الأربعاء 28 أكتوبر-تشرين الأول 2020 : 11 - ربيع الأول - 1442 هـ
غادة العبسي
طباعة المقال طباعة المقال
غادة العبسي
لقد فقدت الثقة في كل شيء
لقد فقدت الثقة في كل شيء
هذه حكايتي
هذه حكايتي
لماذا لا يقود الرئيس ثورتنا التي نريد؟
لماذا لا يقود الرئيس ثورتنا التي نريد؟

بحث

  
هكذا يطور العالم مناهجه وخططه التعليمية
بقلم/ غادة العبسي
نشر منذ: 9 سنوات و 10 أشهر و 13 يوماً
الثلاثاء 14 ديسمبر-كانون الأول 2010 11:37 ص


في أوربا، يصمم خبراء التعليم مناهج وطرق تدريس تعمل على "تحضير حشدٍ من اليد العاملة المرنة لتلبية حاجات الشركات من العمال غير المؤهلين". هكذا كتبت صحيفة اللوموند الفرنسية قبل بضعة أشهر.
ويعتقد المسئولين الأوربيين أن المهمة الأولى للمدرسة هي دعم الأسواق وأن الحلّ لمشاكل البطالة والفروقات الاجتماعية يكمن في تكاملٍ أفضل بين التعليم و"الحاجات الاقتصادية". ويدور جدل هناك حول ما إذا كانت الغاية من التعليم الثانوي معرفية أم مهاراتية محضة. بالنسبة للدول العربية، تختلف الأمور إلى حد بعيد. فبعد أحداث 11 سبتمبر تلقت الدول العربية قاطبة إشارات صريحة أو مبطنة بضرورة إعادة النظر في المناهج الدراسية كخطوة أساسية ولازمة لمحاربة الإرهاب. استجابت الكثير من الدول، وبدأت الإعداد للمناهج الجديدة، ولكن حدث خطأ فادح أثناء الإعداد لهده المناهج، حيث أنها لم تواكب العصر في أي من أبجدياته التي يحتاجها الأجيال، كل ما فعلته هذه المناهج المستحدثة, أنها استبدلت آيات الجهاد بآيات التعايش مع أصحاب الديانات الأخرى، وكانت النتيجة على عكس المتوقع: ازديا د حوادث قتل السياح واختطافهم والسيارات المفخخة. من وجهة نظر الجهات السياسية، والتي لا تنفصل الجهات التعليمية عنها وتستقي منها رؤاها وأفكارها وأوامرها فإن المناهج المستحدثة التي جاءت لتلبي رؤى ورغبات خارجية، ترى أن التغيير الذي تريده جاء لتحقيق مقاصد وأهداف معينة، في مقدمتها الرغبة في درء خطر المناهج السابقة قبل استفحال خطرها على العالم العربي كونها تفرخ للإرهاب، ومع دلك وكما أسلفنا لم نصل إلى منهج من شأنه أن يدفع بالعملية التعليمية إلى الأمام ويجعل مخرجاتها أكثر قدرة على الإبداع والتفكير والتحليل والاختراع، فما زالت المناهج عاجزة عن تلبية حاجات الطلاب وحل مشكلاتهم. عمليا، تكمن الصعوبة الرئيسة في كيفية إدارة وضع المناهج وتطويرها. والأسلوب السائد أن الحكومة (أو الوزارة) تقرّر مثلاً وضع مناهج جديدة، فتوكل الأمر إلى مجموعة من الناس تضع أهدافا عامة. وهذه المجموعة غالبًا ما تفبرك الأهداف على أساس النزعات السياسية والفكرية الكبرى، دون النظر في المتطلبات التنموية والمعرفية. المناهج الحالية لا تنمي لدى المتعلمين مهارات ولا أساليب التفكير النقدي والتعلّم الذاتي وجمع المعلومات وتحليلها وممارسة التفكير المستقل. الكتب المدرسية تقدم المعرفة جاهزة، والأسئلة التي تطرحها تقوم على استرجاع مقاطع ومعلومات منها، والتقويم يأخذ شكل الأسئلة المطروحة في الكتب. مازلت أتذكر درس من دروس القراءة للصف الثاني الابتدائي، كان الدرس يتمحور حول موضوع غاية في الأهمية، فيه من المعلومات والدافعية للتفكير والتحليل، وسيخرج الطلاب بفائدة تصنع منهم عباقرة ومفكرين (أمزح). الدرس هو" أمي تخيط الثوب بالإبرة". وحين يأتي موعد الاختبار تدور أيضا الأسئلة حول: من يخيط الثوب؟ وبم تخيط أمي الثوب؟ على أساس أن ه ذ ه الأسئلة المباشرة تعلم الطالب التفكير والبحث والتحليل وهكذا دواليك. ه ذ ه الطريقة في وضع المناهج وتقديمها للطلاب تجعل الطالب ينشأ معتقدا أن الأجوبة موجودة دائمًا لدى الآخرين البالغين، وأنها شبه منزلة، وهو ينتظر البلوغ حتى تصبح أجوبته أيضًا منزلة، ويعتمد على التلقين والقص واللصق.   إن هذه العلاقة الإملائية في المدرسة والتي تنتقل إلى المجتمع لا تتفق مع نوايا التنمية ولا مع الخطط التنموية أينما وجدت . نحن نحتاج إلى متابعة و تقويم الطلبة لمعرفة المستوى الحقيقي للمناهج التي نفرضها عليهم. وهذا ما يحدث في الدول المتقدمة التي تعد العلم الركيزة الأساسية للبناء والتنمية، نحن متخلفون- ليس في اليمن فقط وإنما في الدول العربية- كثيرا مقارنة بتلك الدول، نحن متخلفون في مضمار الأبحاث والدراسات حول المناهج، من حيث إدارة المناهج وتصميمها وتطبيقها أيضا، ومن حيث المستويات المحصلة لدى الطلاب، ففي إحدى الدراسات في هذا الجانب تصدرت كوريا الجنوبية أعلى سلم الدول من حيث تحصيل الطلبة في العلوم والرياضيات والثقافة البيئية،بينما قبعت الدول العربية في أدنى السلم. إن فكرة تقويم أداء الطلبة دوريا لمعرفة مستوى المناهج، وتقويم العملية التعليمية أمر غاية في الأهمية. ربما يقول قائل إن الاختبارات هي بحد ذاتها تقويم للمناهج والعملية التعليمية والطالب معا، ولكن الواقع يقول غير دلك الاختبارات تقتصر على تقويم أداء الطالب فقط، تقويم لقدرته على الحفظ التلقي ثم الحكم عليهم بالنجاح أو الفشل وتبقى النتيجة كما يقول أحد الكتاب: لا رسوب التلاميذ يدلِ على نجاح المناهج، ولا نجاح التلاميذ وتدفقهم نحو الأعلى يعني عدم رسوبهم في الحياة العامة طبقا لمتطلبات العصر. في دولة ككندا نظامها التعليمي للمرحلة الابتدائية، مثلا، يعتمد على تعليم الطلاب القراءة والكتابة حتى يتقنوها بشكل ممتاز، إلى جانب الرياضيات والمواد الأساسية الأخرى، ويؤهلون الطلاب جيدا لدخول المرحلة المتوسطة. وفي هده المرحلة يحمل الطالب المادة التي لم ينجح فيها ولا يتخرج من المرحلة إلا بعد إن يجتاز هذه المادة وينجح فيها، أما في المرحلة الثانوية فان الطلاب يقضون ساعات معينة لخدمة المجتمع، كالعمل في الجمعيات التعاونية أو مراكز الشباب ولا يتخرج من هده المرحلة إلا بعد أن يجتاز هده الساعات؛ لتجعل منهم مواطنين يفيدون المجتمع ويتحملون المسئولية. خلاصة القول إن مناهجنا بحاجة إلى إعادة نظر، لا نقول العودة إلى المناهج القديمة لأننا بحاجة إلى مناهج تواكب العصر بكل معطياته ومتطلباته. قرأت في إحدى المواقع أن الطفل الياباني يصل إلى سن السادسة ويبدأ في التفكير كيف يصنع ساعة، بينما يصل الطفل عندنا إلى سن العاشرة ويبدأ في الغناء الحالم: أبي اشترى لي ساعة فلم أنم من الفرح!
تعليقات:
الإخوة / متصفحي موقع اليمن الحر نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
عودة إلى مقالات
مقالات
فضل النهاري
كلام في الفن..(فؤاد عبدالواحد)
فضل النهاري
د. عبده البحش
الفساد عدو الأوطان
د. عبده البحش
زكريا الكمالي
الكرة في ملعب الرئيس
زكريا الكمالي
حسين شبكشي
اليمن والمجلس
حسين شبكشي
فاطمة البكيلي
البعد الحكيم .. من «خليجي 20»
فاطمة البكيلي
محمد حسين النظاري
الرئيس في الملعب
محمد حسين النظاري
المزيد