الجمعة 25 سبتمبر-أيلول 2020 : 8 - صفر - 1442 هـ
نزار العبادي
طباعة المقال طباعة المقال
نزار العبادي
ألف سبب وسبب ليحزن اليمنيون
ألف سبب وسبب ليحزن اليمنيون
رفقاً ببناتنا يا شباب التغيير..!
رفقاً ببناتنا يا شباب التغيير..!
خمسة أخطاء فادحة في مبادرة حسين الأحمر
خمسة أخطاء فادحة في مبادرة حسين الأحمر
أزمة المشترك الخانقة..إلى أين؟
أزمة المشترك الخانقة..إلى أين؟
لهذه الأسباب فشل الحراك وأعلنَ سقوطه
لهذه الأسباب فشل الحراك وأعلنَ سقوطه

بحث

  
من أجل سلام دائم في صعدة
بقلم/ نزار العبادي
نشر منذ: 9 سنوات و 8 أشهر و 22 يوماً
الأحد 02 يناير-كانون الثاني 2011 10:11 م

  بعد ستة حروب أحرقت اليابس والأخضر في صعدة وسفيان اتجهت الأحداث أخيراً إلى الانفراج والمباشرة
بعد ستة حروب أحرقت اليابس والأخضر في صعدة وسفيان اتجهت الأحداث أخيراً إلى الانفراج والمباشرة بإجراءات عملية في تنفيذ اتفاقية وقف إطلاق النار المبرمة بإشراف لجنة قطرية.

إلا أنه من الواضح أن السلام في صعدة سيبقى رهن إجراءات إضافية لم تنص عليها الاتفاقية, وبغيرها سيكون الحديث عن السلام في صعدة ضرباً من المزايدة السياسية.

فاتفاقية الدوحة تكفلت بإعادة الإعمار, وإطلاق المعتقلين, وإعادة المعدات المنهوبة من الدولة, وأمور أخرى هي في الأساس مشرعة دستورياً, لكنها أغفلت بعض الجوانب المهمة التي أشبهها بفتيل أي فتنة, فالحروب التي امتدت تداعياتها إلى محافظتي عمران والجوف خلقت شرخاً اجتماعياً في المكونات القبلية التي توزعت بين خنادق الدولة وخنادق التمرد, وبعضها فضل الوقوف متفرجاً وترتب على ذلك خسائر بشرية ومادية, ومواقف ثأرية بين القبائل.

وبفعل ذلك الشرخ الاجتماعي فإن اتفاق الدولة مع قيادة التمرد على وقف إطلاق النار لم يترجم نفسه ميدانياً بصورة تامة, بل شهد اندلاع العديد من المواجهات الدامية بين القبائل التي ساندت الجانبين اللذين لم يكملا المصالحة لتشمل تلك القبائل أيضاً, الأمر الذي يتوجب على الدولة السعي الجاد والمخلص للدعوة إلى مؤتمر مصالحة وطنية عام يُدعى إليه جميع المشائخ والوجاهات للتوقيع على عهد سلام وأمان يجُب كل ما قبله ويفتح صفحة جديدة.

المسألة الثانية قد تعني الحوثيين بدرجة أساس, والتعبئة ضد الدولة التي رافقت فترات التوتر والمواجهات قد تتسبب ثقافتها بكثير من الصدامات والاحتكاكات مع الأجهزة الحكومية, والتي من شأنها فتح أبواب لتجدد العنف, وعليه فإن الوضع الجديد يفرض على الحوثيين غرس ثقافة مغايرة تجاه الدولة وأجهزتها قائمة على مبدأ الحقوق والواجبات الدستورية, وهو لا يعني بالضرورة الدخول تحت عباءة الحزب الحاكم, بل بالإمكان ممارسة العمل السياسي من ساحة المعارضة وداخل أطر الحياة الديمقراطية وممارساتها القانونية أسوة بالقوى السياسية الأخرى.. وإذا ما تحول الحوثيون إلى تلك الثقافة فإن الدولة بالمقابل ستكون ملزمة بخطاب إعلامي وسياسي يطمس اصطلاح (التمرد) ويعيد دمجهم بالاصطلاح الوطني العام.

مسألة ثالثة في غاية الحساسية ينبغي مراعاتها وهي موضوع الحريات الفكرية, فالتشريعات اليمنية كفلت مثل تلك الحريات إلا أنها تصطدم حالياً بواقع التوتر بين الأديان والمذاهب الذي يسود الساحة العالمية ويتسبب بمشاكل كبيرة تهدد الوحدة الوطنية للكثير من الدول.

ومن هذا المنطلق لابد من وضع الآليات التي تحول دون تطور الحالة المذهبية في صعدة إلى مدعاة لإطلاق أبواب المؤسسات المذهبية - مهما كان فكرها – لما لذلك من خطورة في تشجيع أقطاب إقليمية على نقل صراعها إلى ساحة اليمن, وجعلها طاولة مقامرة تدفع رهاناتها من دماء اليمنيين ومعاناتهم.

أما المسألة الرابعة فهي متصلة بالحياة المعيشية لأبناء صعدة والمناطق الأخرى التي طالها الصراع, فعلى الرغم من تعهد الدولة بإيلائها الأولوية التنموية إلا أنها ستبقى بحاجة ماسة إلى برامج خاصة لامتصاص البطالة, فهذه المدينة التي تمتلك مقومات سياحية لا يوجد فيها سوى فندق سياحي واحد.. وأسواقها غير نظامية, وتخلو من الحدائق والمتنزهات.

وأعتقد أنه باستطاعة الدولة تبنّي برنامج إقراض خاص للشباب لتنمية المشاريع النوعية, وتفجير نهضة حقيقية تبعد الناس عن حلبة الصراعات والفتن.. فأبناء هذه الجهات يمنيون طيبون وبسطاء جداً وليسوا عدوانيين, إنما هي التطورات السريعة للأحداث, وبعض تجار الفتن والحسابات الخاطئة قادوا صعدة إلى أتون الحرائق والخراب والقتل.

إن هناك العديد من الأطراف الخارجية تقف في حيرة أمام ما يجري حالياً من تسويات لأوضاع صعدة, إذ تعجزها ثقافتها من استيعاب حكمة اليمنيين وثقافتهم في التسامح, وهذه مسالة يجب على اليمنيين العض عليها بالنواجذ واستثمار شفافية الدولة وتمسكها برهان السلام لصنع الحياة اليمنية الكريمة الآمنة.

فلنستلهم الحكمة من تراث أجدادنا الذين كانوا يرددون (بعد الحروب العوافي يا ويل من سار فيها) وكل عام واليمن بألف خير.

"الجمهورية نت"
تعليقات:
الإخوة / متصفحي موقع اليمن الحر نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
عودة إلى مقالات
مقالات
د. عبدالعزيز المقالح
الأحداث الإيجابية لعام 2010م
د. عبدالعزيز المقالح
خالد حسان
احترموا آدميتنا
خالد حسان
سمير اليوسفي
تعز عصيّة على مؤامرات العجزة وبهلوانات التحريض
سمير اليوسفي
منير اللساني
لماذا من القضاة
منير اللساني
نزار العبادي
أزمة المشترك الخانقة..إلى أين؟
نزار العبادي
يحيى السدمي
النجم فؤاد
يحيى السدمي
المزيد