوقي كضحية في يوم لا هوعيد ولا سيقدم لحمي لضيف ولن أرضى أن يقتص أحد من أبنائي حتى لوكان ذلك لي.

ولما كان في نفس كاتب هذا أن يصبح ذات يوم رئيسا حتى ولو رئيسا لقسم شرطة أو عاقلا على حارة, تبددت هذه الفكرة في رأسي بعد أن شاهدت الرئيس التونسي زين العابدين بن علي معلقا في السماء لساعات بلا وطن ولاشعب ولا عرش ولا كرسي ولا حرس ولا جرس ولاحتى وقود للطائرة التي كان يستقلها.

لقد طرق أبواب الفرنسيين فصدوه ورفضوا استقباله والايطاليون عاملوه بقسوة والأمريكيون تنكروا له والعرب كلهم أنكروا عروبته ولولا السعودية لكان وقود طائرته انتهى وسقطت دون أن يجد أي مغيث أو مجير , حتى القنوات الفضائية التي كانت تتغنى بعزه ومجده و منجزاته وما حققه لتونس كانت أول المهاجمين له والمتنكرة لما حققه هذا الرجل خلال فترة حكمه لتونس والمطالبة برأسه , بل إن زوجته لم تسلم من كلام الصحافة والغاضبين عليه والشامتين فيه, وغدا سيطال الأمر عماته وخالاته وكل من يتشدد له وربما قد يصل الأمر إلى القول بأنه أصلا لم يكن تونسيا بل جاء من بلد آخر أوكوكب غير هذا الكوكب.

اليوم الوضع في تونس هكذا ولم أكن في تونس أو واحدا من أبنائها لأحكم على بن علي أو على أصهاره أو أقربائه الذين يطاردون من مكان إلى مكان , إنما يفترض أن يكون هناك إنصاف وإن تأخر فيذكر للرجل شيئا من حسنات لا أن يتحول الجميع إلى سكاكين للذبح الذي يعنيه والذي لايعنيه .

كاتب هذا بعدما حدث في تونس لم يعد يهمه سوى أن يحافظ على كرسي الأبوة وعلى علاقة طبية مع أبنائه وينزع من رأسه فكرة الرئاسة التي لا يخلو رأس أي يمني منها بمن فيهم النساء , فإذا كنت الآن أطيع أبنائي فما الذي يفترض علي أن أعمله إن أصبحت لا قدر الله رئيسا لشعب لن يذكر لي حسنة واحدة مهما عملت حتى لو حولت هذه البلاد إلى " جنات عدن " وأن لا أنام إلا بعد أن أضع كل يمني على وسادة نومه وأرضع صغارهم وأقص لهم قصص تساعدهم على النوم وأدلل كبارهم وأطمئن على سلامة مواشيهم في " السماسر " و" الحران " , والشيء الثاني ليس معي طائرة للهرب ولن أجدلي مكانا لا في جدة ولا في حدة للاختباء ليس من الشعب بل من الطامعين في كرسي حكم هذا الشعب.

تعليقات:
الإخوة / متصفحي موقع اليمن الحر نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
عودة إلى كتابات
كتابات
عارف الدوش
اليمن ليست تونس والهروب من التوافق مهلكة
عارف الدوش
محمد حسين النظاري
اليمن ليست تونساً اخرى
محمد حسين النظاري
سمير اليوسفي
تخزين القات..والسلاح
سمير اليوسفي
زكريا الكمالي
ماء بش ماء..
زكريا الكمالي
اكرم الثلايا
ثورة تونس لن تتكرر
اكرم الثلايا
نجلاء البعداني
فتاوى الحزمي الدينية لوأد المرأة اليمنية
نجلاء البعداني
المزيد